هل يعالج إصلاح الفساد بالمفسدين أنفسهم أو بالمنادة بإسقاط النظام من آخرين ؟
بقلم : وداد عبد الزهرة فاخر
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

هناك نظرية يؤكدها المثل الذي يتحدث عن غرق أي سفينة بالبحر ، عندما يكثر ملاحيها . هذا المثل ينطبق على الواقع العراقي الحالي تماما .

فالسفينة العراقية التي تمخر عباب المحيط بأمواجه العاتية ، وتياراته الملاطمة ، يقودها ملاحين عدة ، وهؤلاء الملاحين لا يجمعهم جامع أبدا ، وأضيف عليهم أشخاص كثر من هواة السياسة والكتابة المزاجية ، وشعراء مناسبات ومهوسچية من مغتنمي الفرص ، ومحرضون من الداخل والخارج ، وأموال منهوبة أصلا من الخزينة العراقية إن كان بيد ازلام النظام الفاشي الساقط ، أو بيد من سرق ونهب العراق حديثا وفق نظرية التحاصص القومي والطائفي الأمريكية الصنع والهوية ، مما ترك السفينة العراقية عرضة للغرق بأي لحظة وفق ما يتلاطم بها من أمواج عاتية ، وتيارات بحرية تصل أحيانا لقمة سطح السفينة .

وحتى لا نذهب بعيدا في التحليل ، فالقضية العراقية تتلخص في جملتين ، يحاول البعض وضع هوامش بينهما ، وهما :

1- لم يركز الجميع على إزالة الاحتلال الذي هو أس البلاء والسند الحقيقي لكل الفاسدين والذي هو وحده وبفضله وصلنا للحال السيئ ببلد عانى من حصارين ، حصار السلطة الفاشية الجائر ، والحصار الدولي الظالم الذي سطرته قرارات مجلس الأمن الجائرة وفق قرارات متتالية أطلق عليها قرارات تحرير الكويت .

لذلك خرج جهلاء وبدعم خارجي ينادون بإسقاط النظام كما لقنوا تماما من الإطراف التي تدفع لهم .. والكل يسمي نفسه ناشط اجتماعي ، وسياسي ومحلل أو " مخلل " سياسي . متناسين إن أول الاولويات هو إزالة الاحتلال .. وطبعا وبضمن الناشطين من رفعوا أصواتهم بأسماء عدة مثل ناشط مدني ، وما ادري شنو ...!!!

متناسين إن إسقاط النظام يعني إسقاط الدولة برمتها ، كما حدث في يوم 9 نيسان 2003 ، وما تبعه من إجراءات بحل الجيش والقوى الأمنية وإشاعة الفوضى الخلاقة ، وفتح الحدود على مصراعيها لكل من هب ودب للدخول للعراق ... وبدلا عن الفوضى يجب رفع شعار إسقاط وزارة المتحاصصين ومعها كل المتحاصصين الذين يشيعون أوجه الفساد العديدة بالعراق .

2 - بعد إزالة الاحتلال يجب إزالة كل أثار الاحتلال التي سمحت بإشاعة الفساد ، وإطلاق يد الفاسدين بالدولة ، وهم المتحاصصين اجمع .. والمثير للضحك إن معظم المتحاصصين يرفع أيضا شعار مكافحة الفساد ، ويمارس في نفس الوقت الفساد ويستحوذ على مناصب رفيعة بالدولة جهارا وعلنا دون أي خجل او استحياء .

لكن رفع القناع عنهم اجمع من خلال تجميد الدستور البريمري ، ومعظم القوانين التي سنت على مقاس المتحاصصين كقانون مجلس النواب ومجالس المحافظات ، والامتيازات الهائلة التي تتمتع بها الرئاسات الثلاث ، وتطهير السلطة القضائية ، مع تفعيل دور المدعي العام العراقي .. وبدون كل ذلك يبقى الحديث عن محاربة الفساد مجرد ضحك على الذقون وفق قوانين وسلطة تحمي المتحاصصين ، وتفتش عن ضحايا من صغار اللصوص لتقديمهم للقضاء بغية امتصاص النقمة الشعبية ..

إذن فنحن أمام أمرين لا ثالث لهما ، إما التفكير بعمق وبتعقل ، والخروج بنتائج تنهي ألازمة العراقية المستمرة منذ ستة عشر عاما ، أو الدخول لنفق مظلم يعيدنا لحالة يوم 9 نيسان 2003 ، وهو الذي سيقضي على ما تبقى من وطن تم سلبه ونهبه اسمه العراق بواسطة نظرية الفوضى الخلاقة التي طبقها الاحتلال .

ترى ما العمل كما قال شيخنا الجليل فلاديمير ايليتش لينين؟

والعمل بالعودة للجملة الثانية التي تنص على إزالة كل آثار الاحتلال ، من خروج هاديء ووفق تفاوض معلن مع كل المتحاصصين بكافة أحزابهم وتياراتهم ، وأصنافهم من العراق ، بإقامة حكومة مؤقتة يتم اختيار رئيس لها من المحكمة العليا ، ليضم إليه وزراء على مستوى عال من الأهلية العلمية والتقنية الشبابية ، من المختصين والخبراء الحقيقيين الذين لم يشاركوا بأي منصب أو مركز حساس ضمن المتحاصصين ، ولا ضمن أي من مجالس النواب . ولا يوجد لهم أي ارتباط بهم ليقوموا بالتغييرات المطلوبة بعد تشكيل محكمة خاصة لمحاكمة المفسدين واللصوص الكبار ، وكل من اخل بالنظام العام .

دون ان تكون هناك أي إراقة للدماء ، وإعادة مسلسل الثارات والانتقام من جديد بين القوى السياسية العراقية ...

*شروكي من بقايا القرامطة وحفدة ثورة الزنج

www.saymar.org/wp/

[email protected]

  كتب بتأريخ :  السبت 19-10-2019     عدد القراء :  128       عدد التعليقات : 0