رحلة عبد المهدي الأتاتوركية

لعلّ أسوأ ما يحدث للكاتب من أمثال جنابي، أن لا يجد موضوعا يملأ به هذه المساحة سوى الحديث عن مستشارة التوازن حنان الفتلاوي التي كنا نعتقد أن المنصب سيهذب ألفاضها،

فاذا بها لا تزال تضرب الأمثال "التوازنية" وهذه المرة بضرورة أن يرسب سبعة طلاب من السنة مقابل رسوب سبعة طلاب من الشيعة شاركوا في الاحتجاجات ، فيما يحاصرني كل يوم عادل عبد المهدي بخطاباته التي تثبت يوما بعد آخر أن الرجل يعيش في كوكب آخر.. فهل يعقل أن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة يقول: " إن أي اعتقال يعد جريمة " .. ماذا يحصل لنا نحن معشر الكتاب عندما نرى العالم يتغير بين ليلة وضحاها، بينما نحن منشغلون بتغريدات "البلبل الفتان" عبد الكريم خلف الذي قرّرَ أن يطرد شباب التظاهرات إلى خارج العراق ؟ ، ماذا نفعل عندما يتباهى مكتب رئيس الوزراء بمكالمة هاتفية من مستبد مثل أردوغان يحيي فيها الروح الديمقراطية عند عادل عبد المهدي ؟ .. تخيل اردوغان الذي يعتقل أكثر من 160 ألف مواطن لمجرد الشكّ في أنهم لا يحبونه ويطرد عشرات الآلاف من وظائفهم لأنهم يقفون بالضد من قراراته القرقوشية.. والرئيس التركي الذي يُظهر تعاطفاً معلناً مع عادل عبد المهدي، هو أكثر من أرسل للعراق أفواجا من الدواعش ، وأيضاً لا تزال قواته تحتل أرضا عراقية ، ولعل المثير أن مكالمة رجب طيب أردوغان جاءت في وقت كانت فيه الحكومة العراقية تقوم بأداء مشاهد مثيرة لاقتحام وإغلاق عدد من القنوات الفضائية.. وتحذير قنوات ووسائل إعلام، في دراما من النوع الكوميدي.

في كل يوم يخرج علينا عادل عبد المهدي بخطاب رومانسي عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وما أن ينتهي خطابه حتى تبدأ قوات مكافحة الشعب بالهجوم على المتظاهرين وحرق خيمهم.. ليعود رئيس الوزراء في اليوم التالي يتباكى على الحريات التي يحاصرها الطرف الثالث، مع إظهار عين الأمن الحمراء في وجه كل من تسول له نفسه رصد الأحداث ومتابعة مايجري من انتهاكات وجرائم، من أجل أن تبقى وسائل الإعلام منتمية بالكلية إلى شبكة الإعلام الحكومي، حيث لا صوت يعلو فوق صوت المسؤول.

تتفاقم كل يوم تفاقم حالة القهر وانتهاك الكرامة والتي ستزيد من نار الانتفاضة الشبابية ، إذ لا حاجة إلى الانتفاضة والاحتجاج إذا كان الإنسان يجد رغيف الخبز ومستشفى يليق بالبشر وتعليم ، ويحصل على حقه كاملًا.

من هنا، يبدو عجيبًا الحديث عن النظام والخوف من سقوطه ، في وقت بلغ القمع فيه مستوياتٍ مخيفةً وغير مسبوقة، وهنا السؤال: إذا لم ينفجر الناس على هذه الأوضاع، فمتى يثورون ويغضبون؟ .

  كتب بتأريخ :  الجمعة 29-11-2019     عدد القراء :  112       عدد التعليقات : 0