جيش الليفي( اللِّوي)

جيش الليفي او اللِّوي الذي شكله الانكليز بعد احتلالهم العراق غداة وضع الحرب العالمية الاولى اوزارها، في البداية ضم مختلف قوميات الشعب العراقي من عرب، اكراد، تركمان، وغيرهم. بعد التقلبات السياسية تركزت غالبية تركيبته على الطائفة الاشورية التي كانت لها خبرة في المعارك التي شاركت بها في سني تلك الحرب الضروس، وإضطرارهم الى ترك قراهم واملاكهم في اقليم حكاري( حاليا جنوب شرق تركيا) وكذلك مقتل عشرات الآلاف منهم وفي مقدمتهم البطريرك الشهيد مار شمعون بنيامين عام 1918.

كانت للاشوريين دراية عسكرية لا يستهان بها، اضافة الى مرافقتهم الانكليز في اورميا بايران وفي الطريق الى مخيمات بعقوبة، اجادوا اللغة الانكليزية التي تسهل التعامل مع جيش الاحتلال البريطاني. من الاسماء اللامعة التي تعلقت بذاكرتي من قادة ذلك الجيش في قاعدة الحبانية غرب العراق،امر قوة( رب خيله) داود ايشاي بيث شمعون، امر قوة( رَب خيلة) زيا كوركيس، امر فوج( رَب تري امّة) ياقو خوشابا ابونا، والضابط( رب امّة) توما توماس.

لدي صديق عزيز اسمه كاسترو أميدي، كان قد ارسل صور والده في جيش الليفي منذ فترة طويلة نسبياً، ارتأيت ان انشرها مع بعض التعليق:

اسم والد صديقي محمد صالح عبد الرزاق عبد القادر( ابو كاميران) الله يرحمه من اهالي العمادية، انتمىالى ذلك الجيش عام 1939 وحتى حلّه عام 1955 وانضمام الكثير من ضباطه الى الجيش العراقي، اما باقي المراتب والجنود فقد سرحوا بإكرامهم ببندقية جديدة مع كمية من الخراطيش، وكان لبلدتي القوش العديد من المجندين في الليفي، حصلو على تلك الاكرامية وكانت لهم صور في زيهم الخاص وغطاء الراس الذي ينتصب الى الاعلى فيه ريش طير جميل، لم تبق من تلك الصور الا النزر اليسير.

ارجع الى والد صديقي كاسترو فقد كان يجيد تكلم اللغة السريانية( السورث) بطلاقة وكذلك قرائتها وكتابتها، ذلك يعكس جو التآخي القومي والديني الذي يميز مدينة العمادية، وبمستوى وعي وثقافة ابنائها، وهي المدينة الجميلة الرابضة على قلعة باسمها تجذب وتخلب ألباب الناظر اليها عن بعد، وكانت لفترة طويلة مركز امارة بهدينان، وفوق جبلها( سرعمادية) كانت هناك مخيمات صيفية، لإستراحة منتسبي جيش الليفي الذي قاعدته الاساسية في الحبانية.

ملحق:

عمل والدي للفترة بين 1954- 1961 مع عمال اشوريين في مشروعي سد دوكان وسد دربندخان، وكان يسمع منهم قصص عن معركة الفلوجة، واحد من الشهداء واسمه جلّو بني راوولا اصله من جاور، كانوا يتغنون بشجاعته، ومن الكلمات التي تعلقت بذهني ما يلي(

ܦܠܫܐܒܪܝܠܗܓܘܦܼܠܘܓܼܐܚܼܪܐܚܼܪܐܕܡܫܢܓܢܝܓܼܠܘܓܼܠܘܓܼܒܼܪܢܝܐܪܫܡܫܢܓܢܕܪܝܠܗܕܪܝܐܐܝܒܠܐܠܡܫܡܫܢܘܐܕܕܝܘܚܼܪܝܘܐ //

ﭘلاشه بريله ﮔو فلوجة،خِرّه خِرّه دماشنكاني، جلّو جلّو جاورنايا، رش ماشنكَن دريله درايا، اي بالا لم شمشنوا دديو خريوا" حدث القتال في الفلوجة، ضرب شديد بالرشاشات، وجلو جلو من جاور فوق الرشاش كان يرمي بكثافة، قسماً بالله لم يعرف الخوف طريقاً اليه في خضم لعلعة الرصاص"

من مذكرات رب امّة بيجان بيكو استخلصت واقعتين:

الاولى:

في معركة الفلوجة عام 1941 اسرنا ضابطين احدهما نقيب والثاني ملازم، قال لي الملازم" للاسف ليس لدينا ضباط اشوريين اسرى حتى يتم تبادلهم معنا" فقلت له" لن يكون لديكم ضباط اشوريين اسرى على قيد الحياة، الا اذا ماتوا" . غضب النقيب ووبخ الضابط بشدة على تعليقه الغبي.

الثانية:

في نفس المعركة السابقة أصبتُخلال القصف في الذراع الأيمن قرب يدي ولكن لم تكن الاصابة خطرة، أرسلني الطبيب ( الكابتن شو) لإجلائي إلى الحبانية ولكن قلت أنه سيكون من العار علي وجود ضمادة واحدة على يدي لاترك ارض المعركة، قال الدكتور شو وهو يتسلح ويغادر منطقة المعركة"الأمر متروك لك إذا كنت تريد أن تقتل نفسك لا تذهب" ، وبقينا عشرين يومًا أخرى في الفلوجة ثم عدنا إلى الحبانية.

[email protected]

April 3rd, 2020

  كتب بتأريخ :  السبت 04-04-2020     عدد القراء :  536       عدد التعليقات : 2

 
   
 

نبيل يونس دمان

عزيزي الصديق نوري كريش:
تحية طيبة
لم يكن هدفي الدخول في تفاصيل الموضوع بل كانت وجهته الاساسية عرض صور مساهم في الليفي مسلم الدين حتى ارد على الدعايات التي تصور الاشوريين رتل خامس او عملاء للانكليز وفي الحقيقة هم ضحايا لكل من حكومات تركيا، ايران العراق وبريطانيا في تلك الفترة، مودتي واحترامي


نوري كريش

لقد فاتك ان تذكر اول تشكيل عسكري باسم الليڤي كان في بداية أيلول عام 1920 لخدمة الإنكليز وبقيادة داويذ والد الباطريرك مار شمعون بولس الذي خلف الشهيد مار شمعون بنيامين .. منح الآشوريون رتب مختلفة وأهمها .. رتبة مقدم داويذ والد البطرك ، مقدم مردا ايليا (شقيق آغا بطرس ) ، مقدم خمو البازي وآخرين برتب مختلفة .. وكان آغا بطرس معارضاً لفكرة تشكيل الجيش ، الا انه كان شبه معزول بتأثير يوماً خانم ، شقيقة الشهيد مار بنيامين ..
تحياتي استاذ نبيل