شخصيات من بلدتي القوش المصرفي المرحوم داؤد سلمان(1923-2019)

في الصيف تشرق الشمس مبكرا في القوش. الشمس تشرق من خلف كنيسة دير السيدة حافظة الزروع وتغرب من خلف طواحين الدير ذاتهفي بندوايا، وبتعبير اخر بامكاننا القول بان القوش هي من الدير الى الدير. السوق صباحا في القوش يكون مكتظا بالناس وكرفانات التجار*، واتكلم حول السوق الكبير والقديم والوحيد في القوش في ستينات القرن الماضي.

في الصباح الباكر يكون السوق في القوش باردا ومنعشا حيث الظلال تبقى فيه طول النهار، رغم عمودية شمس الصيف ولهيبها الحارق. ولكن اكثر ما اتذكره عن تلك الايام هي رائحة ذلك السوق الزكية باجود المنتوجات الزراعية من الفواكه الطيبة، وخاصة البطيخ الالقوشي الذي كانت ريحته تُزكي الانوف. ليس هذا فقط ولكن اجمل ما في ذلك السوق هو ان الرجال كانت تجتمع وتلتقي فيه فيصبح مكانا عاما لتبادل الاحاديث والاخبار والطرائف، وبامكاننا ان نقول كان السوق بمثابة وسائل الاتصال الاجتماعي لهذا اليوم.

وفي احدى صباحات الصيف،وفي بداية الستينات التقى والدي داويذ كبو جردو رمو بعديله المرحوم الياس ياقو حنو في هذا  السوق. المرحوم الياس حنو من عائلة القوشية معروفة حيث والده المرحوم ياقو حنو كان من اثرياء وحكماء القوش وكان قد ترك بيتا كبيرا واموالا كثيرة وراءه، اما المرحوم الياس حنو نفسه فكان له ايضا دورُواضح في السياسة المحلية حينها، وكان متكلما جيدا وذو معرفة كبيرة في واقع الحياة والسياسة وله اصدقاء كثيرون في محيط القوش من الاكراد واليزيدية ايضا.

وفي صباح ذلك اليوم من صيف القوش التقى المرحوم الياس حنو (ابو عادل)بوالدي في السوق وساله فيما اذا كان له الوقت لزيارة عديلهم المشترك المرحوم داؤد سلمان (ابو سالم) حيث كان قد جاء من بغداد ومع زوجته المرحومة كوزي الياس بتي بولا في زيارة لالقوش عند بيت جدي المرحوم الياس بتي بولا ذات البوابة الحجرية المنقوشة الجميلة والتي لا يجدها المرء الا في بوابات القصور الكبيرة.يقول والدي بانه لم يخالف طلب عديله ابو عادل،فذهبا مباشرة الى بيت جدي الياس بتي بولا ومرا من تحت بوابته الكبيرة والواسعة حيث ابواب البيت مفتوحة على مصراعيها في النهار دائما. وبعد ايوان المدخل الواسع تبدأُ اروقة البيت الكثيرة والطويلة والتي تحملها اقواس من حجر الحلان تستند على اعمدة حجرية منقوشة لها قواعد وتيجان منحوتة ايضا. هذه الاروقة كانت تحيط بفناء واسع جدا وفي وسطه شجرة التوُث العالية والكبيرة. فصعدا الى الايوان الكبير في الطابق الاول والذي كان يتجه الى الغرب، واستقبلهما المرحوم الخال كامل الياس بولا ورحب بهما، ولكن طلب منهما ان ينتظرا قليلا لان المرحوم داؤد سلمان كان في لقاء مع ضيوفه الاخرين. لم يرغب مضيفهم ان يخبرهم لماذا هذا التاخير، ولكن ادركا بانه، اي المرحوم داؤد سلمان في حديث ومع شخصيات بارزة في ديوانية الخطار والتي كانت تبتعد مسافة 30 خطوة من الايوان الذي كانا يجلسا فيه. لقد كانت تلك ديوانية الخطار الكبيرة من اجمل واوسع واعلى وانور غرف البيت جميعها.

وبعد انتظار قليل، حيث بدأت شمس الصيف تزحف الى داخل الايوان، وبدأت العصافير التي كانت تزقزق بين اوراق شجرة التوت تغادر اعشاشها، خرج من باب ديوانية الخطار تلكرجلان وسيمان ونور الشمس الصباحية تشرق على محيتيهما وخلفهما مجموعة من رجال القوش. الشاب الذي تقدم اولا طويل القامة مستقيم الظهر يزهو بمشيته الهادئةوبملابسه الالقوشية الزاهية ويتمنطق سلاحا خفيفا كان يلازمه دائما، اما الذي كان يمشي الى جانبه فكان اطول منه قليلا وذو قيافة اوروبية في غاية الاناقة. وحينما اقترب الرجال من مجلس والدي وعديله، نادى عليهم المرحومالياس ياقو حنو من باب المرح وقال لهم: "هل تمكنتم من كسبه الى صفوف الحزب يا ابا جوزيف (المرحوم توما توماس)" ؟ فرد عليهابو جوزيف ضاحكا: "كيف بامكاننا كسب داؤد(ابو سالم) يا ابا عادل؟ابو سالم بامكانه كسب المئات منا". والكثير منا لا يعرف ولغاية اليوم بان المرحوم ابو جوزيف ورفاقه كانوا في زيارة لمعاون المدير العام لبنك الرافدين العراقي حينها الشخصية الالقوشية المعروفة والمصرفي الكبير المرحوم داؤد سلمان.

يقول المرحوم داؤد سلمان (ابو سالم) عن نشأته بانه ولد في 3-8-1923 في الموصل من ابوين اصلهما من القوش. وحسب ما ذكره المرحوم المطران يوسف بابانا في كتابه "القوش عبر التاريخ"، وفي باب اصول عوائل القوش، فان عائلة شوشو اصلها من الاضنة التركية، حيث هاجرت هذه العائلة الى القوش قبل اكثر من قرنين ونصف او ربما اكثر للظروف السيئة التي عاشها ابناء شعبنا هناك. والده المرحوم سلمان زورا شوشو كان يعمل في مناجم (مقالع) الرخام التي كانت بجوار مدينة الموصل. اصيب والده بمرض السل وتوفي عام 1934م وهو لم يبلغ من العمر حينها ال 47 عاما حيث لم يكن من السهولة حينها علاج هذا المرض القاتل. لقد تيتم داؤد وهو لم يبلغ الحادية عشر من عمره فتكفلته والدته واخوه المرحوم ايليا سلمان زورا، حيث الفضل الكبير لهما في اتمام الطالبداؤد دراسته الثانوية في الموصل ودفع تكاليفها الباهضة حينها.

يقول والدي داويذ كبو جردو رموعنعائلة المرحوم داؤد سلمان:"انه من عائلة القوشية تقية، امه المرحومة(ببيكي) كانت قد تأرملت من زوجها الاول من بيت وزي، واخوته من امه يلدا ومنصور وزي، وخالته المرحومة اسومة زوجة المرحوم بتو هيلاني واخته امينة زوجها من بيث هيلو. لقد تيتم صغيرا وكان لوالده الكثير من الاراضي الزراعية في سهل القوش".

وبعد ان اكمل المرحوم داؤد سلمان الثانوية بتفوق في الموصل سافرالى بغداد في اوائل عام 1942م  للالتحاق باحدى كلياتها، حيث كان قد قُبل للدراسة في كلية الطب وعلى نفقة وزارة الدفاع. وفي تلك السنة تقريبا كان مصرف الرافدين قد اعلن نيته في فتح فرع لمصرف الرافدين في الموصل طالبا من الراغبين التقدم اليه لغرض التوظيف، فقدم اوراقه الى المصرف ومعه 25 طلبا اخر وقبلت حينها طلبات خمسة منهم فقط والمرحوم داؤد كان واحدا منهم. وقد فضل حينها العمل كمحاسب في البنك على التقديم للدراسة الجامعية بسبب حاجة العائلة اليه وكذلك الكلفة الباهظة للدراسة الجامعية في بغداد.

لقد كان للمرحوم داؤد سلمان ارتباط عاطفيمع مدينة الموصل وخاصة انها مربع طفولته وشبابه وذكرياته، وكذلك للعلاقات الاجتماعية التي كان يتمتع بها مع اصدقائه، وخاصة من ابناء بلدته القوش، حيث كانت حينها الموصل المدينة الاولى للباحثين عن العمل قبل ان تشتهر بغداد كواجهة للهجرة بين ابناء القوش.

وعن تلك الاشهر الاولى في بغداد يقول المرحوم داؤد سلمان في اوراقه الشخصية التي تركها لنا " .... واصبحتُ في وقت قصير من الموظفين المعتمد عليهم في تطبيق موازنة الحسابات اليومية، وعندما فُتح فرع الموصل، وبعد خمسة اشهر تقريبا، تعاظمت فرحتي في الانتقال الى مدينتي الموصل وعلى الرغم من قرار ادارة المصرف العامة برئاسة المدير العام المرحوم السيد محمد علي الجلبي ابقائي في بغداد للعمل في الفرع الرئيسي في بغداد، وكنت اعيش في غرفة مستأجرة باحدى الدور القريبة من البنك .........".

ورغم هذه الرغبة الكبيرة للمرحوم بالعودة الى الموصل للعمل والاستقرار فيها، الا ان ادارة البنك قررت اختياره ليكون المحاسب الاول في الفرع الجديد لمصرف الرافدين في كركوك ،وتم نقله الى كركوك عام 1945م، وهنا ايضا قام بتاجيرغرفة في بيت عائلة ارمنية ورافقته اُمه للعيش معه. وفي كركوك كان يعمل ايضا وخارج الدوام الرسمي محاسبا لشركة التميمي الانشائية ولصاحبها للمرحوم عبد الجليل التميمي. وبعد سنتين من اقامته في كركوك تقدم المرحوم داؤد سلمان لخطبة الفتاة المرحومة خالتي جوزفين (كوزي) الياس بتي بولا احدى بناة احد وجهاء القوش وتزوجا وأجر ومع عائلة اخيه ايليا سلمان زورا مسكنا في كركوك ولغاية اوائل عام 1953م.

وفي كركوك التقى المرحوم داؤد باصدقائه من ابناء بلدته القوش وكان اغلبهم قد انخرطوا في صفوف الحزب الشيوعي العراقي حينها وتسلقوا في مناصبهم الحزبية والسياسية ومنهم الله يرحمهم جميعا: الياس صفار (ابو سفر) والمحامي رحيم قلو وتوما توماس (ابو جوزيف) والياس كوهاري (ابو طلعت) وسلمان بوكا (ابو عامل). ولكنالمرحوم داؤد سلمان ظل امينا لمهنته ووطنيته ولم يدخل معترك السياسة الشائك ابدا، ولكنه اجتهد في عمله الذي احبه واتقنه جيداوتسلق في سلم الوظيفة لادارته الحكيمة وشخصيته القوية والتي كان يفرضها على الجميع ودرائته في اعقد الامور من محاسب اولفي كركوك الىمعاون المدير العام لبنك الرافدين في بغداد. حيث يقول الاستاذ هرمز حنا كوهاري** عنه ما يلي:

"اني اعرف المرحوم داؤد سلمان منذ عام ١٩٤٧محيث كُنتُ حينها طالبا فيالمتوسطة وهو كان محاسبا في مصرف الرافدين فرع كركوك، حيث كان موظفا جيدا ومقتدرا من مهنته في الحسابات وادارة البنوك. وفِي بداية الخمسينيات من القرن الماضي كان مدير حسابات مصرف الرافدين في بغداد شخص عراقي يهودي. وقبل ان يترك هذا العراقي العراق بسبب الاحداث المؤسفة ضد يهود العراق حينها، طلب منه مدير عام مصرف الرافدين في بغداد ان يقدم له خدمة قبل ان يترك بغداد ويرحل الى اسرائيل وهو ان يرشح له مدير حسابات بديلا عنه. ففكر المحاسب اليهودي قليلا وقال:"هناك حاليا وفي جميع فروعناشخصان اعتمد عليهما كثيرا واثق بعملهما دائماواكثر من اي موظف اخر في مصارفنا، واحدهم هو محاسبنا في كركوك داؤد سلمان، والاخر .......وانا افضل داؤد سلمان".  فأرسل مدير عام مصرف الرافدين في بغداد حينها طلبا الى كركوك ليحضر المحاسبداؤد سلمان الى بغداد وقال له: هل بامكانك ان تتحمل المسؤولية الكبيرة هنا في بغداد يا داؤد؟وطبعا يبقى معك المدير السابق يدربك وتستلم المسؤولية الكبيرة هنا". فوافق داؤد على ذلك، ومن حينها تسلق في المناصب نتيجة اخلاصه وقدرته وحنكته وذكاءه ونبوغه ومصداقيته وتواضعه وسمو اخلاقه واصالته الى ان اصبحمعاونا للمدير العام  لمصرف الرافدين في بغداد في بداية الستينات".

ويسترسل الاستاذ هرمز كوهاري في سرد السيرة الوظيفية للمرحوم داؤد سلمان ويقول: " وبعد ان انفجرت ثورة 14 تموز عام 1958 المجيدة سُحبت اليد منه، هو ومعه من ابناء القوشمتي يوسف (متي نونا) واسطيفان هيلو،حيث استلم ادارة مصرف الرافدين بعد الثورة شخصا شيوعيا، حينها جاؤا ثلاثتهم عند اخيالشهيدالياس حنا كوهاري، حيث كان حينها قياديا في نقابة العمال وكانتله معرفة مع مدير البنك بسبب مركزه المتقدم في الحزب، فأعيدوا الى وظائفهم جميعا مرة اخرى بعد تدخله في مظلوميتهم.وذكر لي يوما-والكلام للاستاذ هرمز كوهاري-انه وفي عهد رئيس الجمهورية عبد السلام عارف، جاءعبد السلام بنفسه في زيارة الى البنكوكان همه الاول الموظفين وليس المصرف والاعمال التي كان يقوم بها،حيث استعرض قائمة الأسماء ووجد انه وفي الكثير من القوائم اسماء مسيحية الاصل دون ان يعرف مسبقا ان داؤد نفسه مسيحي الديانة، فقال له وهو يشير الى تلك الاسماء:(خَفف من هؤلاء خفف) !! فرد عليه داؤد: يا سيادة الرئيس: اذا يجب ان ابدأ بنفسي!! فاعتذرله وخجل منه ورحل."

وفِي عام 1961م اصبح المرحوم داؤد سلمان معاونا للمديرالعام لبنك الرافدين في بغداد بعد ان بدأ وظيفته هناك عام 1953م كمحاسبا للمديرية العامة، ثم مديرا للحسابات، وبعدها اصبح رئيسا للحسابات عام 1956م ثم معاونا للمدير العام عام 1961م وحينها كان يعمل ايضا وخارج الدوام محاسبا لعدة شركات كبيرة في بغداد.وبعد تقاعده من وظيفته في مصرف الرافدين ولالمامه الكبير في عمل هذا القطاع المالي المهم فقد تسلم وظيفة المدير العام للمصرف التجاري العراقي وكذلك مساهمته في تاسيس عدة شركات تجارية واقتصادية وكذلك ادارته للكثير من الجمعيات الرسمية للاقتصاديين والاداريين في بغداد.

وعندما تم ترقية داؤد سلمان الى درجة معاون مدير مصرف الرافدين لم يكن حينها قد حصل على شهادة جامعية،ولكنه كان يعمل في النهار ويدرس في القسم المسائي ليلا ولجديته الكبيرة في العمل والدراسة تخرج من كليته بتفوق، حيث يذكر في اوراقه ما يلي:

"..... انني خلال سنة 1958م التحقت بكلية الادارة والاقتصاد-القسم المسائي- لاكمال دراستي الجامعية وكنت خلالها اشغل وظيفة معاون المدير العام لمصرف الرافدين، الا انني لم انقطع عن الدوام ابدا برغم مشاغلي الرسمية والشخصية، وخلال سنوات الدراسة الاربع كنت دائما في شعبة المتقدمين وحسب الدرجات وقد تخرجت خلال 1962 حيث كنت واحدا من الثلاثة الاوائل على الدراستين الصباحية والمسائية، وللنكتة لابد ان اذكر انني والمرحومة زوجتي ذهبنا الى الكلية يوم اعلان النتائج وعند النظر في قائمة الناجحين لم اجد اسمي في حقل (الدال) فقلت لها باني لم اجد اسمي بين الناجحين، الا ان احد الطلاب الواقفين امامي سالني عن اسمي الذي لم اجدهوعندما ذكرت له (داؤد سلمان)، قال بفرح انظر اسماء الثلاثة الاوائل في اعلى القائمة فستجد اسمك هناك".

وهنا يذكر والدي حادثة طريفة في هذا الخصوص ذكرها المرحوم داؤد سلمان نفسه عن دراسته الجامعية تلك اذ يقول: كُنا في بغداد في بداية السبعينات في تعزية خالكم المرحوم الضابط جمال الياس بولا، وكان المرحوم داؤد وابنه المرحوم سالم كلاهما قد درسا في الجامعات العراقية، داؤد كان قد درس الادارة والاقتصاد وسالم كان يدرس الهندسة حينها، حيث قال داؤد: "انا انهيت دراستي الجامعية ولم يكن لي غير ساعة غياب واحدة عن المحاضرات، اما ابني سالم سينهي دراسته ايضا ولكن بقيت له ساعة واحدة فقط من كثرة غياباته، فاذا غاب فيها سيفصل من الدراسة".

المرحوم داؤد سلمان كان له شخصية عصامية متميزة في المجتمع بصورة عامة. لقد اتخذ لحياته منهجا واضحا جدا الا وهو التفان في العمل والاخلاص فيه وتطوير القابليات الفردية واستغلال جميع فرص الحياة في بناء مستقبل شخصي وعائلي  ووطني يختلف عن الذين عرَّفوا الوطن فقط في الانتماء الى الاحزاب والعمل في السياسة او في الدين. الوطن بالنسبة له كان المصرف الذي كان يعمل فيه، والمدينة التي كان يعيش فيها، والبيت الذي كان يسكن ومع عائلته فيه، والنادي الذي كان يجتمع فيه مع اصدقائه. لقد كان للمرحوم رؤية واضحة جدا للواقع السياسي العراقي المضطربالعنيف، وفعلا ان تلك النظرة جعلت منه شخصية مصرفيةواجتماعية ومدنية لها مركزها في المجتمع وفي بغداد خاصة. انه مثال رجل الاعمال الناجح الذي كون نفسه بنفسه وبدأ من الصفر وانتقل ومع والديه من البلدة الزراعية القوش ومن بيادرها الذي كان يلعب فيها مع اقرانه الى الموصل للدراسةوالى المدينة النفطية كركوك ثم العاصمة الكبيرةبغداد واخيرا ليسكن ويبني في ارقى احيائها ويكمل رسالته الشخصية في الوطن، ولم يقبل ان يغادره قبل ان يتقاعد من وظيفته المهمة والحساسة حينها من دون ان تتمكن اي جهة ما في الصيد في الماء العكر، وتقييد طموحه الشخصي في بناء صرح شخصيته ومستقبله الذي رسمه لنفسه ولعائلته. ورغم انه شهد جميع التغييرات السياسية من الملكية والى البعثية-الصدامية وما بينهما من ثورات وانتفاضات وانقلابات وحروب خارجية وداخلية وسجون وسحل وقتل، الا انه وبذكائه ومصداقية رؤيته للواقع العراقي الضبابي تمكن من ان يتسلق في سلم الوظيفة ليس لانه كان له الولاء لهذه الجهة السياسية او تلك، او لهذا المذهب او ذاك، ولكن، لاخلاصه ودقة عمله وشخصيته القوية والمتميزة ذات الخاريزما الواضحه وثبات وتوازن كلامه واخلاقه الرفيعة وتواضعه الكبير وقراراته الموزونة.

المرحوم داؤد سلمان كان نشيطا جدا في جميع الحلقات الوظيفية او الاجتماعية التي كان يُكلف بها. كان احيانا كثيرة ومن اجل عمله يتناول فطوره في بغداد وغداءه في بيروت ويرجع ليتناول عشاؤه في بغداد مع اسرته مرة اخرى من دون ان تدري عائلته بانه قد سافر ذلك اليوم في اجتماع عملالى لبنان. وهذا ما لاحظته شخصيا ايضا عندما جاء في عام 2005 الى هولندا للسلام على والدَيَّ وزيارتنا حيث كانا حينها في سفرة الى هولندا. لقد كان المرحوم كثير السفر، ليس من اجل عمله فقط ،ولكن للاطلاع على العالم خارج بغداد، ولكونه حينها من الشخصيات البغدادية التي كان لها شأن كبير في المجتمع البغدادي وتسلم رئاسة العديد من الجمعيات والمؤسسات. وبغداد حينها لم تكن طبعا بغداد اليوم. بغداد في الخمسينات شهدت تطورات عالمية وثقافية وعمرانيةكبيرة، وخاصة ان اكثر المعمارين شهرة لهم فيها صروح معمارية يشهد لها العالم. المعماري لوكوربوزيه محدث العمارة ومحررها له منشأ رياضي فيها، ومصمم جامعة بغداد كان المعماري القدير والتر كروبيوس اما وزارة التخطيط فقد صممها المعماري الايطالي الشهير جون بونتي. وهكذا ايضا تعلم ودرس الكثير من معماري الجيل الاول العراقيين في اشهر الجامعات العالمية ونقلوا خبرة المحدثين في العمارة الى وطنهم، وكانوا قد بدأوا في بناء البنية الاساسية لدولة معاصرة ولو كان شهد لها الاستمرار لتغير مستقبل العراق حيث الى اليوم يبحث ابناءه عن وطن وهو قد سُرق منهم.

المرحوم داؤد سلمان كان ذكيا جدا في القطاع المصرفي والتجاري والمالي والعقاري، وكان بامكانه، بحكم معرفته وسيرته وعلاقاته المصرفية الكثيرة، من معرفة التطور العقاري لمدينة بغداد ومدن اخرى خارج الوطن ومنذ الخمسينات، حيث كان قد اشترى قطعة ارض كبيرة في المنصور في شارع الاميرات مساحتها 1000م²، هذه الاراضي كانت قد وزعت للقادة العسكريين الكبار حينها، وكلف المعماري الشهير حينها هشام منير في تصميمها وبنائها مسكنا له ولعائلته. لقد اصبحت هذه المنطقة من اهم مناطق بغداد الجميلة والمتميزة ولحد اليوم. وعندما عُقدت في بداية السبعينات احدى القمم العربية لما كان يسمى جامعة الدول العربية، ولم يكن حينها للعاصمة بغداد فنادق واماكن تُليق باقامة ضيوفها الرؤساء، تم اختيار داره ومن بين الدور البارزة في بغداد حينها مسكنا مؤقتا لاقامة رئيس منظمة التحرير الفلسطينة ياسرعرفات، فنزل فيه عدة ايام ولحين انتهاء اعمال تلك القمة.

وحين اشتدت حكومة البعث في قراراتها التعسفية ضد جميع الشركات الخاصة وقيدت جميع الحريات، ليس فقط السياسية للافراد، ولكن ايضا الاقتصادية، قرر المرحوم ابو سالم ترك العراق، وحينها دُعينا في البيت جميعا لزيارة بيت جدنا المرحوم الياس بولا حيث كان داؤد سلمان وزوجتهخالتي المرحومة كوزي الياس بولا قد جاءا الى القوش لتوديع الاهل والبيت والمدينة والاصدقاء جميعا لانهم كانا قد قررا ترك بغداد والهجرة والاستقرار في لندن. هذه المرة جلسنا جميعا في غرفة ديوانية الخطار الكبيرة، حيث كان قد جاء الكثير من اهله واصدقائه لتوديعه، ورغم انه كان قد ترك القوش والتي احبها كثيراومنذ صغره، الا انه لم ينس بلدته وابنائها ابدا حيث كان يزورها باستمرار.

في نهاية عام 1992م جائني صديقي المعماري وعد راضي*** الى مكتبي في ساحة الحرية في بغداد وقال لي لنذهب الى مكتب الدكتور المعماري الاستاذ ساهر القيسي والذي كان استاذا للعمارة في جامعة بغداد. كان لساهر القيسي مكتبا كبيرا وانيقا يقع في الطابق الاعلى للعمارة المشهورة باسم عمارة المطعم التركي والتي اصبحت اليوم قلعة لثوار شباب العراق المنتفض. المعماري وعد راضي شخصية معروفة في حلقاتنا المهنية والشبابية وكنا نلتقي مرات عديدة في السنة ونتعاون كثيرا في العمل ونبني شبكات عمل مشتركة مبنية على الثقة المتبادلة اضافة الى المصداقية والنقاء في العمل ومن دون النظر الى المصالح الفردية الضيقة. اما الاستاذ ساهر القيسي فكان في قائمة اشهر معماري بغداد حينها وربما ولحد الان، حيث كان قد انهى دراسته في اميركا وذو شخصية محبوبة حيث اتخذ من العمارة ليس كمهنة تقليدية فقط ولكن فنا يحاول نشره في بغداد التسعينات. وبعد تلك الجلسة تعددت جلساتي ولقائاتي مع الدكتور ساهر القيسي لاننا نفذنا له مشاريع كثيرة ومتميزة في بغداد. وشائت الصدف ان يكون احد هذه المشاريع على قطعة الارض التي كانت سابقا دارا للمرحوم داؤد سلمان وعائلته، وانتقلت ملكيتها لاحقا لتاجر سوري كان يقيم في العراق واسمه عبد الغني صبحي. الدار كبيرة جدا مساحتها بحدود 1000م² على شارع الاميرات وواجهتها غنية بتفاصيل ووحدات معمارية كثيرة صممت بدقة متناهية. وكلما كنت ازور موقع العمل حينها كنت اتذكر المستوى الحياتي والاجتماعي والوظيفي التي كانت هذه العائلة قد حازت عليه.

وفي عام 1996م بدأ الشباب الطموح والمخلص لمهنته يهاجر ويترك البلد بسبب الحصار القاتل، ومنهم اخي طبيب الاسنان عصام رمو، ومن اجل ترتيب بعض الامور المستقبلية لعصام واعطائه النصائح التي سيستفاد منه في غربته جائني والدي الى مكتبي الهندسي في بغداد واستشارني في ان نتصل مع ابو سالم ونخبره بخطة عصام وعندها بدأت بكتابة رسالة وعن لسان والدي وهو اول اتصال لنا له منذ ان ترك ابو سالم وعائلته بغداد.

وقد جائنا رده المعتاد فهو دائما مستعد ان يقدم ما بامكانه الى اصدقائه واهله، ولاني احتفظ بجميع اوراقي القديمة ومنها رسالته التي كتبها في 14/5/1996 وفيها يتكلم باسهاب عن اتصاله بعصام واصبحا منذ ذلك التاريخ اصدقاءً يتبادلان الرسائل والمكالمات، ولغاية اليوم يعتبر عصام المرحوم ابو سالم من الشخصيات التي يقتدى بها. وفي رسالته هذه يقول المرحوم ابو سالم:

" داؤد- حضرتي 72 سنة- ومازلت اعمل مديرا لشركة استثمارات كويتية في لندن و...... فرحت كثيرا بالصور الجميلة لجميع افراد عائلتكم............ اما انت اخي داؤد ارجو الاستمرار باعمال الزراعة حيث كانت هي الاصل وستبقى هي الاصل وارجو ان اسمع اخباركم كثيرا.

............ وارجو من عماد ان لا ينسى صورة الدار الجديدة***** التي يشرف على انشائها في ارض الدار التي كنت اسكنها في المنصور لنتذكر ايامنا الحلوة هناك ايام كانت ام سالم تشرف على الحدائق وادارة امور العائلة ودمتم بعناية الله وحمايته."

اما اخي عصام فيقول بان المرحوم داؤد سلمان كان مستمعا جيدا وله نظرته الخاصة للحياة. وقد روى له بانه وفي احد الايام تعطلت سيارته وهو في طريق العمل واضطر ان يتركها عند شركة الصيانة لتصليحها، وبدأ يذهب الى عمله مشيا على الاقدام حيث كان الجو مناسبا لذلك. وعندما تاخرت سيارته عن التصليح شعر بان رياضة المشي مفيدة وتبعث البهجة في الحياة، فقام وباع سيارته وترك مبدئيا استعمال السيارة حيث كان يذهب لعمله يوميا اما مشيا او باستعمال القطارات تحت الارض، وهذا ايضا مثال لتواضعه وطريقة قرائته الحياة. لقد كانت له لياقة جسمية نادرة قلما تجدها في شخص بعمره، وعندما كان اصدقاؤه يدعوه للسهر معهم في لندن فلم يكن يتذوق ابدا اية اطعمة دهنية والتي كان ابناء شعبنا مشهورين بها. عزيمته واصراره على نسق غذائي صحي وممارسة رياضة المشي وهدوئه الكبير جعلته ان يكون احد من معمري بلدتنا القوش.

ولم يتقاعد المرحوم داؤد سلمان عن عمله في لندن، وحتى عندما تجاوز الخامسة والثمانين من العمر. في لندن بدأ ابو سالم يطور قابلياته المهنية واستطاع ان يبدأ بمرحلة عمل جديدة وفي واقع اخر حالفه النجاح مرة اخرى نتيجة اصراره واخلاصه وثقته بنفسه ولشبكة العلاقات الواسعة والتي كان قد ساهم في تاسيسها مع النخب العالية واصحاب الكفائات في سوق العمل في الوطن وخارجه.

يقول والدي عن ابو سالم بانه كان له نظرية خاصة لابناء القوش بامتلاكهم لصفة القيادة والادارة واينما حلوا وفي اي جانب كان من الحياة، سواء في العمل او في السياسة او في الدين، وحقا انه هناك قلة من المدن والتي انجبت هذا العدد الكبير من الشخصيات القيادية في الكنيسة او الدولة او في قيادة الحزب الشيوعي العراقي. اما الجيل الذي كان يمثله هو ومع اصدقائه من ابناء بلدته القوش جميعا استطاعوا من تحقيق نظريته، سواء عملوا في الوظائف الحكومية او القطاع الخاص او في السياسة والدين، وكان يقول دائما لو ترك الوطن بادارة القوشية لاصبح جنة على الارض.

وفي 13 حزيران من عام 2019م توفي المرحوم داؤد سلمان في لندن وانطفأت شمعة القوشية-وطنية ظل نورها يشع طيلة 96عاما، وبرحيله انتهى ذلك الجيل الاول من ابناء القوش والذين ساهموا في بناء الدولة العراقية الفتية. هذا الانسان الذي حقق رسالة انسانية سامية رسمت صورة تاريخ عصر كامل للوطن. لقد كان المرحوم داؤد سلمان نموذجا للانسان المكافح وذو بصيرة حاذقة في دراسة الواقع وقراءة المستقبل. لقد عمل في ارقى مؤسسات الدولة العراقية الفتية حينها، وساهم ومع زملائه في بناء الاسس المصرفية والتي كانت حينها تحاذي ارقى مصارف العالم، في فترة شهد الدينار العراقي العصر الذهبي له. وفي وفاته فقدت بلدته القوش والتي كان يحبها دائما احدى الشخصيات المرموقة والتي من خلالها يمكن تحليل ووصف بعض عن الهوية الالقوشية. انه ابن عامل المناجم الذي اصبح لاحقا الشخصية الثانية في ادارة مصرف الرافدين العراقي.

الهوامش:

*كرفانات البغال وكنا نسميها في لغتنا المحلية (كروانت) وهي قوافل البغال المحملة بالمنتوجات الزراعية والتي كانت تاتي الى القوش ومن جميع البلدات المحيطة بها لتسويق بضاعتها فيه.

** هرمز كوهاري: شخصية القوشية معروفة في الوسط الثقافي حيث يكتب كثيرا وفي العديد من المواقع الثقافية. وهو من اوائل من تخرجوا من كلية الادارة والاقتصاد وكان يعمل كمدير لحسابات النقل البحري، والان يقيم في السويد. اخوه الشهيد المناضل الياس كوهاري والذي استشهد بعد انقلاب شباط 1963.

*** المعماري وعد راضي: من المعماريين المتميزين وخريج الوجبة الثانية لطلبة عمارة الموصل. بعد تخرجه عمل في مكتبه في بغداد وساهم في تصميم الكثير من المشاريع وحاز على جوائز عديدة حينها. صديق وانسان محبوب وله حضوره الخاص دائما.

**** عصام داويذ رمو: طبيب اسنان يقيم ويعمل الان في هولندا ومنذ اكثر من عقدين من الزمن. له عيادته الخاصة لطب الاسنان. لقد كان من الطلبة المتميزين في كليته حيث كان تسلسله الاول عندما تخرج منها وعمل معيدا فيها لفترة قصيرة ثم ترك الوطن في عام 1996م.

***** دار المنصور: دار كبيرة جدا صممها المعماري ساهر القيسي على قطعة ارض مساحتها 1000م.

الصور:

الاولى: المرحوم داؤد سلمان في مكتب عمله في لندن.

الثانية: صورة العائلة في الخمسينات من القرن الماضي في بغداد. الوالدان المرحومان داؤد سلمان وزوجته المرحومة كوزي الياس بتي بولا. الاطفال: المرحوم سالم سلمان والاخوات الثلاث ثناء، تغريد ونداء.

الثالثة: المرحوم داؤد سلمان جالسا وخلفه المرحوم ابنه سالم في لندن.

الرابعة: جزء صغير من رسالة المرحوم داؤد سلمان لوالدي داويذ كبو وتاريخها من عام 1996 حيث تم ذكرها في المقال.

الخامسة: دار المنصور والتي اشار اليها المرحوم في رسالته.

السادسة: احدى تيجان الحجر البغدادية لدار المنصور من تصميم المعماري ساهر القيسي.

  كتب بتأريخ :  الأحد 09-02-2020     عدد القراء :  544       عدد التعليقات : 3

 
   
 

عماد رمو

الاخ الاستاذ مؤيد هيلو
تحية طيبة
وشكرا لك ايضا لهذه الاضافة القيمة الى ارشيف المرحوم ابو سالم وفعلا يستحق هذا الانسان كل التكريم والتقدير من ابناء الوطن جميعا.
تحياتي دوما.


مؤيد هيلو

الأخ السيد عماد رمو المحترم ...
أكتب لحضرتكم هذا الموجز عن المرحوم المغفور له داؤد سلمان زورا عن بعض من حياته المهنية المصرفية،وحسناً فعلتم في هذه المقالة الوافية عن الراحل الكبير ... بعد أن أمم الرئيس عبدسلام عارف المصارف غير الحكومية والشركات الكبيرة الأهلية في ستينات القرن الماضي،دُُمجت البنوك العاملة في العراق وعددها أكثر من عشرة بنوك بأربعة مصارف،أذكر منها مصرف الرافدين (الحكومي أصلاً) والمصرف التجاري العراقي ومصرف بغداد ومصرف آلإعتماد،وإنيطت إدارة المصرف التجاري العراقي بالمرحوم داؤود سلمان مديراً عاماً له تثميناً لخدماته وبراعته في العمل المصرفي وإستمر مديراً عاما للمصرف التجاري الى أن أحيل على التقاعد بعمر 63 سنة،ومباشرة بعدها أصبح المدير التنفيذي لشركة ܹܸܹNCR لمكائن تسجيل النقد التي تجهز المصارف والدوائر الحكومية بالحاسبات الإلكترونية لغاية سفره الى لندن،وأود أن أوضح لكم وللقراء الأعزاء مدى إخلاص ومهنية هذا الرجل العصامي...أعلن المصرف التجاري في حينها عن توفر 4 وظائف مصرفية شاغرة على الحاسبات الإلكترونية في حينها وتقدم اليها أكثر من 100 شاب وشابة للفوز بإحدى الوظائف وتقدمت أيضا بأوراقي للحصول على وظيفة المستقبل علماً أني قد تدربت في شركة(ܹNCR) على تلك المكائن وإتصلنا بشقيقه الكبير من الأم
خال والدتي المرحوم يلدا وزي وعلى إعتبار أن أبو سالم خال والدتي أيضاً فقد ظننت أن الوظيفة بالجيب وبعد أن أتصل به الخال يلدا بإبو سالم وعرض عليه توظيفي في البنك (المصرف)،قال له بالحرف الواحد يجب أن يمتحن حاله كحال الآخرين وأن ينجح بالإمتحان ويكون الأول! ... وهكذا كان ونجحت وكنت الأول لأن معظيم المتقدمين لم تكن لديهم فكرة عن مكائن تسجيل النقد ... لقد كان مربياً وطنياً ومصرفياً قل نظيره ... وبفي ملاحظة أخرى ذكرتها جنابكم،أن يده سخبت بعد ثورة 14 تموز ... إن ذلك لم يحصل،بل فصل من الوظيفة (بنك الرافدين في بغداد) بعد الإنقلاب كل من المرحومين إسطيفان هيلو (والدي) ومتي نونا (أبو موفق) ونمرود (أبو يوسف) وثلاثتهم من بلدة القوش وإتهموا بالإنتماء الى العهد الملكي ولم يعادوا الى وظيفتهم في بنك الرافدين مطلقاً... وبعدها عين والدي إسطيفان هيلو محاسباً في مصلحة الكهرباء في المنطقة الشمالية (الدبس/كركوك) وفصل وإعتقل بعد 8 شباط المشؤوم بحجة أنه شيوعي! ... تصور مرة يفصل لأنه من أنصار العهد الملكي ومرة لأنه تقدمي ... شكراً لكم على هذه الذكريات عن خال والدتي من الأم وصلاة لروحه الطاهرة وأصالته ووطنيته ... وأعتذر عن الإطالة ... تقبل تحياتي مع تقديري ...