وداعا صمد كريم عباس ابو صارم

صورة تنشر لاول مرة فيها الفقيد ابو صارم وزوجته، وفي الوسط النصيرة البطلة شميران زيا( دروك) التي رحلت قبل اربعة اشهر في شيكاغو. المكان كلي هصبة في برواري عام 1983

تعرفت على النصير صمد في كلي كوماته قرب الحدود العراقية التركية عام 1982، وقد غادرنا هذا اليوم من ارض لندن، وفي ظروف بالغة التعقيد جراء الوباء اللعين، حيث لن يتسنى وداعه واجراء اللازم في دفنه، بما يليق بهذا المناضل الذي ولد في البصرة ثغر بلادنا الباسم، وقطع الدرب الذي رسمه لنفسه مبكراً بحماس واندفاع قل مثيلهما.

عمل في المقر في قطاع الصحةوكان يبذل جهده لمساعدة المرضى في وادينا، وفي التجمعات" زومات"  الصغيرة المحيطة بنا من فلاحين فقراء او هاربين من حرب الحدود الضروس، كانوا ساكنين في بيوت بسيطة بنوها بانفسهم، وكان الطاقم الطبي ومن بينهم ابو صارم يذهبون لمعالجة مرضاهم.

عندما حل الربيع بعد شتاء ثلجي قارس وانفتحت الحياة من جديد، في شمس متوهجة في مساحة صغيرة من بين الجبال العالية، رايت ابو صارم وبحماسه المعهود يدور بين قاطني الوادي بضرورة إخراج البطانيات وتعريضها للشمس حتى تتعقم، وهكذا نفذت المبادرة حيث تبخرت اثار رطوبة الشتاء، وما تعلق بها من البراغيث المؤذية.

المحطة التالية كانت اليمن، لم نكن قريبين اذ حظي بالسكن في عدن وانا في ابين، وكنا باستمرار نلتقي في العاصمة لإحيات مناسباتنا الوطنية والاممية، ايام لا تنسى في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، واحيانا كانت تنظم سفرات لجماعة عدن مع عوائلهم الى محافظتنا الخضراء ابين وعاصمتها زنجبار.

بعد اعلان الوحدة اليمنية عام 1990 غادرنا البلد المضيف تباعا، ليستقر صمد في لندن وانا في اميركا، تشاء الصدف ان نلتقي في الفيس بوك ونتواصل بفرح لبعض السنين. تابعت نشاطاته خصوصا زياراته الى العراق ايام سيطرة داعش على الموصل وسهل نينوى، فكان ابو صارم يتجول بين النقاط الساخنة ليلتقي مجددا مع الانصار المسلحين، الذين تصدوا ببسالة وضمن امكاناتهم لداعش. هكذا تعددت زياراته الى بلدتي القوش وصار صديقا حميما لمناضلي البلدة، كما كان في السابق ايام الكفاح المسلح.

ان انسى فلن انسى زياراته الى جبهة بعشيقة وبحزاني ومنطقة تلسقف وجبل سنجار، وكذلك كركوك ولقائه مع صديقه النصير ابو روزا حرافيش. وكانتاشد رحلاته إثارة، زيارته البصرة ولقائه مع من تبقى من عائلته وفي المقدمة اخيه واخته، كانت جولاته في مناطق الجنوب حيوية ونشطة، حيث ارتاح لها وخففت بعض همومه ومعاناته من الغربة الطويلة، وقد تابعناها من خلال صفحته المنوعة.

اخيرا حين عودته الى لندن، تعرض الى الاستجواب والسؤال عن سبب زياراته للعراق، ومنذ ذلك الحين واصل سني حياته المتبقية مع اولاده واحفاده، حتى دخوله المستشفى قبل اسابيع وفي حالة خطيرة، ادت في النهاية الى رحيله ليلحق بركب الخالدين، الذين عبدوا طريق الحرية بتضحياتهم وصبرهم الطويل، وحتى انتفاضة شعبهم الحالية التي لن يسدل الستار عليها، بل ستتواصل اقوى فاقوى، لحين الوصول الى الاهداف، التي من اجلها ناضل صمد والآلاف غيره، حتى قيام الوطنالحر وبين نهريه الشعب السعيد.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 13-04-2020     عدد القراء :  416       عدد التعليقات : 0