محاولة تاريخية مقارنة: بين ثورة العشرين وثورة الشباب الحالية

محاولة تاريخية مقارنة:

بين ثورة العشرين وثورة الشباب الحالية***

المقدمة:

في البدء ومن الناحية النظرية المجردة يجب "... التأكيد على أن الدول ليست تنظيما للمجتمع بأسره، كما يشاع، وإنما هي تنظيم داخل المجتمع، مسلح بقوة القمع والقسر، وآيا كان شكل الدول فان أحد مكوناتها هو وسيل ممارسة الإجبار على افراد المجتمع. وليصبح مثل هذا التنظيم ضروريا إلا حينما أنقسم المجتمع إلى طبقات متناحرة، فمنذ ذلك الحين اصبح الدولة ضرورية كـ " سلطة خاصة" لمنع التناقضات الاجتماعية من أن تنفجر وتمزف مجتمع محدد وتدمر وبالتالي الاطاحة بسلطة الطبقة المسيطرة، وفي هذا الصدد كتب أنجلس يقول: (الدولة هي مفتاح المجتمع عند درجة معينة من تطوره، الدولة هي الافصاح عو واقع أن هذا المجتمع قد وقع في في تناقض مع ذاته لا يمكن حله، عن واقع أن هذا المجتمع قد أنقسم إلى متضادات مستعصية هو عاجز على الخلاص منها. ولكيلا تقوم هذه المتضادات، هذه الطبقات ذات المصالح الاقتصادية المتنافرة، بإلتهام بعضها البعض والمجتمع في نضال، لهذا أقتضى الأمر قوة تقف في الظاهر فوق المجتمع، قوة تلطف الإصطدام وتبقيه ضمن حدود "النظام". إن هذه القوة المنبثقة عن المجتمع، والتي تضع نفسها، مع ذلك، فوقه وتنفصل عنه أكثر فأكثر... ". ومن هذا الايضاح لجوهرة الدولة وماهياته الطبقية.

ولا بد من التأكيد بأن الدولة ومنظومة مفاهيمها وحقائقها المادية، كائن حي يستمد خصائصه من جغرافية مكانه وتفاعلاتها ؛ وخصائصها الطبيعية والبشرية ؛ وطبيعة تطور علاقات الانتاج وبنائها الفوقي ؛ وتفعلاتها الجغرافية خصوصاً السياسية منها. والدولة كائن عضوي وانها متطورة وليست ثابتة، وشبه البناء العضوي للدولة بالبناء العضوي للكائن الحي وليس الجامد. أن تطور الدولة ونموها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعوامل الجغرافية الاجتصادية والسياسية ، وبإعتبارها كائن حي، ينمو ويتحرك ولا ينبغي أن تكون هذه الحركة عشوائية أو تفتقر الى وضوح الرؤيا والمقاصد السياسية والاجتماعية، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فبالنسبة للعراق ضمن تاريخيته المعاصرة فقد كانت الديناميتان: التغلغل الرأسمالي في العراق ؛ والإصلاحات العثمانية وبخاصة اصلاحات مدحت باشا، اللتان جرتا في المجتمع العراقي منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وقد ساهما هذان العاملان نسبياً في مرحلة بدء التفكك الاجتماعي وبخاصة العشائري. في الوقت نفسه لا بد من إلاشارة إلى أن الجغرافية السياسية (الجيوبولتك) للعراق قد "... لعبت دوراً ريادياً في تحديد نمط سلوك الوحدات السياسية وتصورات القادة والمجتمعات للدور الذي ينبغي أن تضطلع به دولتهم والمكانة التي ينبغي أن يأخذها مجتمعهم في علاقاته ببقية الوحدات السياسية، سواء في زمن الحرب أو في أوقات السلام... ".

وبعد استكمال الإستيلاء الكامل للعراق في عام 1918، نشأ صراع بين العناصر المحورية لقوى الاحتلال وطاقمها الأداري، تمحور في السؤال الأرأس: حول كيفية إدارة الحكم اللاحق في العراق ؟؟. وتعين حدوده بالمقص الإستعماري المتحكم على وفق مصالح المحتل وإستراتيجيته ليس بالعراق فحسب بل في عموم الشرق الأوسط، بغية التجسيد المادي لوعد بلفور بصدد قيام دولة إسرائيل. فهل يُحكم العراق الوليد:

- بصورة مباشرة، كما كان سائداً في الهند وهذا ما نادت به، كما اصطلح عليها في الأدب السياسي بـ (المدرسة الهندية)، وقد كان آرنولد ويلسن وكيل الحاكم العسكري البريطاني العام هو من تبنى هذا الاتجاه وكان يعارض بشدة تأليف أي نوع من انواع الحكم الوطني الشكلي في العراق، وكانت خطة المدرسة الهندية تكتمل في تهنيد وتهويد العراق، كما سبق أن تطرقنا إليه. ؟!

- أم يُحكم بصورة غير مباشرة من خلال حكومة مركزية من أهل البلد ولكن بسيطرة بريطانية غير مباشرة، أي حسب توجيهاتها وإشرافها، كما اقترحه المكتب العربي في القاهرة أو كما أطلق عليه في الأدب السياسي ( مدرسة القاهرة) ؟!. بمعنى آخر لم تكن الحكومة البريطانية ولا قوات الاحتلال الأول قد حسمت مسبقاً ماهيات ومضامين كيفية إدارة الحكم بالعراق؟! هل بصورة مباشرة كما في الهند أم بصورة غير مباشرة من خلال حكومة من أهالي البلاد؟ وهل بحكم ملكي مقيد أم جمهوري؟. وبالإمكان الاستنتاج منطقيا بالإستناد إلى الظروف التاريخية للاحتلال وصراعات قادته المحوريون، وماهيات طبيعة السلطة اللاحقة، التي حسمت فكرة الاستقلال الشكلي يتمحور حول فكرة مفادها: إن جملة الانتفاضات الشعبية التي جرت في عدة مناطق: - كانتفاضة النجف 1918 ؛

- وانتفاضة محمود الحفيد عام 1919 في السليمانية وفي رانية وحلبجة وكويسنجق ؛

- ومن ثم لاحقاً انتفاضة (ثورة) العشرين (30 حزيران 1920) ؛

- أثرت السلوكية الإدارية لبعض قادة الاحتلال الأجنبي من حكام عسكريين وغيرهم وتعاملهم الاستعلائي مع الناس، أدت هذه السلوكية إلى جملة من ردود الفعل السلبية، هيأت بصورة جدلية الظروف المحلية للانتفاضة القادمة( ثورة) في 30 حزيران 1920، كان منها:

- الحراك السياسي للأشخاص المحوريين لمجموعة المناديين بالإستقلال السياسي ؛

- اتساع التحضيرات لثورة العشرين من خلال التنسيق بين المذاهب والديانات في بغداد والنجف وبقية المدن بخاصة الكبرى ؛

- تزايد التحولات في الوعي السياسي والفكري المناهضة لقوى الإحتلال بصيغته الانتدابية.

هذه الظروف الداخلية وهي جميعها فرضت نفسها على الإدارة البريطانية المحتلة، أو على الاقل، أخذت هذه الأخيرة بالحسبان ردود فعل الرأي العام العراقي، بالإضافة لظروف بريطانيا الداخلية والخارجية وبخاصة التكاليف المادية الباهظة، والخسائر البشرية التي تكبدتها القوات المحتلة أثناء الثورة والتي قدرت رسميا ب 905 وعدد المفقودين 2470 . كما كانت المكّمن وراء انقسام قوى الاحتلال في إدارة العراق المستقبلية، وقد مثل هذا الموقف أحد أبعاد التناقض الثانوي لهم. وبهذا فقد وضعت ثورة العشرين حداً للهمينة البريطانية المباشرة وفي عدم جعل العراق اقليماً تابعا لحكومة الهند البريطانية، وإلى الأخذ بإدارة السلطة بصورة غير مباشرة، من خلال نظاما تابعا سياسياً واقتصاديا لبريطانيا، وقد استكملتها بـ (إستيراد) ملكاً للعراق.إذن الاستنتاج الأرأس الذي نخرج به هو: إنتفاضة (ثورة) العشرين الرافعة الأراسية للدولة العراقية المعاصرة.

والاستنتاج الأرأس الثاني هو: من المعلوم أن العوامل الداخلية لها التأثير الكبير على اية ظاهرة مقارنة بالعوامل الخارجية، حسب المنهج العلمي إذ من الناحية المنطقية والمبدئية العلمية، تحددت كل العهود والمراحل، كظاهرة، سواءً في الملكية أو الجمهورية، بتفاعل وتصارع القوى الداخلية والخارجية، وما كان متنوع لكل منهما والمتمثل بالتوازن بين هذه التأثيرات. وفي العراق تحديدا، أن يكون للعامل الخارجي تأثير مقارباً أو أعلى نسبياً في الظاهرة العراقية مقارنةً بالعوامل الداخلية. بل أصبح الموجه الأرأس للعوامل الداخلية، ما عدا فترة الجمهورية الأولى( 14 تموز 1958- 9 شباط 1963)، في تحديد المسار للظاهرة العراقية. وعند إستعراضنا للمفاصل التاريخية التي جرت في أرض العراق على إمتداد القرن العشرين تتــضح الصورة في تجلياتها المادية، ومن أهمها: الاحتلال الأول 1914-1932 ؛ تأسيس الدولة العراقية المعاصرة 1921 ؛ إجهاض الحركة العراقوية عام 1937 ( حكومة انقلاب بكر صدقي) ؛ اجهاض حركة مايس التحررية عام 1941 ؛ الإحتلال الثاني 1941-1947 ؛ المساهمة في الاحلاف العسكرية كحلف بغداد ؛ إجهاض ثورة 14 تموز التحررية من خلال انقلاب شباط عام 1963 ؛ المشاركة في الانقلاب الدولي لعام 1968 ؛ تحبيذ الحرب العراقية – الايرانية في العام 1980 ؛ تحبيذ احتلال الكويت في عام 1992 ؛ الاحتلال الثالث وسقوط صنيعتهم في أبريل/ مايس من العام 2003.

التشابه والاختلاف بين الثورتين:

العامل الأرأس والمشترك بين ثورة العشرين وثورة الشباب هو:

{ الاحتفاظ بالقرارين السياسي والاقتصادي المستقلين وجعله بأيادي العراقيين}.

عندما جاء المحتل الأول( 1914- 1932) وفي جعبته التصورات الأولية لحكم العراق بصورة مباشرة.. لكنه خاب أمله إذ تصور المحتل يستطيع خذلان العراقيين بهذه الطريقة كما في الحكم بالهند. ولهذا هب الناس يطالبون بالاستقلال السياسي ويعلنون الثورة. والأن ايضاً يطالبون بالاستقلالين من كل دول الجوار.

أما القاعدة الاجتماعية لثورة العشرين فتكمن في:

- فئة المتنورين في المدن وبخاصة الكبيرة منها، وتضم هذه الفئة: الانتلجنسيا المدينية حديثة النشوء، ومن متنوري فئة التجار القروسطين، ومن المهنيين ؛

- والمتنورين من المؤسسة التقليدية الدينية وبخاصة من دعاة المشروطية وليس المستبدة ؛

- العشائر وبخاصة الصغيرة منها والمستقرة حول الحواضر والمدن ؛

- القوى المتنورة من المؤسسة التقليدية، على قلتهم ؛

- الفلاحين وقاعدتهم الاوسع، ويمثلون وقود الثورة وعنصر ديمومتها.

كل هذا الفئات المتنورة طالبت بالاستقلال السياسي التام والناجز، ولهذا رفعوا السلاح لتحقيق هذه الرغبة الاجتماساسية (الاجتماعية/ السياسية) والفكرية.

أما ثورة الشباب الحالية، فقاعدتها الاجتماعية والسياسية غير محدداً تضم خليطاً من الطبقات الاجتماعية والمتنورين من المكونات الدينية والأثنية، منها :

- فئة الشباب من خلال الجنسين حديثة التكوين (لا تتجاوز اعماره بين 18-28)، ومن الذين لم يزرع النظام السابق فيهم الخوف والرعب ؛

- القوى اللبرالية المستقلة والمؤمنة بالديمقراطية والتداول السلمي للسلطة ؛

- من بعض شخوص المتنوريين من المؤسسة الدينية ؛

-من ابناء العوائل الفقيرة وبعض من فئات الطبقة الوسطى ومن الفئات العمالية والمهنية ؛

- من الفئات الهامشية ومن قاع المجتمع وغلباً العاطلة عن العمل ؛

- من بعض الشخصيات الحزبية والرادكالية، بإسمهم وليس بإسم أحزابهم ؛

- يساندها بعض من المثقفيين العضويين وأحزاب يسارية الطابع.

فرفعت هذه الفئات الاجتماعية بعض المطاليب الأرأسية المتمثلة في الماهيات الاجتصادية والسياسية والفكرية في روحها المنتفضة، وسعت كل هذه الفئات في بلورة هذه المطاليب في انتفاضات الشعب العراقي كإستمرار لتلك الانتفاضات منذ تأسيس الدولة مروراً بثورة 14 تموز، ومن ثم الانقلاب الدموي في 8 شباط عام 1963ولحين نهاية الجمهورية الثانية(9 شباط 1963- 9 نيسان 2003) وعلى إمتداد قرن كامل ولحد الآن:

- كان المطلب الأول لثورة العشرين متمثلاً بالاستقلال السياسي وبحكم ينبثق من الشعب العراقي بحد ذاته، وهو ما يماثل ثورة الشباب من تدخل المحتل الأرأس الأمريكي والرئيسي ومن كل دول الجوار قاطبة ؛

- الهزيمة الإلحاقية ( وبخاصة الدينية والمذهبية) والانطلاق من الهوية العراقية كما فعلت ثورة العشرين .. وهذا ما يماثله في ثورة الشباب الحالية حيث الابتعاد ما امكن عن هذه الهويات الدينية والمذهبية، نظرا لتعددية الديانات والمذاهب والاثنيات ؛

- إعادة النظر في آوالية (مكانيزم) الاساسية للعملية السياسية بحيث تضمن تمثيل كل المكونات الاساسية الاجتماعية والطبقية، كما هو الحال في ثورة العشرين وثورة الشباب ؛

- العدالة في توزيع الثروة بصورة نسبية، بين الطبقات الاجتماعية والمكونات ؛

- سن الدستور على أسس عادلة وشاملة نسبياً وبأيدي عراقية لا مثل الدستور الأول الذي كتب في لندن ولا الآن الذي كتب في واشنطن ؛

- كانت الفكرة العدالة الاجتماعية علامة بارزة في الثورتين التي قبل مائة عام تقريباً والحالية ؛

- تشكل في الثورة الأولى بداية الشعور بالهوبة الوطنية، وقد بدأت في الثورة الثانية تعمق هذا الشعور؛

- الوعي الجمعي للفئات الاجتماعية كان فيفي الثورة الأولى (ثورة العشرين) متدني للغاية، اما الآن في ثورة الشباب (الثانية) فوصل الوعي الجمعي في المجتمع العراقي أكثر تطوراً إلى حد ما، و أنعكس في تجلياته الفلسفية والجمالية والسياسية والفكرية وحتى الدينية ؛

- جرت الثورة الثانية في خضم التطور العاصف في مجال التكنلوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي وفي مجرى المتغييرات الدولية والاقليمية العاصفة، في حين ان ثورة الأولى جرت ضد قوى التدخل الاجنبي وضمن التطور النسبي الجنيني ما بعد الحرب العالمية الأولى ؛

- سقوط المقدس في الشخصيات والرؤى الفكرية والفلسفية والحزبية، بصورة عامة في ثورة الشباب، في حين كان المقدس في ايام ثورة العشرين بإعلى درجاته وواجب يُلتزم به، وشائع بصورة واسعة حسب المرحلة السابقة ؛

- كانت الثورة الأولى هدفها الأرأس واقعاً سياسياً في الغالب أنحصر بالاستقلال السياسي، وكانت في الثانية ثورة ذات أهداف مركبة إجتماعية وإقتصادية وسياسية وفكرية ومطلبية ؛

- الثوار في الأولى كانوا يستمدون شرعيتهم من المؤسسة الدينية والاسلام في ماهياته، في حين أن الثورة الثانية ليس ضد الاسلام بل الإسلام السياسي وتحديداً أحزابها، وفي تعددية المذاهب الفكرية والفلسفية من مختلف االمنابع الفكرية ؛

- القاعدة الاجتماعية المحاربة في الثورة الأولى كانوا من الفلاحين، أما في الثانية الحالية فكانت تتبلور في الشبيبة الواعية ؛

- أتسمت الثورة الثانية في السلمية والمدنية وبعض ملامح العلمانية، في حين في الثورة الأولى كانت حربية والعنف رافقها منذ بدايتها إلى (هزيمتها)، بيد قوات الاحتلال والضباط الشريفيين وبعض من المؤسسة التقليدية ؛

- جغرافياً شملت الثورة الأولى بعض من المناطق الجنوبية وبخاصة في الفرات الاوسط وما جنوبها، في حين شملت الثورة الثانية اغلب المنطقتين الوسطى والجنوبية ؛

- كانت الثورة الأولى وكعاقبة لها، تأسيس الدولة العراقية المعاصرة، في حين ان الثورة الثانية كانت ضد آوالية (ميكانزم) العملية السياسية وبصورة خاصة ضد المحاصصة الطائفية والاثنية والفساد وهي علائم البارز فيها ؛

- كانت بوادر النهضة الفكرية والسياسية الجنينية في الثورة الأولى، في حين اصبح في الثورة الثانية قد شهد المجتمع العراقي نهضة علمية متعددة الجوانب وبصورة خاصة في المتغيرات الدولية ؛

- كانت مؤسسات الدولة غير متمركزة وغير متطورة وأجهزتها القمعية غير متبلورة في الثورة الأولى (الحكومة المؤقتة 27/10/1920-9/9/1921)، في حين في الثانية كانت أجهزتها القمعية متطورة ومتمركزة في مؤسساته العامة رغم ما ينخرها من فساد وبيروقراطية وقحة ؛

- في الثورة الأولى كانت الذكورية الاجتماعية طاغية وتشمل مناحي الحياة بكل أبعادها، في حين في الثورة الثانية تجاوزت وحطمت إلى حدٍ بعيد هذه الذكورية وسوف تستمر في التحطيم ؛

- لم تكن للأحزاب المساندة للثورة الأولى والمعارضة لها لم تكن تمتلك مليشيات مسلحة، في حين في الثورة الثانية عشرات المليشيات المسلحة تمتلكها بخاصة الأحزاب التي تتحكم بالقرار المركزي للدولة (أحزاب السلطة) ؛

- في كلا الثورتين، نصب المحتل من تعاون وإياه، فبالنسبة إلى الأولى تحكم بالقرار المركزي للدولة بصورة أرأسياً هم الضباط الذين خدموا مع الشريف حسين في (ثورته) المزعومة وكذلك مؤسسة العرش، في حين تعامل مع المحتل الأمريكي من كان يمثل المعارضة السياسية للنظام البائد، وهم خليط من قوى دينية واثنية .. مذهبية ولبرالية ؛

- الذين عاضدوا الثورة الأولى كانوا من نمط واحد أجتماعية/فكري إلى حد ما مع الاختلاف في نسبيتهم، هدفوا إلى الاستقلال السياسي، في حين أن الثورة الثانية خليط من فلسفات عديدة: ماركسية ولبرالية وتقدمية بل وحتى من دينية متنورة ؛

- أن الثورة في الحالة الأولى صعدت بسرعة ثم هبطت بسرعة ، في حين أن الثورة في الحالة الثانية يبدو أنها أكثر إصرارا على الديمومة حتى تحقق مطاليبهم ؛

- " ... الواقع أن ثورة العشرين في انتصارها وهزيمتها لم تخضع لإرادة أحد من البشر، بل هي جرت تبعاً للظروف التي أحطت بها... "، في حين أن ثورة الشباب جاءت في البدء عفوية ولكن بعد حين بتخطيط واعً ومدرك ليس تبعاً للظروف ؛

- في الثورة الأولى ليست هنالك دولة (تأسست في أب 1921) ولا دستور ولا برلمان، في حين في الثورة الثانية توجد حطام لدولة ولدستور ملغوم ولبرلمان يسوده الفساد والعمولات، وقد جاء في الطرق الملتوي وعن طريق المحاصصة الطائفية والأثنية ؛

- كانت البنى السياسية والاقتصادية والفكرية، في الثورة الأولى، شبه معدومة، في حين بالثورة الحالية توجد بنى اكتسبت سماتها العامة من التطور خلال مائة عام ؛

- تتشابه الثورتان في الانطلاق من أولوية عراقية العراق بإمتدادها الأرحب نحو الأمة العربية، وأساسها الهوية الوطنية الموحدة المتشكلة حديثاً؛

- كانت الثورة الأولى من نتاج الحرب العالمية الأولى (1914- 1918) وأثرت في حياة كل مكونات المجتمع العراقي، في حين كانت الثورة الثانية نتيجة ما يسمى بـ ( الحرب الأهلية) وهي تحمل ندب هذه الحرب.

الهوامش :

*** هذه محاولة موضوعية قد فكرت بها منذ زمان، وبإعتباري مختص بتاريخ العراق السياسي المعاصر، فحاولت ايراد المقارنة، فهل نجحت .. اترك هذا للقارئ الفاضل.

- د. صالح ياسر، "الإستقلال النسبي" للدولة – بني مكر الايديولوجيا ورهانات الواقع، موقع الحزب الشيوعي,

www.iraqicp.com

2 -د. طه عبد الكريم شكاكطة، في محاضرات حول الجغرافية السياسية، جامعة الجيلالي بو نعامة، خميس مليانة، الجزائر

3 - جيرار ديسوا، دراسة في العلاقات الدولية، ت. قاسم مقداد،ص. 95، دار نينوى،2015 دمشق.

4- حول هذين الرأيين راجع للمزيد، د.غسان العطية، العراق، نشأت الدولة، ترجمة عطا عبد الوهاب، دار لام، لندن 1988؛ د. وميض جمال عمر نظمي، الجذور السياسية والفكرية للحركة القومية في العراق، مركز دراسات الوحدة، بيروت 1984

5- مستل من سالم عبيد النعمان، نصف قرنمن تاريخ وطن (1900-1958)، ص.111، دار المدى بغداد 2012.

6-د. على الوردي، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، الجزء الخامس، ص.351، دار كوفان، لندن1992.

  كتب بتأريخ :  الخميس 19-12-2019     عدد القراء :  208       عدد التعليقات : 0