التشكيلة الرأسمالية العالمية والنزعة الوطنية

أثارت التطورات الدولية التي أحدثها انتشار مرض كرونا العابر للحدود الوطنية الكثير من القضايا الفكرية التي خف رنينها بالفترة الأخيرة بسبب الضجيج الذي أثاره (انتصار) الرأسمالية العالمية واعتمادها أسلوباً وحيداً للتطور الانساني وبهذا الإطار نتوقف عند بعض الدالات السياسية – الفكرية بعد أن عجزت الدول الرأسمالية المتسيدة بالحد من انتشار مرض كرونا الذي تحول الى جائحة عالمية.

- إذا ابعدنا مفاهيم المؤامرة التي اعتمدها بعض الكتاب في تحليلاتهم السياسية نتوقف عند حزمة من الموضوعات الهامة الناتجة عن الأزمة الدولية المعاشة يتقدمها –

أولاً- أدى انتشار كرونا العابر للحدود الوطنية الى تراجع التجارة العالمية وتدني المبادلات التجارية الدولية بسبب غلق الحدود والمصانع وما نتج عنها من اتساع البطالة في صفوف الطبقة العاملة وما أشّره ذلك من دخول العالم في أزمة اقتصادية عامة.

ثانياً-الجائحة العالمية أدت الى تفكك وحدة الدول الرأسمالية وتعاونها بسبب عجزها للتصدي لتلك المأساة الإنسانية.

ثالثاً- تدني قدرة الولايات المتحدة الاميركية على مكافحة الجائحة المرضية الدولية ومحاولتها سرقة الجهود الطبية من دول أوروبية أخرى.

رابعاً-انعدام التضامن الأممي في مواجهة الجائحة المرضية الدولية فضلاً عن تمسك دول المراكز الرأسمالية بالعقوبات الاقتصادية ضد الدول (المتمردة) رغم طابعها المتوحش.

خامساً-أكدت الأزمة المرضية الدولية أفضلية الاشتراكية كتشكيلة اجتماعية – اقتصادية وما نتج عنها من حماية لشعوبها وهذا ما عكسته الصين من خلال تعاون شعوبها مع قيادة الدولة في التصدي لجائحة كرونا العابر للحدود الوطنية.

سادساً-الطابع الأممي للاشتراكية كتشكيلة اقتصادية- اجتماعية استناداً لمساعدتها دول أخرى بهدف الوقوف بوجه المحنة الدولية وهذا ما أكدته السياسة الصينية بتعاونها المشترك مع الدول الوطنية للتصدي للأمراض العابرة للحدود الوطنية.

سابعاً- تعزز الوطنية الروسية ودفاعها عن شعوبها عبر شد مكوناتها الطبقية واستثمار وحدتها في التصدي لتلك المحنة الدولية واستعداد دولتها لحماية شعوب الدولة الاتحادية.

ثامناً- عجز الدول الوطنية عن التصدي بمفردها لفايروس كرونا حيث جرى إهمالها وعدم مساعدتها من قبل الدول الرأسمالية الأخرى لمواجهة المرض الوافد لأراضيها.

إن المحنة الدولية الجديدة تحث دول العالم على بناء علاقات وطنية – دولية مبنية على التعاون والمساعدة المتبادلة لمواجهة الكوارث الطبيعية وتفشي الاوبئة في دول التشكيلة الدولية الرأسمالية العالمية.

-المحنة الدولية التي تعيشها دول العالم وشعوبها تزيد من المسؤولية الإنسانية والوطنية لدى قادة هذه الدول إزاء شعوبها وقواها المنتجة وتجبرها على التعاون المشترك وعدم الاعتماد على قواها الوطنية المنفردة.

الموضوعات والملاحظات السريعة تدعونا الى التوقف عند أوضاع بلادنا التي تمر بمشاكل كثيرة يتصدرها عجز القوى الهامشية النافذة على تشكيل حكومة وطنية ديمقراطية قادرة على مواجهة الكارثة الإنسانية التي نعيشها عليه لابد من الإشارة الى بعض الموضوعات الكابحة لتطور الوضع السياسي في الدولة العراقية ومنها:

1- مراوحة الوضع السياسي المتسم بالاضطراب في بلادنا وعدم تشكيل حكومة وطنية يشير الى عجز القوى الطائفية في بناء دولة وطنية- ديمقراطية.

2- ميل بعض القوى السياسية الطائفية الى التغاضي عن مصير البلاد السياسي- الاجتماعي وتلويحها باستخدام الميلشيا العسكرية لحماية توجهاتها السياسية.

3- العجز في تشكيل حكومة وطنية – ديمقراطية يقود الدولة العراقية الى تفكيك دولتها السياسية وتراجع مكونات تشكيلتها الاجتماعية وما ينتجه ذلك من ممهدات لحروب أهلية.

4- مواجهة الأوبئة الوافدة الى الدولة العراقية تشترط بناء نظام سياسي وطني - ديمقراطي يستند على الوحدة الوطنية والتخلي عن الروح الطائفية والوصاية الإقليمية.

5- تشكيل حكومة وطنية ديمقراطية قادرة على مواجهة المصاعب الوطنية والجائحة المرضية بعيداً عن روح الهيمنة الطائفية والتحالفات الدولية المناهضة لمصالح البلاد الوطنية.

إن الملاحظات المشار اليها تشترطها المهام الوطنية الراهنة باعتبارها مهاماً أساسية في بناء الدولة الوطنية الحافظة لمصائر الناس وصحتهم ومستقبلهم وبهذا المنحى تصبح الرؤى الفكرية الخلافية مصدراً للوحدة الوطنية المبنية على الديمقراطية وتوازن المصالح الطبقية وعدم الركون الى الحماية بالقوى الخارجية.

إن المحنة الدولية التي يعيشها عالمنا المعاصر كفيلة برص الوحدة الوطنية لمواجهة المشاكل الصحية لبلادنا بعيداً عن المكاسب الحزبية والروح الفئوية واعتبار صيانة البلاد والناس أساساً لوحدة البلاد الوطنية وما يتطلبه ذلك من-

أولاً- الإسراع بتشكيل الحكومة العراقية الموقتة بعيداً عن الموازنة الطائفية والهادفة الى صيانة البلاد الوطنية.

ثانياً - حل الفصائل الشعبية المسلحة ووضعها تحت قيادة المؤسسة العسكرية.

ثالثاً –اعتماد الشرعية الديمقراطية والبرامج الاقتصادية - الاجتماعية للأحزاب الوطنية السياسية أساساً لبناء الحكومة العراقية المنتخبة.

رابعاً- ارتكاز النظام الوطني الديمقراطي على موازنة المصالح الوطنية – الطبقية وعدم الركون الى المصالح الفئوية الهادفة الى السيادة الحزبية.

خامساً- الاهتمام بهموم الناس المعيشية والصحية وتطمينهم على مستقبلهم المعيشي والصحي في ظروف الأزمة الصحية العالمية.

رابعاً- بناء علاقات دولية مبنية على صيانة المصالح الوطنية واحترام سيادة البلاد الوطنية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

إن الموضوعات الفكرية – السياسية المثارة كفيلة بحشد الجهود الوطنية لمواجهة جائحة العصر ووضع البلاد على طريق التطور السلمي الهادف الى بناء الدولة الوطنية الديمقراطية وتلبية حاجات تشكيلتها الاجتماعية

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 01-04-2020     عدد القراء :  152       عدد التعليقات : 0