أين محمد علاوي؟

في السبعينيات سحرنا صوت مطرب ضرير اسمه الشيخ إمام يغني قصائد شاعر العامية المصري أحمد فؤاد نجم وما زالت هذه الأغاني تشكل جزءا من الذاكرة الوطنية للمثقفين العرب، كما أنها تعد وثيقة تاريخية مهمة جدا لمرحلة مهمة من مراحل التاريخ العربي.

من بين أغاني الشيخ إمام الكثيرة اتذكّر أغنيته الشهيرة عن اغتيال جيفارا، وبالذات المقطع الذي يتحدث فيه عن مناضلي الغرف السرية، الذين يخلطون بين الوطن وجيوبهم، والأبيات هي:

ما رأيكم دام عزكم يا أنتيكات

يا غرقانين في المأكولات والملبوسات

يا دفيانين ومولّعين الدفايات يا بتوع نضال آخر زمن في العوامات (والعوامات بيوت عائمة على النهر فيها كل ما لذ وطاب، وما أكثرها هذه الأيام على نهر دجلة) أبيات لم أجد أفصح منها ولا أعمق في وصف طائفة المناضلين المرفهين، مناضلين مزيفين تجدهم يرفعون شعا رات زائفة في كل زمان ومكان. سياسيون مولعون بالاتجار بقضايا الناس، وقد استثمروا في السنوات الأخيرة فوضى غياب القانون فازدهرت تجارتهم وسط حشد مهول من الكلمات الثورية الزائفة، المشترك الراسخ بينهم هو النضال التجاري، وأبشع ما في هذه المهنة أن القائمين بها يزايدون على الجميع، ويطعنون في وطنية من يختلف معهم، لكنهم يتفقون على شيء واحد، هو التجارة بكل شيء وأولها مشاعر الناس.

سياسيون استأثروا بخير البلاد واستحوذوا على ثرواتها، فازدادت الهوة بينهم وبين الناس، فانعدمت المسؤولية الحقيقية لرجل السياسة، الذين لا يدرك أن أستقرار هذا الوطن يكمن في أن يذوق الجميع خيراته .

عشنا مع سياسيي العوامات سبعة عشر عام كاملة، وقبلها حوصرنا أكثر من ثلاثة عقود مع القائد الضرورة ، ولا يريد أحد لهذا الشعب أن يعيش في ظل سياسي من لحم ودم تراه الناس في الشارع وتتحدث معه وتحاسبه إن أخطأ، فمنذ سنوات ونحن نعيش مع السياسي المنفصل عن الواقع، يتحدث منتصف الليل ويصمت في النهار، تُقتل الناس في الشوارع وهو مهموم بشرح نظريته "التكنوقراطية". اليوم وبعد ان قررت بعض الاحزاب السياسية ان تجلس مكان الدولة ، الناس تسأل أين وعود رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي بحماية ساحات الاحتجاج؟، لماذا لايريد السياسي العراقي ان قدم أكثر من 600 شهيد ، من اجل ان يستعيد العراق عافيته .

العراقيون خائفون من اندفاع بلدهم بجنون نحو جحيم العنف، ويضعون أيديهم على قلوبهم، إلا أن سياسيي العوامات يصرون على ان خدمة الحزب أهم وابقى من خدمة الوطن .

يخطئ الساسة حين يعتقدون أن الديمقراطية تعني " الدوس" على رقاب الناس، وأن الحرية درس في الطائفية ، وأن صلاح الأمة في مطاردة الفتيات بالهراوات .

  كتب بتأريخ :  الخميس 06-02-2020     عدد القراء :  208       عدد التعليقات : 0