قصيدة الموت في \" ﭘيوس\" * القس صومو

سبحان الذي عجننا، على الطيبة التي اعطانا، بسبب اعمالنا السيئة

بسبب عملنا وخطيئتنا.... اعمالنا وافعالنا وصفاتنا، بعث الينا المصائب

ارسل لنا المصائب ، قدّر غضبه لمعاصينا، وادار وجهه عنّا

ادار منّا وجهه، لعدم التزامنا بكلماته، وتغييرنا لطرقه

&&&&&

ترك بيوتهم خربة، رموا مفاتيحها على السطح، ابتدأ ببلاد الموصل

عندما بدأ من الموصل انتشر، قتل ستين الفا، ورشّسمُه على بيوس

رش سمه مثل الثعبان، في بلدة بيوس المكتظة، وحولها محروقة ومهجومة

ابتدأ في العشرين من نيسان، ذرى رماده في بلدتنا، حلّ في محلة التحتاني

حلّ في بيت شابا، فرماهم في العذاب، الذي هو مُر وصعب

&&&&&

قتله وقتل زوجته، وكناته زوجات اولاده، من تسعة ترك اثنين

عندما غادر بيت العم شابا، صادف بيت ابريم،  فمحق بيته العامر

قتله وقتل زوجته، كناته وثلاثة من اولاده، وترك ابنته البومة

بعد ان انتهى من القتل، وجه انظاره الى الشمال، فدخل الى بيت عبدالا

قتله وقتل بناته، وبلبل حوشهم، ولم يترك انسان في بيتهم

&&&&&

عندما خرج من بيت عبدالا، مسك زقاق درامان، اوقع الرجال والنساء

اكمل القتل هناك، وبدأت الناس ترتجف، وتوجِّه انظارها للهرب

امتلئ السهل الفوقاني، والكهوف المحيطة، بناس هاربين من الموت

هربوا تاركين القرية، صغار ورجال ونساء، ذهبوا الى الجبال والسهول

هناك خرج لهم، داهمهم بدون رحمة، فاشعل قلوبهم

&&&&&

اشعل قلوب، الشباب الغض والشابات الحسن، جثاميناًرجعت الى القرية

قتل الشباب الجيدين، قوامهم كما الإفرنج، ورقابهم كما الرومان

كذلك قتل الشابات، قوامهن كما الغرسات، وجمالهن كما القمر الجديد

قتل عرسان شباب، وشمامسة عزيزين، وكانون ابن كنزي المسكينة

قتل الشباب الحلوين، شمامسة متعلمين جيداً، صوتهم مثل صوت النفير

&&&&&

كذلك قتل التلاميذ، بالمنظر والعقل والقراءة، ومن الكهنة القس اسرائيل

وهكذا مثل النار المضطرمة، تلف ناس بدون حد، وبيوت كثيرة نسفها

هدم بيوت وخربها، وكمّل اصحابها، وارعب اخرون رعباً

نشر خوفاً للاخرين، لم يتوقف ولم يهدأ، وكلما تقدم ازداد ضراوة

ازداد كما الاسد الهائج، وكل بيت رآه دخله، افرغه من ساكنيه وخرج

&&&&&

عندما رجع وجه انظاره،عبر الى بيت اسحق، قتله وقتل وزوجته

عندما خرج من بيت اسحق، ضرب مثل البرق وقفز، قتل عبّو واخيه

من هناك صعد الزقاق، فالتقى بالمظلوم موشي، وافرغ بيته العامر

قتل ثمان أنفس، بين رجال ونساء، كلهم شباب وشابات

بعد ان محي بيته، لفت وجهه جهة الجنوب، الى خوشابا وزوجته وبناته

&&&&&

ذلك البيت ايضا قتلهم، من هناك خرج وذهب، ليضرب هرمزد المدلل

قتله وقتل كنته، ثم هجم على ابنه الوسيم، واخذه مثل الذئب

عندما ملص من تلك المحلة، انهاها وخرج منها، هناك صرخ في القرية

هناك طوّق القرية، كمن يشهر سيفه الجديد، نسف الشباب والشابات

شباب وشابات نسفهم، لم يتوقف ولم يسترح، وجه غضبه الى بيت صومو

&&&&&

اخذ امرأته وإمرأة اخيه، اثنتين من بناته وابنه، نسيبه كان يوم زواجه

هناك من بيت صومو رجع، دخل لبيت جاره، وكسر ظهر العم خوشو

قتله وقتل ابنه، وبلبل بيتهم، واخذ اربعة من بيت قوجا

اخذ قوجا واثنين من ابنائه، ابناء واصلين مرحلة الشباب، كذلك قتل زوجة اخيه

هناك من بيت قوجا خرج، من موقع المزابل صعد، سحق بيت العم آدم

&&&&&

سحقه والبيت خربه، قتله وقتل بناته، وابنه رشو واولاده

عندما رجع من بيت العم آدم، دخل بزقاق الكنيسة، فنشر الرمادخلف بيته

نشر الرماد ببيوتهم، الاثنين عودِش واخيه، قتل نسائهم واولادهم

اغلق ابواب البيوت، وصل الى بيت العم بوتا، اخذ زوجته واولاده

أخذ ومن هناك رجع، سابحاً مثل الحصان المبروم، فضرب يده بيت صيدون

&&&&&

عندما جاء الى ذلك الزقاق، مر بزقاق بيت ممو، اخذ ثلاثة من رجالهم

من هناك توجه للشمال، الى بيت يوسف الأربيلي، اجرى دمائهم كالماء

اخذ اخيه هرمزد، شعيا وزوجته وعياله، ايضا اثنين من ابنائه الشباب

عندما انتهى من بيت الاربيلي، حطم باب بيت غريبو، دمر بيوت الاثنين

قتل إثنين من الاخوة، إثنتين من نسائهم واولادهم، وفي النهاية امهم البومة

&&&&&

افرغ فيهم حقده، خرج وصعد شمالاً، قتل ببّو وزوجته

عندما انهى ذلك البيت، ايضا اخذ اولادهم، وثب الى بيت حنا كَلدي

رمى ثلاثة جثث، وداهم بيت رئيس القرية، فقتل تسعة أنفس

اخذ زوجته وزوجة اخيه، اثنتين من بناته وابنائه ايضا، وثلاثة من رياحين شوني

عندما خرب بيت الرئيس، جاء الى محلة جمّو، قصّب الرجال والنساء

&&&&&

بيوت امتلئت بالجثث، من تسعة وخمسة وثلاثة، صغار ورجال ونساء

عندما غادر تلك المحلة، اخذ ستة من بيت صومو، وقتل اربعة من بيت كتّو

قتل ومن هناك خرج، وداهم بيت العم خوشابا، من سبعة ترك اثنين

من هناك توجه شمالاً، مثل الجرجر اطلق صوته، تلك المحلة طوّقها

عندما ضرب تلك المحلة، قتلها ولم يتعب، حتى ثلم سيفه من الدم

&&&&&

ثلم وفي تلك الحميّه انطلق، وفي بيت عوديش حط، قتله وقتل اولاده

قتلهم وانهى اهل بيته، من هناك هبّ خارجاً، وهجم بيت القس شمعونهجم على بيوت القسس، القسس ومعهم الشمامسة، قتل سبعة رجال

قتل الشماس كوركيس، قوامه مثل الريحان، متعلم وعاقل ومفكر

قتل اثنتين من النساء، ابن ادّي واثنتين بنات، حسينات كحسن الحمامات

&&&&&

عندما خرج من بيوت القسس، غطى كغيم الحالوب، البيوت التحتانية سطمها

اخذ من حوش الاربعين، سبعة واربعين أنفساً، جميعهم شباب وشابات

اخذ يلدا وكنّاته، ست نفوس من بيته، وسبعة من بيوت اعمامه

عندما طلب دَينه منهم، دخل مثل اسد جائع، لبيت يبكي بحرقة

قتل ثمان نساء، اثنين من الرجال وسبعة بنات، كلهم شباب وشابات

&&&&&

من بعد ان افرغ البيت، اخذ سبعة عشر وخرج، اقفل باب بيت العم ادم

اقفله ومن هناك غادر، مثل الاسد انهمك، ففتك بثلاثة من بيت دودو

فتك ومن هناك خرج، وذهب الى بيت العم عربو، فخطف منهم سبعة عشر

اخذ كانون واولاده، الشماس يونان واخيه، واثنتا عشر من بناته وابنائه

عندما اطفأ منهم حقده، ضرب زقاق مصرين، اغلق اثنين من الابواب وشلع

&&&&&

قتل مصرين وقتل ابنه، اخذ خمسة من يردو، هو وبناته وابنائه

عدنا نسف هذه البيوت، قتل علمايه وزوجته، وقتل الشماس متي

بعد ان انتهى من القتل، وجّه طريقه نحو الجبل، ضرب حنو عبدالا

اخذ زوجته وزوجة اخيه، وزوجة عبدالا واولاده، وام اخيه اسحق

من هناك صعد الى الجهة الشمالية، الى اولاد يلدا الجبلي، والى شمعون الالقوشي

&&&&&

عندما رجع من عندهم، ضرب بيوت جيرانهم، الاثنين اورو وحيدو

محا هذه البيوت، من هناك نزل وجاء، الى هرمزد ممّيزا فضربهم

ابواب بيوتهم اغلقها، ومن الدم إحمرّ سيفه، انهى القرية وخرج

هكذا دمر القرية، وقسّم محلاتها، وحطم الشباب والشابات

زنهار عن الموت الذي صار، كل من راى وسمع، انقطع القلب خوفا من الوباء

&&&&&

قطّع قلوب الحكماء، هزّ فكر العقلاء، من ضرباته الشديدة

نزل في القرية مثل القصاب، ما توقف في الليل او في النهار، قتل ثلثمائة وسبعين

في كل صباح جديد، ستة عشر سبعة عشر يموتون، منهم يبقون بدون دفن

انظروا يا كل المسيحيين، ماذا حدث لاهالي بيوس، في الاونة الاخيرة

وقع فيها موت صعب، وكل انسان رآه ضربه، الفارس انزله من فرسه

&&&&&

عندما ضرب فخطف الاطفال، كانوا يصرخون اباه وامّاه، ايضا يموتون في الداخل

عندما ضرب هؤلاء الصغار، نتفهم نتفاً، وهو يرفرفون امام ابيهم وامهم

عندما ضرب الشباب البالغين، اسودهم مثل الفحم، وقتلهم في عذاب شديد

كيف كان يسقط الشباب،تمتلئ عيونهم بالدموع، ويغادرهم شبابهم

كيف كان يسقط العرسان، وعيونهم مسمّرة بمن حولهم، والاحزان تنغرس في قلوبهم

&&&&&

عندما ضرب الشابات، فحول الجمال سواداً، وإضمحل قوامهن الغض

صاحبات ذلك الجمال المحبوب، تمتلأ عيونهن بالدمع، من الحُسنِ الى القبر

عندما ضرب تلك النساء، نساء حاملات، فأوقعهن من قاماتهن

هكذا كان يسقط المسنين، شابات وشباب ومسنين، كثنائي الغنم المساق للقصاب

عندما كان يضربهم، كانوا ينهاورن من قوتهم، وتزوغ عيونهم

&&&&&

كانت عيونهم تلمع، مثل شاربي خمر كسكون، يسكرون ويسقطون

يسقطون مثل السكارى، تنقطع اصولهم، وينقطع نسلهم من الحياة

هناك قسم منهم، عندما يضربهم، يموتوم من خوفهم

هناك ملقيون في الساحات، بدون اهل واصحاب، يموتون عطشا وجوعا

يصبحون بدون اهل، تهرب الناس منهم، وفي ذلك العذاب يموتون

&&&&&

كانو يموتون في ذلك الوقت، يستعرون بذلك الحريق، ولم يكن هناك من ينعشهم

يطلبون ماءً ماءَ، والدموع تجري من عيونهم، لا من الاهل ولا من الغرباء

يجوعون ولا من مطعم، يعطشون ولا من ساقٍ، متروكين في ظلام شديد

هناك راقدين في بيوتهم، وباب بيتهم خلفهم، ماتوا ولم يحس بهم احدا

يثقل داخلهم، من الامهم يتلظون، وعيونهم تسمّر في الارض

&&&&&

هناك من يبكي يتحرق، من الضيق يصرخون، من حروقهم لا يبردون

كيف كان البعض يسقطون، كيف كانوا يموتون، وعيونهم بايديهم يغطون

هكذا كان ذلك الموت، مهما قتل لم يشبع، وضم الناس الى القبور

ضم وبرّد نشابه، انهك هؤلاء الدفانين، وازعج الكافرين

قتلهم واتى بهم جنائز، صغاراً ورجالاً ونساء، وضعوهم في القبر اثنين ثلاثة

&&&&&

هؤلاء الموتى كلهم، الله يريحهم، ويفرحهم في ملكوته

أن يورث هؤلاء الراحة، فيقتنون الرفاه والسعادة، بديلاً لعالمنا هذا

ايها المؤمنون الذين صدّقتم، من بلاياهم يحفظكم، والى ملكوته يرفعكم

&&&&&&&&&&

* الموت الذي داهم قرية" بيوس" عام 1734

" بيوس" قرية من بلاد ما بين النهرين تقع شمال الموصل بحوالي 60 كيلومتراً بين بلدتي عين سفني- القوش- قرب باعذري على سفح الجبل، حدث فيها مصاب جلل في وفاة اغلب اهالي القرية قبل قرابة الثلاثة قرون بمرض الطاعون. وقد أرّخ الشاعر القس صومو الحادث بقصيدة طويلة ومؤثرة في عام 1786 كما جاء في مخطوطة كلدانية في خزانة ابرشية عقرة، وقد ذكرها المستكشف الالماني كارستن نيبور ايضا في رحلته الى بلاد العرب وبلدان اخرى بين 1762- 1767. حصلت على القصيدة مستنسخة من المعمر صادق ياقو برنو( مواليد القوش 1919) بتاريخ 8 تموز- 2000، واحتفظت بها الى كل هذه الفترة وانا لا اجيد قرائتها، وفي عام 2014 درست فصلا باللغة الارامية، في كلية كيامكا القريبة من مسكني، وباشراف المعلم الكفء رابي ميخائيل بزي، استطعت ان اقرأها واكتبها بطريقة الكرشوني اي بالاحرف العربية، وبالطبع لست ضليعاً بها فإنتابتها بعض الكلمات التي لم استطع فهمها، فادرجتها كما بدت لي، هنا اطلب من المتمكنين مساعدتي في اعادة كتابتها.

مما عزز معلوماتي عن اصول عوائل القوش، وجود بعض الاسماء في القصيدة، هي عشائر او عوائل معروفة فيها منهم بيت: كتو، عوديش( بقادي)، عبدالا( سيبي) ، عوديشو( ﮔولا) ، حيث يرجع اصلهم الى تلك القرية المندرسة، والتي معها عائلة اخرى هي بيت ملاخا، وكلها نزحت عام 1738 الى القوش.

ترجمة: نبيل يونس دمان من السريانية.

[email protected]

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 21-04-2020     عدد القراء :  280       عدد التعليقات : 0