اسئلة بحاجة الى أجوبة ...

أخذ سباق التسلح النووي الاهتمام والأولية في سياسات الدول المتقدمة ، وتبعتها دول اخرى سخرت كل ثرواتها في ذلك السباق ...

طالما قرأنا او سمعنا ان التخطيط لامتلاك تلك الاسلحة ،رافقها تهيئة ملاجيئ محصّنة ، تحاكي المدن في توفيرها مستلزمات الحياة من غذاء وماء ودواء ومستشفيات ، تغطي فترة تمتد الى اشهر ، وتوفر الوقاية في حالة نشوب حرب نووية ، كما يمكن استعمال المعدات والأجهزة الطبية في حالات الكوارث ...

يبدو ان الحذر وتوفير الملاجئ ، سقط او تراجع امام حمى الإنتاج ، وما ان حصلت الإصابات الاولى لكورونا ، حتى اتضح مقدار العجز في كل المعدات الطبية والأجهزة الوقائية ، والعدد المناسب من الأطباء والممرضات والكوادر المساعدة ، وضعف استيعاب المستشفيات أمام هذا الڤايروس الذي تسلل بعنف ليشمت بالثقة المبالغ فيها بالإمكانات الطبية ، خاصة في الدول المتقدمة التي تعج بالجامعات ومراكز بحوث الأوبئة والمختبرات المجهزة بأحدث الأجهزة والمعدات الالكترونية ، غاب عنها ايضاً مستلزمات الوقاية الضرورية التي تصنيعها هو بمتناول اليد ، لايحتاج الى ميزانيات ضخمة ، الا انه كان عاملاً حاسماً في وضع البلدان مكتوفة الايدي مع كل الطواقم الطبية والصحية التي بدى الكثير منهم ، جنوداً بدون سلاح ...

إذا كان هذا الڤايروس قد سبب هذا الهلع ، وهذا العجز في التصدي له ، فكيف يجري التعامل مع كوارث الخزين من أسلحة الدمار الشامل والمفاعلات النووية في حالة فقدان السيطرة عليها لأي سبب من الأسباب ، وهي كثيرة ؟ ، وحادثة تشرنوبل عام ١٩٨٦، لا زالت عالقة بالأذهان، علماً بأن ضحايا الإشعاع النووي الماحقة اكثر بكثير ، وأسرع تدميراً من كل الجانحات والأوبئة التي تبدو متأنية بضحاياها عند المقارنة ، ناهيك عن استعمالها ؟؟؟ ...وحذرت التقارير الإخبارية سابقاً ،واعربت عن القلق المتزايد في الكثير من الدول التي تلاقي صعوبة في كيفية صيانتها والاموال الطائلة المخصصة لمنع حدوث ما ليس في الحسبان ...

امام هذه التجربة المريرة التي تلقي بظلالها على العالم كله ، حيث رائحة الموت في كل زاوية وفِي كل مكان ، تزدحم اروقة المستشفيات بمرضى كورونا (مع استبعاد المرضى الآخرين) ...

ما هي الاولويات لكل حكومات العالم من اجل عالم لا يركع امام شبح الموت القادم من غير ميعاد ؟؟؟

أيطوي النسيان هذه المحنة الغير استثنائية ، لتقفز أخرى مسببة شللاً رهيباً في كل فعاليات الحياة كما تعانيه البشرية الان ، حيث لا مصانع ، لا عمل لا مدارس ، لا مطاعم ، لا احتفالات أو أعراس ، ولا سفر أو سياحة ،كل شيئ مؤجل الى السكون والترقب ، ولا طعم للحياة ، حتى الوفاة لم تعد لها حرمتها ،وقد لا يحضى الضحايا بشاهد قبر ؟؟؟

سينتهي زمن الكورونا ، سينتهي الخوف والهلع وكل المظاهر الغير مألوفة ...

أهو اختبار لم تمر به البشرية من قبل ، حيث تفشت الأوبئة والامراض سابقاً ، ولكنها لم تعبر القارات والمحيطات بهذه السرعة ؟؟؟

أم إمتحان لقدرة الانسان وإرادته في إعادة البحث عن الذات ،وعن معادلة ليس لها غير نتيجة واحدة لا تقبل التحريف الاخلاقي والسلوكي ، الذي انحدرت اليه الكثير من القنوات الانسانية تحت مسميات دخيلة ؟؟؟

وفِي زوبعة الاحداث هذه ، هل ستنكشف الحقائق التي يكتنفها الغموض ،وكثرة النظريات التي تطالعنا كل يوم ؟؟؟

لمن الغَلَبَة في السباق الماراثوني للقضاء على الوباء ،وحسابات الاقتصاد والربح والخسارة ، ام إعادة النظر في ابجديات الوجود ...

بعد هذه العزلة الرهيبة الذي فرضها هذا الڤايروس على العالم ، ماذا في جعبة قادته على اختلاف الفلسفات والأنماط العقائدية ؟؟؟

أهي حصص أخرى من كوابيس العزل الوقائي في دهاليز الصراع اللامتناهي في كل قنواته السياسية والاقتصادية؟؟؟

هل ستضع في كل أولوياتها التعاون اكثر من الصراع ، وأيادٍ ممدودة للخير اكثر من الاحتكار ، العودة الى القيم والاخلاق اكثر من الضياع والانحلال ؟؟؟

قادة العالم تستنفر كل امكاناتها العلمية ، وتسابق الزمن من اجل علاج سريع ولقاح واجهزة التنفس الاصطناعي ...ما هي خططهم البديلة ، اهو التخطيط السليم والإنساني الذي يصفق للحياة ويفتح آمالاً وطموحات واحلام ، ام الإختباء والتقوقع لأن التخطيط لم يكن يوماً لإنتاج وسائل الوقاية ، اكثر من عتاد الفتك والدمار ؟؟؟ أسئلة كثيرة ، واهمها ، كيف ستكون الصورة القادمة لمستقبل البشرية ، وهل كان هذا الدرس مؤلماً وبليغاً كفاية لاعادة الاعتبار لمعنى الوجود وقيمة الانسان ، بمراجعة شاملة تغيير وجه العالم ؟؟؟

أليست الاولوية الان لكلما ينعش ويحافظ على الصحة وعيش مريح للانسان ؟؟؟

وهل اخيرة لن تكون الآخرة ، الم يحن الوقت لان يستفيق العالم وقادته لتبني القناعة ومد الجسور بديلاً

للتنافس،حيث تضع لمسات ساحرة على مجمل الحياة لا يمكن لكل الاسلحة وأدوات الدمار ان تنافسها في صناعة خطوة واحدة واثقة لمستقبل آمن للبشرية ؟؟؟

في الختام ، لنرفع جميعاًالتحية وندعو بالسلامة ، لكل الأطباء والممرضات والكوادر الصحية ، ولكل الواقفين في الخطوط الأمامية في هذه المعركة الحاسمة ، والذين وجدوا أنفسهم أمامَ عدو شرس يحاربونه بسلاح التضحية والواجب ،أكثرمن أي شيئٍ آخر..

  كتب بتأريخ :  الجمعة 03-04-2020     عدد القراء :  320       عدد التعليقات : 0