هذه لم يفعلها يسوع في حياته

يسوع هو الإله الظاهر في الجسد ( 1 تي 16:3) فصار إنساناً فسمى نفسه ( إبن الإنسان ) جاء لكي يفدي الإنسان الخاطىء بعمل الصليب ، فعلى الصليب دفع ثمن الخطيئة . إنه لم يقترف خطيئة في حياته الأرضية كباقي الأنبياء ، ولن تشمله خطيئة الأبوين ، وأنه ليس من ذرية آدم ، لهذا لم يطلب لنفسه يوماً المغفرة من الله الآب كباقي المرسلين وسائر البشر لأنه وحده قدوس الله ( رؤ 4:15) .

عمل آيات ومعجزات كثيرة بقدرته الذاتية ولم يطلب الإذن يوماً من الله الآب قبل عمل المعجزة ، لأنه والآب واحد ومساوين في الجوهر. كل ما قاله المسيح كان فيه الحق والصواب ، ولم يخطأ أبداً ، لهذا لم يعتذر من أحد ، ولن يسحب كلاماً قاله ، بل كان معصوماً ومنزهاً عن الأخطاء ، ولم يقترف الخطيئة ولو حتى في فكره ، ولا بأقواله ، ولا في أعماله ، بل لم يكن في فمه مكراً ( 2 قور 21:5 . 1بط 22:2 ) .

يسوع الإنسان لم يتزوج ، ولم يكن له محظية أو من الجواري كما كان لأنبياء كثيرين ، بل كان بتولاً نقياً ، قدوساً ، بارك النساء وأكرمهن بأقواله . لم يشتهي شيئاً من هذا العالم الذي خلقه هو بكلمته يوم الخلق . كان له مشاعر الحب والرحمة ، لكن ليس الحب الذي يتوخى شهوة الجسد ، بل حب الآخر والتضحية من أجله وبدون مقابل . إنه أسمى حب ، وقد علمنا بأن نحب الناس مثله كهذا الحب ، فقال ( ليس لأحد حب أعظم من هذا ، إن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه ) " يو 13:15" .

عندما وصل التلاميذ إلى بئر يعقوب وجدوا يسوع يتحدث مع السامرية الزانية ، تقول الآية ( ... تعجبوا من انه يكلم إمرأة ، لكن أحداً لم يقل ماذا تريد منها ؟ أو لماذا تحادثها ؟ ) " يو 27:4 " لكن بعد ذلك عرفوا بأنه أراد أن ينقذها من طريق الفساد إلى طريق الخلاص ، وبسببها كسب يسوع كل أهل بلدة سوخار .

يسوع  جاء لكي يخلِّص الخطاة ، هكذا ينبغي أن نكون مثله ونقتدي به لكي لا نشتهي شيئاً من هذا العالم ولأننا أخترناه  لنا رباً ومعلماً ومخلصاً وحبيباً ونصيباً ، فعلينا أن نرفض كل ما يدنس الجسد بخطايا هذا العالم وشهواته .

كان يسوع رجل سلام فلم يستعمل القوة ، ولم يضرب أحداً ، ولم ينشر مواعظه بالحيلة أو فرضها على السامعين ، بل بالمحبة والإقناع بقوة النعمة وحتى مع أشد الخاطئين ، وبهذه الطريقة حوّلَ التعساء والمجرمين إلى حملان مطيعة ، واللصوص والعشارين إلى مبشرين ، لم يهدد أحداً رغم قدرته وجبروته وسلطانه على الناس والطبيعة ، لهذا وَبَخَ أبني زبدي عندما أرادا أنزال العقاب على مدينة سامرية . إنه المعلم الإلهي الذي علمنا أن نحب أعدائنا ، ونبارك لاعنينا . ونحسن إلى مبغضينا ، ونصلّي لأجل الذين يسيئون إلينا ويطردوننا ( مت 44:5) . يسوع لن يهدد فحسب ، بل لم ينتقم من صالبيه وهو على الصليب ، بل طلب لهم المغفرة .

يسوع لم يخرج من فمه كلاماً بذيئاً ، بل كان يحترم الجميع ، ولم يقاوم الشر أو الشتيمة بمثلها ، قال عنه بطرس ( ... إذا شُتِمَ لم يكن يَشتِم عوضاً ، وإذا تألم لم يكن يهدد ) " 1 بط 23:2 " .

لم يأتي إلى هذا العالم لأجل ترقية الذات وتمجيدها ، لهذا كان جِدّياً وواضحاً في كلامه وأقواله لهذا لم نقرأ في الإنجيل بأنه قد ضحك يوماً ، كذلك لم نقرأ عنه بأنه قد تمرض وصار ضعيفاً أمام المرض . لم يمرض مطلقاً ، ولا يجوز ذلك ، والسبب يعود إلى أنه كان مجرد من الخطيئة ، والخطيئة هي كانت سبب المرض والضعف والمعانات والموت ، بل نقول لم يمت لأنه كان يحمل خطيئة ، بل مات عن الخاطئين لكي يدفع ثمن الخطيئة .

ختاماً نقول ، هذه الأمور لم يفعلها يسوع لأنه قدوس وإله متجسد ، بل هو صورة الله المرئية والملموسة بين البشر . إنه الإله الذي ينفرد بكل هذه الصفاة من دون البشر ، ولا يوجد إنسان ينافسه بكل ما فعله ، والحياة الطاهرة النقية التي عاشها وتعليمه وعجائبه التي بها تحدى كل تعليم وكل سلطة دينية وسياسية . غيّرَ العالم بتعليمه وأدهش الجميع بمعجزاته ، وتحدى كل قوانين الطبيعة ، وهو الذي أكمل الناموس ، كما إنه الديان الذي سيدين العالم .

له المجد كل المجد الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين

  كتب بتأريخ :  السبت 02-11-2019     عدد القراء :  96       عدد التعليقات : 0