هذه هي نتائج المحاصصة والطائفية ذوقوا مرارتها

عاش العراقيون منذ سقوط النظام السابق بأمل واحلام وردية وأماني طيبة تلاعب مشاعرهم وترسم صورة جميلة لنمط حياتهم ومستقبل بلادهم آملين كل الخير بمن تسلم مقاليد الأمور واعتلوا سدة الحكم . ولكن بمرور الأيام والسنين ، تلاشت تلك الأحلام وتوارت الأماني وتوشحت الصور الجميلة بسواد داكن ، يبعث في الروح والنفس الخيبة والإنكسار في الهمم واحباط في العزائم ، ولكن على مضض فالصبر كان سلاح الشعب المسكين والمغلوب على أمره ، وبات يمني نفسه بفرص مستقبلية عسى ولعل أن يصحى القائمون على امره ويحالون اعادة النظر في مسيرتهم السياسية ويمنحون شعبهم ما هو حق له واستحقاق لحياتهم. الا أن ما حدث ، كان على نقيض كل الحسابات والتوقعات . فقد إزدادوا ايغالاً في نهجهم الى أن اضحت الأمور حداً لايطاق فقد عيل صبر العراقيين وجرى ما يجري الآن . نهض الفتى ولحقت به الفتاة وآزرتهم المرأة وعاضدهم الرجل وباركهم جميعاً الكهل والعجوز واطلقوا العنان لعزائمهم وملأوا شوارع مدنهم بموجاتهم العارمة واصواتهم الهادرة مطالبة لابحقوقهم فحسب بل بزوال الطائفية والمحاصصة والأحزاب الدينية المتمثلة بهذه الطهمة التي اهدرت المال العام وتغاضت عن الفاسدين ، بل امدت لهم كل العون. ولكن لما رأت ما لم يكن بحزبانها من غليان في الشارع ، سارعت للقيام ببعض الإصلاحات وترميم ما افسدته خلال ايام حكمها . الا أن بعد فوات الأوان ، فنهض القمقم العراقي بكل قوته وعنفوانه ليبرهن اولاً انه شعب واحد بكل طوائفه ومعتقادته ، ولا يؤمن بمحاصصة وطائفية الأحزاب الدينية وتوجهات البرلمانيين الذين يجسدون تلك المحاصصة والطائفية وزادوا عليها فساد البعض منهم وانحيازهم كلياً لمصالحهم الشخصية واستغلال موقعهم لتحقيق مكاسب ذاتية ثم وتناسوا من اخذ بيدهم الى قبة البرلمان ، تلك القبة التي كان يُعوّل عليها في تشريع القوانين العادلة والإنحياز الى جانب الشعب المسكين . ولكن بالضد من ذلك ، فقد برهنت السنين المتعاقبة على فشل النظام البرلماني فشلاً ذريعاً وما افرزته المسيرة المتلكئة خلال اعوام ما بعد السقوط من تدهور البنى التحتية العراقية وانتشار البطالة في صفوف المتعلمين والشباب وكذلك تراجع خطير في النظام التربوي والتعليمي خير دليل على ذلك بالإضافة الى معاناة البلاد من مشاكل معقدة في مجالات عدة.

إن ما يجري في البلاد من مظاهرات واحتجاجات  ، انه حق طبيعي لشعب عانى كثير من الظلم والحرمان والفاقة ، في حين أن بلاده تسخر بثروات طائلة تجعله اكثر رفاهية من معظم بلدان العالم فيما اذا استغلت تلك الثروات استغلالاً عقلانياً صحيحاً ، وأن تعم تلك الخيرات في مصلحة الإنسان العراقي لذلك ان كلما يجري الآن في الشارع العراقي هو نتيجة طبيعية لسوء ادارة القائمين على السلطة وتقديم هذا البلد الطيب لقمة سائغة لمصدري الطائفية والعنصرية وعليه ثار الشعب العراقي ضد تلك الممارسات الخاطئة . ولسان حاله يقول هذا ما جنته الطائفية والمحاصصة عليَّ وما جنيت على احد . ومصيرها لامحال سيكون في مزبلة التاريخ بهمة العراقيين . ويقيم شبابنا على انقاضها دولة مدنية ديموقراطية تؤمن بحقوق شعبها وترفض رفضاً قاطعاً التدخل في شؤونها أي ّ كان مصدره .

  كتب بتأريخ :  الخميس 07-11-2019     عدد القراء :  160       عدد التعليقات : 0