ماذا سيختار الرئيس صالح لرئاسة الحكومة : الاختيار العراقي أم الايراني ؟

اصبحت مسألة الشخصية المرشحة لمنصب رئيس الوزراء للحكومة الموقتة .  مشكلة عويصة للاحزاب الحاكمة , في خلافتها الحاد بعدم الاتفاق على شخصية مقبولة  .  تجمعهم وتوحدهم  وتقديمها الى رئيس الجمهورية , وهذا دليل ضعف وتشتت وانهزام , والخوف من رفض الشارع للشخصية المقدمة للترشيح من قبلهم  . وكذلك ينسحب على ضعف النفوذ الايراني المتغلغل بشكل كبير في خيار  القرار السياسي , بعدما كانوا لهم الفعل والفصل والكلمة الاولى  , في الاختيار الشخصية لمنصب لرئاسة الوزراء وطاقمه الحكومي , في بساطة متناهية دون مشاكل وعقبات , بل بالتأييد والتصفيق الحار , بالتوافق والقبول بالاجماع  . لانه اذا  قال ( قاسم سليماني ) قال المقدس ,  للجميع اولهم الاحزاب الشيعية . ولكن هذه المرة اختلفت الامور والظروف , بعدما كانوا وحدهم في حلبة المسرح السياسي دون شريك ومنافس لهم , فتتم  الامور بسهولة ,  وبالاجماع في تقاسم الحصص والكراسي ,  دون اعتراض . ولكن بعد الواحد من تشرين في انتفاضة التغيير لثوار الاسود , قلبوا المعادلة السياسية , وقلبوا الامور عاليها سافلها , . ودخلوا حلبة الصراع المسرح السياسي , كلاعب منافس قوي , لا يمكن تجاهله في اختيار شخصية المرشح , ولا يمكن ان يمر دون وموافقتهم  وقبولهم , وهذا يعتبر انجاز كبير حققته انتفاضة التغيير . بتغيير المعادلة السياسية . لم تأتِ اعتباطاً وانما جاءت بعد تضحيات جسيمة . مئات الشهداء , آلآف الجرحى والمعوقين . الآف الاعتقالات , عشرات من عمليات الخطف والاغتيال الشباب والشابات من الحراك الشعبي , في يوم واحد فقط اغتالوا 7 نشطاء من الحراك الشعبي . لان هذه الاحزاب الشيعية تقهقرت وفقدت مكانتها ولم تعترف بالهزيمة النكرى , لذلك اطلقت العنان الى المليشيات البلطجية , وهي عصابات القتل والجريمة . وهذه الاغتيالات رفسات المهزوم الاخيرة . ولكن لا يمكن ان تمر بدون حساب وقصاص من المجتمع الدولي والرأي العام العالمي , والمنظمات الدولية الانسانية والحقوقية , تضغط بشدة  بحماية المتظاهرين السلميين , وتطالب بتقديم الجناة والقتلة , الذين ساهموا في الاجرام الدموي , في المطالبة الى تقديمهم الى المحاكم الدولية , وفرض عقوبات صارمة زعمائهم القتلة . وتحميل القتل والاعتقال والاختطاف والاغتيال بشخصية  رئيس الوزراء المخلوع عادل عبدالمهدي  وطاقمه الحكومي , باعتباره  القائد العام للقوات المسلحة . و اصبحت حماية المتظاهرين السلميين   تحت عاتق المجتمع الدولي , الذي حمل مسؤولية القتل والاجرام النظام الايراني مباشرة , عبر المليشيات التابعة تحت لواء ( قاسم سليماني ) . ولكن مهما أوغلوا في الاجرام والاغتيال, فهو انتقام الجبناء المنهزمين . وان مفعولهم انتهى , واصبح بضاعة غير صالحة للاستعمال . وسيجدون انفسهم يوماً في قفص الاتهام في القضاء , آجلاً ام عاجلاً .

لقد وصلت الامور الى الحسم بيد رئيس الجمهورية في مسألة الاختيار , أما الموافقة على  الاختيار الوطني ,أو الموافقة على الاختيار اللاوطني , او بمعنى ادق .  الموافقة على الاختيار العراقي أم على  الاختيار الايراني , بأعتباره حامي وراعي الدستور العراقي , اما ان ينحاز الى الاختيار الوطني العراقي ,هو  اختيار الشارع والشعب عامة .  ان تكون الشخصية المرشحة خارج اسطبل الاحزاب الشيعية , شخصية وطنية نزيهة عراقي الانتماء قلباً وقالباً . وحسم هذه المسألة في هذا الاتجاه . سيكون الرئيس الجمهورية محل اعتزاز وتقدير بالحفاظ على الامانة وانحيازه الوطني ,  لسيادة العراق ومصالحه الوطنية . واما ان يركع لضغوط الاحزاب وايران . ويختار شخصية من جعبة الاحزاب الشيعية , التي هي تحت حوافر قاسم سليماني , يعني ينحاز الى الاختيار اللاوطني الى الاختيار الايراني , وبذلك  يكون نكث الحلف والعهد والقسم  بحماية الدستور , وحماية مصالح الشعب والوطن . وبذلك يفقد مكانته ومنزلته ويصطف مع الاحزاب الفاسدة والمجرمة التي يقودها قاسم سليماني . كالراعي الذي يقود خرافه وحبل في رقبتها .

جمعة عبدالله

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 17-12-2019     عدد القراء :  160       عدد التعليقات : 0