سوق الموت في العراق .. بين الموت بالجملة والموت بالمفرد !!

اخيرأ راح الشهيد الشاعر والاديب "علي نجم اللامي" ضحية الغدر المنظم.  له كل المجد والذكر الطيب. ليس هو اخر شهيد بطبيعة حال البلد الكارثي الراهن من المغدورين بوسيلة الموت المفرد. حيث ان الانتقال بين موجات موت الجملة والمفرد، تعمل بالتداول اينما سنحت الفرصة لتجارها من المتنفذين في السلطة واجنحتهم العسكرية السرية والعلنية ، طبعاً بغياب الجيش والشرطة الرسمية، وهنا لابد من الاستدراك لنوضح بان الفرصة اكثر من سانحة للذين تحيطهم العناية والحماية الحكومية والاقليمية، من الاوغاد القتلة، غير ما يقض مضاجعهم ويصد موجاتهم القاتلة ويضطرهم الى تغييرها من نمط الى اخر لا يقل بشاعة وقسوة عن سابقه، هو صمود مشاريع الاستشهاد " الثوار " وكذلك قوة ردود الفعل المتمثلة بتحول دماء الضحايا الى وقود له مفاعيله الصاخبة التي تزلل الارض تحت اقدامهم وتُرعد السماء فوق رؤسهم، الامر الذي يدعوهم مذعورين الى تبديل وسائلهم السافلة.

غير ان موت الجملة وبمفاهيم السوق التجارية، يكون بالعادة اكثر رخصاً واقصى جشعاً وعبثاً بارواح الضحايا. وهنا نتحدث عن ايديولوجية القتلة المتخلفين فكرياً وانسانياً، التي تعتبر الانسان ارخص من ادنى ربحاً قد جنوه او سيحصلون عليه. ولكن السؤال المر الذي يوجهه القاصي والداني للمعنيين في هذه المرحلة، وفي المقدمة منهم " رئيس الجمهورية " الذي بيده القرار المعمد دستورياً. ضمن مكانه، حاضرة رئاسة الجمهورية. وايضاً مداه الزمني الذي بات ينفذ زمنه المحدد نحو نهاية المدة الدستورية مما يجعل مسؤولية ذلك بذمة "رئيس الجمهورية" دون غيره. وبالتالي يضعه تحت طائلة القانون الذي يطال حتى ازاحته عن كرسي الرئاسة، بل والمحاكمة الجزائية لكونه سيؤدي الى جريمة ابادة بشرية، لن يتوقع غيرها من وحوش كاسرة منفلتة.

يضاف الى كل ماتقدم من قرائن بل ودلائل يمكن لها ان تشكل اسباب ادانة للرئيس، هي اللامبالاة والتباطؤ في حسم الامور جراء عدم ذهابه الى ساحات الاعتصام والتداول مع الشباب الثوار، بشأن ترشيح رئيساً للوزراء. وليس التداول مع الذين هم يشكلون الازمة ويعقدونها بغية تأبيدهم على رأس السلطة. ليعلم "  السيد الرئيس " قبل غيره ان كل يوم يمضي في ظل هذه الكارثة، يعني المزيد من الضحايا البشرية و المادية ومضاعفة الخراب الحاصل مما يؤدي بالبلد الى المعلوم الحارق الماحق الذي لا تحمد ولن تحصى عواقبه. وحينها لن ينفع الندم ولن تشفع الاعذار بستائر قوانين ما انزل بها من سلطان.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 13-12-2019     عدد القراء :  216       عدد التعليقات : 0