الانتفاضة تتصاعد امام الصمت الوحشي ! .1.

[email protected]  

تدخل الانتفاضة السلمية شهرها الثاني، و هي مستمرة و تزداد عنفواناً و عزماً على التغيير الحقيقي و التبادل السلمي للسلطة .  . و فيما تتعدد نشاطات الانتفاضة و تتنوع بازدياد التأييد الجماهيري لها و تزايد تنوع الانخراط فيها من كل مكونات العراق نساءً و رجالاً و من كل الاعمار، يتواصل صمت الحكومة و عدم اتخاذها اجراءات سريعة تستعيد فيها مؤسسات الحكم ثقة الشعب، فيما يستمر القتل و القمع بحق الناشطين.

بل و تسير الحكومة وفق خطط تتسرب، اعلنتها انواع مصادر و وكالات الأنباء الداخلية و العالمية، خطط تهدف الى تحطيم الانتفاضة، بقنص طلائعها و استخدام انواع المقذوفات و الغازات المحرمة دولياً التي وثّقتها (العفو الدولية) و منظمات حقوق الإنسان العالمية و الوطنية و الصحف و وكالات الانباء العالمية بلغاتها المتعددة، و تقوم بتصفية ناشطيها و بانواع الملاحقات و الإختطافات بحق البارزين و المشاركين فيها رجالاً و نساءً .  .

و بمحاولاتها اشاعة اجواء الرعب و الخوف في اوساطها، و العمل على تمزيقها بإرسال انواع المخربين الى تجمعاتها العملاقة، و محاولتها الصاق انواع تهم التخريب بالانتفاضة السلمية مما يقوم به اولئك المخربون، من حرق و اعتداء على مؤسسات الدولة و على الممتلكات العامة. و بخطوات و خطط تتواصل منذ اليوم الاول لانطلاقتها الى اليوم، لتبرير ضربها.

و يرى محللون و خبراء ان السلوك الخاطئ لحكومة السيد عبد المهدي ابتدأ من مواجهة اولى التظاهرات بالعنف المدان بالقناصة الملثمين الذين قنصوا الشباب الشجعان ليس بالرصاص الحي و المطاطي فقط و انما بقذائف الغاز المميتة التي اصابت رؤوس و صدور المتظاهرين السلميين الاوائل، عند انطلاقتها الاولى في الاول من اكتوبر من العام الجاري.

الأمر الذي يرى فيه سياسيون و وجوه اجتماعية غير منحازة، بكونه هو الذي صعّد مطالب الانتفاضة و اهاج اوسع الاوساط الشعبية لإنجادها و دعمها و الانخراط الكفاحي بها مع كل دورة عنف جديدة واجهتها، خاصة من طلبة و طالبات العراق و الخريجين الشباب العاطلين عن العمل، الذين اضافوا زخماً هائلاً لها في بغداد و المحافظات المنتفضة، التي تطالب الحكومة بالاستقالة او الاقالة، و الكشف عن هوية الملثمين ( الطرف الثالث) الخرافي و معاقبة القتلة، كبداية لطريق التغيير.

في وقت ترى فيه اوسع الاوساط ان الميليشيات المسلحة الطائفية الموالية لمرجعية قم هي السند المسلّح الذي يستخدم انواع العنف المحرّم و الاقنعة و الخداع و التلاعب بالمحرمات و الخرافات، لمحاولة منع التغيير الضروري المطلوب للعملية السياسية التي انحرفت عن الدستور و خرّبت البلاد بالفساد الذي عبر الطوائف التحاصصية و عمل اتفاقات مؤلمة لسرقة اموال الشعب بكل مكوّناته، و ان تلك الميليشيات صارت هي الجدار المسلح لحكومة عبد المهدي و للمؤسسات الحاكمة.  

و فيما تنقل وسائل الإعلام الحكومية اخبار الرئاسات التحاصصية الثلاث، التي صارت اربع  

بعد ان اضافت لها الهيئة العليا للقضاء ( بإجراء يرى فيه خبراء بأنه لادستوري)، و تنقل عمليات سريعة لمناقشة الدستور و قوانين فقدت للاسف اهميتها بعد ستة عشر عاماً لحكم الفساد التحاصصي الذي افرز واقعاً غير الواقع الذي كتبت فيه مسوداتها الاولى، و اشخاص و كتل حاكمة لم تعد موضع ثقة الجماهير.

يرى مراقبون ان استمرار حكومة عبد المهدي و تعاليها على المطالب الشعبية و كأن لاشئ يجري و يتطور و يتعقد و يهدد في مدن البلاد، يجعلها هي المذنبة الاولى عن شهداء الاول من اكتوبر على يد القناصين الملثمين الذين لاتكشف الى الآن من هم، و عن سقوط ثلاثمائة شهيد و خمسة عشر الف جريح و مصاب و معاق اعاقة دائمة من المتظاهرين السلميين و من القوات المكلفة بواجب حماية المتظاهرين في شهر واحد و الى حد كتابة المقال . (يتبع)

26 / 11 / 2019 ، مهند البراك

  كتب بتأريخ :  الخميس 28-11-2019     عدد القراء :  152       عدد التعليقات : 0