ملاحظات حول اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية لمكافحة وباء كورونا..

يعتبر الكثير من المهتمين والمتابعين الجيدين، وأنا منهم، لبيانات "خلية الأزمة" وتصريحاتها اليومية لوسائل الإعلام وأرقامها غير الدقيقة، بل والمضللة، بأنها تطمينات تخديرية وخادعة ، ولم تستطع حجب حقيقة إنتشار وباء فايروس كورونا في العراق على نحو خطير،حيث بلغ العراق معدل وفيات كبير لمرضى فايروس كورونا بالنسبة لعدد المصابين .

التدهور الحاصل تتحمل مسؤوليته الأساسية حكومة تصريف الأعمال،ليس فقط لإهمالها وتقصيرها في إتخاذ الأجراءات الوقائية العاجلة والفاعلة،في وقتها، وفي مقدمتها غلق الحدود والأجواء البرية والجوية والبحرية، مع الدول التي إنتشر فيها الوباء، وخاصة إيران،وإجراء الفحوصات التشخيصية الحديثة المطلوبة للعائدين للعراق من الخارج.وكان يفترض توفر الكوادر العلمية الكفوءة والحريصة للتعامل مع الأزمات والكوارث، والكوادرالطبية والتمريضية والفنية والمساعدة الأخرى للتعامل مع المصابين، الى جانب توفر العدد الكافي من المحاجر الصحية الملائمة الخاصة بكل من الرجال والنساء. وتوفير وسائل إنقاذ المرضى في المستشفيات من أجهزة ومعدات لأزمة للطوارئ، وأولها أجهزة الأنعاش الرئوي، وما الى ذلك..وإنما لم تقدم الحكومة الدعم اللازم لخلية الأزمة ولم تساعدها وتسهل لها لنجاح في مهمتها..

بعد مرور نحو شهرين على إنتشار الوباء، ومرور قرابة الشهر على تشكيل خلية الأزمة برئاسة وزير الصحة، التي أثبتت عجزها، ولم تنجز سوى نشر توعية بسيطة ومحدودة، والظهور أمام وسائل الأعلام وتقديم تقارير يومية مشكوك في صحتها، وتكرار الوزير والمتحدث الرسمي بإسم وزارة الصحة "القوانة المشروخة":" الوضع تحت السيطرة" و " وضع العراق أفضل من دول متقدمة كثيرة"!!!..حتى أن أحدهم من وزارة الصحة أوحى من على أحدى الفضائيات وكأنه ينتظر أن يموت يومياً المئات من العراقيين بفايروس كورونا، إسوة بإيطاليا، ليعترف عندئذ بأن الوضع أصبح خطيراً، وإلا فأنه " تحت السيطرة" !!

بينما أعلن العديد من الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية بأنه لا توجد أي إمكانيات حقيقية لمواجهة الوباء، وحتى الكوادر الصحية والتمريضية يعانون من شُح الوسائل لوقاية أنفسهم من الأصابة..

عقب كل هذا الوقت،وكل التدهور الحاصل، عاد رئيس حكومة تصريف الأعمال من "غيابه الطوعي" وكأنه "فاق" من سباته العميق، و " حس " على نفسه، و" شعر" بتقصيره حيال مصيبة شعبه،فترأس جلسة مجلس الوزراء الأعتيادية الثانية عشرة المنعقدة في 26/3/2020، التي قررت تعديل قرار مجلس الوزراء رقم ( 64) لسنة 2020 بحسب ما يلي(نصاً):

1 - تأليف لجنة عليا للصحة والسلامة الوطنية بهدف مكافحة جائحة فايروس كورونا المستجد، تتولى وضع السياسات والخطط العامة والأشراف على تنفيذها، وأخذاالقرارات الرئيسة، وتعزيز التكامل بين الجهات التنفيذية كافة، والتنسيق مع السلطات التشريعية والقضائية، والجهات الدولية ذات الصلة بمكافحة إنتشار الفايروس.وتخول اللجنة المذكورة صلاحيات مجلس الوزراء، وتكون هي الجهة العليا المعنية بمكافحة الفايروس، وترتبط بها جميع الخلايا واللجان والتشكيلات الأخرى ذات الصلة.

2 - تكون اللجنة العليا برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية وزراء:النفط، والمالية، والتخطيط، والخارجية، والداخلية، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتجارة، والصحة، والزراعة، والعمل والشؤون الاجتماعية، والنقل، والاتصالات،والأمين العام لمجلس الوزراء ومدير مكتب رئيس مجلس الوزراء ومحافظ البنك المركزي ومستشارالأمن الوطني ومستشارين رئيس الوزراء الذين يحددهم، ورئيس هيئة المستشارين ونائب قائد العمليات المشتركة والسكرتير الشخصي للقائد العام للقوات المسلحة ورئيس سكرتارية الهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات ورئيس هيئة المنافذ الحدودية وممثل عن أقليم كردستان ورئيس اللجنة الأستشارية في وزارة الصحة ورئيس سلطة الطيران المدني ورئيس الجهاز التنفيذي لهيئة الأعلام والأتصالات ورئيس لجنة الأعلام العراقي ورئيس الدائرة القانونية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء.ولرئيس مجلس الوزراء إضافة أو حذف أعضاء اللجنة بحسب مقتضيات المصلحة العامة.

3 - تتولى الجهات الممثلة في اللجنة كل بحسب تخصصها دراسة الاثار كافة المترتبة على انتشار الوباء أو على الاجراءات العلاجية والوقائية لمكافحة الفايروس ورفع التوصيات الى اللجنة العليا للبت فيها.

4 - للجنة تأليف خلايا أو لجان فرعية تتكلف بمهمات محددة وترتبط باللجنة العليا.

5 - تتولى لجنة الأمر الديواني رقم (55) لسنة 2020 مسؤولية الجوانب العلاجية والوقائية المباشرة وتقديم الخدمات الصحية للمواطنين.وترفع اللجنة توصياتها الى رئيس مجلس الوزراء للمصادقة عليها.

6 - يمنح وزير الصحة صلاحية اجراء المناقلة من وحدة الصرف الى وحدة صرف اخرى بموافقة وزير المالية إنسجاما مع القوانين المرعية...

لو تمعنتم بالقرار جيدا، سيلفت إنتباهكم أمور عديدة.. أشير هنا وبإختصار الى قسم منها:

أولآ-هيمنة رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة وحاشيته،من مدير مكتبه وسكرتيره الشخصي الى مستشاريه، والأمانة العامة لمجلس الوزراء، على عضوية اللجنة العليا، بينما يمكن الإكتفاء برئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية ورئيس أركان الجيش ورئيس القوات المشتركة. وتضم اللجنة عدداً كبيراً من الشخصيات التي لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بالأوبئة والفايروسات، ولا بإدارة الأزمات والكوارث..

ولا تضم اللجنة علماء وخبراء وباحثين من البيئة والعلوم والتكنولوجيا ومراكز البحوث العلمية المتخصصة، والجامعات وكليات العلوم والطب وأقسام الصحة العامة وطب المجتمع والبايولوجي والكيمياء والفارماكولوجي وعلم الأوبئة والفايروسات. وهذه المراكز وكوادرها العلمية والفنية هي

مؤسسات هامة جداً لعملها ولمهماتها.

وقد تضمن قرار تشكيل اللجنة العليا- كما ورد أعلاه- بأنها ستتولى وضع السياسات والخطط العامة،الخ وهذا يعني أنه عمل للمستقبل..ولم يحدد القرار موعد قريب كما تتطلب الحالة الراهنة..

فحتى يتم إقتراح السياسات والخطط ومناقشتها وإقرارها وتنفيذها فان الوباء سيحصد المزيد من المواطنين، وجثث ضحايا كورونا متكدسة في ثلاجات المستشفيات- كما أعلن النائب السابق حاكم الزامل، وحتى في البيوت(كما بينت وسائل أعلام) لأن المدافن ترفض دفنها بتأثير جهلة ودجالين، وما أعدته الجهات الحكومية كمقبرة لم يحض بموافقة ذوي الموتى لوجود مخالفات دينية فيه..

من جهة أخرى، ما هو موقف اللجنة العليا من العوائل التي ليس لها مورد غير الكسب اليومي، وقد إنقطع رزقها بسبب حظر التجول، وأطفالها تتضور جوعاً.. فهل سيبقى الوضع على ما عليه ؟

وملاكات الصحة من الأطباء والممرضات والمصمدين والفنيين والمعينين، المنهكين، ولا تتوفر لهم حتى وسائل الحماية الشخصية من الأصابة، وقد أصيب العديد منهم بوباء الفايروس..ما الذي تعده اللجنة العليا لهم ؟..

يتوقع الخبراء ان الأمورستصبح أسوأ وأخطر.. وتستلزم معالجات وإجراءات فورية لا تصريحات ولا قرارات تطمينية تخديرية ..

على اللجنة العليا،التي تشكلت متأخرة جداً، أن تعمل ليل نهار، وتجتمع يومياً، وفي كل يوم يتعين أن تتخذ قرارات اَنية وملحة، وتتابع تنفيذها..

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 01-04-2020     عدد القراء :  184       عدد التعليقات : 0