عصر الحرباء والرياء!
بقلم : رعد العراقي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

عندما يتحول الخلاف المهني الى تربص شخصي وتخطيط لانتهاز الفرص لاستغلال المواقف وتجيير المناصب في اسقاط الخصوم أو هكذا يسميهم ويتصورهم قصيرو النظر ممن قذفت بهم الصدف

ليتصدروا المشهد الكروي ويتحكموا بكل مقدراته بل ويعبثوا بثوابت انسانية ومهنية ، فأعلم إنك أمام أزمة اجتماعية خطيرة لا تقف عند حدود المجال الرياضي بل تتعداه الى فكر وتوجهات الجيل الجديد!

أكثر من مرّة خرجت الجماهير الكروية وبتوجيه وقيادة بعض الإعلاميين ممن وظفوا المنابر في شن حملات لتسقيط الاتحاد عبر مظاهرات حاشدة طالبت باستقالة بعد الخالق مسعود وجميع أعضائه لعدم كفاءتهم وتسببهم في تراجع الكرة العراقية والكثير من الأسباب التي تثبت فشلهم ومن يراجع أرشيف الكثير من البرامج الرياضية سيجَد أن الخطاب الإعلامي لتلك البرامج كان يوحي بلا شك الحرص والدافع الوطني وبنفس الوقت يرسل رسائل للجمهور المتابع بأن لا حلول ولا أمل في الاصلاح إلا بحل الاتحاد لأن العلة بالشخوص وافتقارهم الى القدرة القيادية والأدوات التي تمكنهم من إحداث أي تطور !

هدأت العواصف ...وخفتت تلك الأصوات ..وبعد استراحة المقاتل لبرهة من الزمن.. تخلى المقاتلون عن أسلحتهم التحريضية وتغيرت الجلود مع الوضع الجديد لتصبح ذات المنابر دروعاً تحمي الاتحاد وتدافع عن كيانهم وتتبنى رؤية جديدة لتحسين صورتهم تحاول أن تفرضها على ذات الجمهور الرياضي وأيضاً تحت يافطة (الحرص والوطنية) على الرغم أن هناك أدلة جنائية ومخالفات كبيرة ظهرت أخيراً لم تكن موجودة عندما طالبت تلك البرامج إسقاط الاتحاد أول مرة ! والغريب إن الشخوص في الاتحاد هم ذاتهم لم يتغيروا وإن الفشل هو ذاته مستمر والجمهور المتابع أيضاً هو ذاته لم يتغير ، ونعتقد أن (الحرص والوطنية) هي ثوابت لا تقبل المساومة او المراوغة فمن دفع تلك الاصوات الى التحول من الصورة الثورية المناهضة للاتحاد الى المهادنة ، بل والمدافعة بضراوة عنه؟ وما الرسالة المهنية التي تريد للمتابع من الاجيال الحالية أن يتبناها ويثق بها الأولى أم الثانية؟

ولأجل أن تكتمل كل عناصر اللعبة الجديدة فإن الاتحاد كان صريحاً جدا وبكل جرأة عندما فرض سياسة (إن لم تكن معي وتدافع عني فأنت عدوي) تتبعها جملة عقوبات خفية تتضمن إبعاد أي إعلامي أو صحفي يفكر بتوجيه النقد أو يخالف سياسته من أي امتيازات أو دعوات لحضور البطولات والعكس صحيح ضارباً عرض الحائط لثقافة الاختلاف بالرأي أو حرية الصحافة وأهمية النقد البناء ومتناسياً دوره الذي من المفترض ان يؤديه بأمانة اتجاه احتضان الاقلام الشابة ومنحها فرص اكتساب الخبرة وتشجيعها على شجاعة الطرح من خلال اطلاق مبادرات في منحهم فرص حضور البطولات حتى وإن كانوا معارضين له ليثبتوا عكس ما يشاع عنهم باستغلال تحكمهم في تسمية الوفود مع المنتخبات لكسب تأييد الاعلامين والصحفيين وربما مراجعة اسماء العديد من البعثات مع المنتخبات وآخرها الوفد الإعلامي المرافق للمنتخب الوطني المشارك في خليجي 26 سيثبت بلا شك ما ذهبنا إليه دون استهداف لأي أحد منهم إلا أن القائمة خلت من أي صحفي شاب أو حتى من صحفي نشر يوماً رأي يخالف الاتحاد.

إن ما يجري هو عملية تلاعب سواء بقصد أو بدونه بمشاعر وأفكار الجماهير الكروية واستسهال انقلاب المواقف والتنازل عن الأسس الثابتة تبعاً لحسابات وتأثيرات شخصية وبنفس الوقت هو عملية دفع الصحفيين والاعلاميين الى سلوك طريق البعض في التلوّن كالحرباء والحديث برياء والتوّدد حتى ينالوا رضا من يتفضّل عليهم برحلة من هنا أو هناك أو يجزل عليهم العطاء أو يمنحهم منصب يعينهم على عناء الحياة.

حقيقة يجب أن تقال : لابد لاتحاد الصحافة الرياضية من تحرّك جدّي لوقف تلك المهازل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان!

  كتب بتأريخ :  الخميس 28-11-2019     عدد القراء :  64       عدد التعليقات : 0