اي رئيس وزراء نريد للعراق؟

التفاتة بسيطة للتاريخ تظهره بحر من الافكار والتجارب لا يمكن للانسان الطامح لحياة افضل الا ان يخوض فيه، هناك من يسبح في شطآنه تغريه موجاته العابرة، وهناك المتبحر الذي يملك رؤية فلسفية تتحمل الجدل وتستوعب كل الآراء المتناقضة.

عراقنا المعاصر يقف اليوم على مفترق طريق فاما غرقه بالدماء وكأن ارضه لم تشبع منها، واما التقدم بجرأة نحو مستقبل زاهر سعيد تنتظره الامة العراقية بفارغ الصبر، انه طريق الحياة والحرية الذي دشنته بقوة انتفاضة تشرين العظيمة.

الشعب بانت مطالبه في الانعتاق ونيل الحرية الحقيقية التي تنسجم مع طور تطور الشعوب الاخرى وما بلغته من رقي اقتصادي واجتماعي وما توفره للفرد فيها من رفاه وسعادة وامل في مستقبل اجمل وافضل للاجيال، نحن في العراق متعطشون لولوج هذا الطريق ويقف في ظهرنا ماضينا الحضاري البعيد الذي منه اقتبست الامم وتعلمت، معظم فلسفات الدنيا نشأت في ارض الرافدين، لما يتمتع به من مناخ وموقع وطوبوغرافيا. صحيح كل الشعوب لها تاريخها وامجادها ولكن لو توفر جهاز قياس علمي تخضع لنتائجه الامم قاطبة، سنرى بان جنوب العراق ومدنه القديمة من اور والوركاء وكيش وبابل والمدائن، اقعدت العالم من رقدته الطويلة.

ان رئيس وزراء العراق يجب ان يعرف هذا الماضي ويكون اهلاً لعكسه على اجيالنا الحاضرة لتتخذ منه العزم نحو المستقبل المنشود، القوى الغيبية التي تدعي ترجمة ما تتخيله لتطبيقه في الارض، سترتد وتنكفئ تلك الاكذوبة ليضحك لها الاطفال في مدارس العراق ملئ أشداقهم.

العراق بحاجة الى رئيس وزراء يستوعب اللوحة الاثنية بشكل جيد ابتداء من جنوب العراق الغني بالثروات الى غرب العراق الصلب المتصدي الى شمال العراق واقول الشمال لانه لم يحسن الاستفادة من مرحلة انتقالية اعقبت الدكتاتورية، عندما اقدم في سعي محموم نحو الانفصال وتركالعراق وهو يمر في احرج فترة من تاريخه، بعد انتهاء صفحة داعش الرهيبة والى الأبد.المواطنون الاكراد في شمال العراق من خلال مؤسساتهم الموجودة  تقف صامتة لا تتحرك عما تجري فيها الامور في بغداد، ليعلموا انها ثورة على الواقع في عموم المنطقة، وليفهم القاصي والداني بان بيد ثوار العراق مفاتيح مستقبل سلام عادل ووطيد في الشرق الأوسط.

لا اقول كلماتي اليوم حتى اندم عليها في الغد، فانا اجتهد والاجتهاد يقبل الخطأ او الصواب واني اقترح ولست مقررا بل مقربا لوجهات نظر المجتمع اليوم وطلائعه الشباب الثائر في الميادين من ساحة التحرير الى ساحة الحبوبي.

ربما الغيبيون من الاسلام السياسي التي في مرماه الكرة يحولها مؤقتاً الى الجانب الآخر ليقول للمنتفضين اختاروا رئيسا للوزراء، برأيي لا تردوا عليهم ولا ترشحوا احداً بل اتركوا المسألة على اختيارهم هم، حتى يقعوا في اخطاء جديدة وتنهار اكثر مؤسساتهم التي بنوها او انتقلت اليهم جراء انهيار الدكتاتورية بفضل العامل الخارجي. دعوهم يختارون ويتورطون فلن يستطيع فاسد اخر ان يستوعب الواقع ويحل الازمة الحالية.

برايي ايضاً الوقت سيطول والتضحيات ستزداد ولكنكما يبدوا لي لا بديل سوى خوض هذا الغمار، وبهذه الطريقة التي اراها جلية امامي، يستقر العراق ويرى المستقبل المنشود الذي يثور الشباب من اجله وينظر الطلبة في المدارس والجامعات الى ملامح تكونه.

يوم الاحد الموافق 15- 12- 2019

  كتب بتأريخ :  الإثنين 16-12-2019     عدد القراء :  520       عدد التعليقات : 0