مشــــــاكسة.. كورونـا يكشـف عــورات الحكومـات
بقلم : مال اللـــــه فـــــرج
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

ضرب اعصار كورونا ركائز الاقتصاد العالمي وهزها بعنف فتساقطت فرص العمل واحتجب الناس في بيوتهم واغلقت المدارس ابوابها وتجاوزت البطالة حاجز العشرة ملايين عاطل في الولايات المتحدة وحدها وكذا الامر بالنسبة لدول اخرى وغصت المستشفيات بملايين المصابين وتراجعت الخيانات الزوجية بسبب الحجر المنزلي وتصاعدت عوضا عنها الخلافات الاسرية وتوقفت المعامل وتضاربت التصريحات حول موطن الوباء الاصلي واسبابه وهل كانت عملية انتشاره عفوية ام مقصودة ، كما تهاوت اسعار النفط بشكل دراماتيكي ليسقط الاقتصاد صريعا هنا وهناك وليكشف عورات الحكومات المنافقة والمسؤولين الدجالين والبرلمانيين الفاشلين والاقتصاديين الاميين في معظم الدول النفطية لاسيما في الدول النائمة والغائمة، الذين بدل ان يؤسسوا بالثروات النفطية وعائداتها الضخمة لبلدانهم قواعد اقتصاديات ديناميكية متنوعة وحيوية لبلدانهم تحولوا الى باعة نفط وحسب واذا بحالات من الذهول والتقشف والتخبط والضياع وسط بحار انصاف الحلول وانصاف الاقتراحات تحاول عبثا احتواء الازمة التي ستطيح لامحالة برغيف خبز الفقراء وبمصالح وحقوق الموظفين التعساء لتكشف في الوقت نفسه عن زيف الخطط والبرامج الوهمية لبعض الحكومات (الذكية) والقادة (الاذكيــــاء) وعن احجام السرقات المليارية لبعض السياسيين (الامنـــــــاء) ، فتباطأت ايقاعات الحياة وتوقفت برامج الزيارات العائلية  واخفى المستأجرون انفسهم عن وجوه اصحاب العقارات بعد ان خذلتهم الازمة الاقتصادية فاوقفت رواتبهم هنا وقلصتها هناك .

ولم ترتفع في ظل انتشار كورونا وتهاوي اسعار النفط العالمية الا مستويات التسول والاقتراض والمشاكل العائلية والمشاحنات الزوجية ونسب الحمل والولادة ، في حين ارتفعت ثروات بعض المسؤولين المليارية وانكشفت حقائق معظم الحكومات (الذكيـــــة) في الدول المنتجة والمصدرة  التي ضربها بعنف اعصار كورونا وادى الى تهاوي الاسعار فيها وهي كونها (مجــــرد بائعــــة للنفـــط) لاعلاقة لها بالاقتصاد لا من بعيد ولا من قريب كأي طفل يدور في الازقة والحارات لبيع النفط على عربات تجرها الحمير، والفرق الوحيد بين بائع النفط الصغير بواسطة الحمير والمسؤول الكبير في الدول النفطية المتسولة والمتوسلة ان هذا الصغير يبيع نفطه بواسطة الحمار والعربات اما المسؤول الكبير فيبيعه بالشاحنات والبواخر والناقلات ، دون ان يفكر بالبحث عن مصادر تمويل بديلة لاحتياجات شعبه خلال الايام العليلة، فانطبقت على جميع الحكومات والمسؤولين في البلدان النفطية ذات الانتاج والاحتياطيات الخيالية، وكل وفق (ذكائـــــه) و(حكمتـــــه) في التعامل مع العائدات النفطية الحكمة الواقعية (الثـــــروة بايــــدي  العقــــلاء نعمــــة .. وبايــــدي الاغبيـــــاء نقمـــــة)، وربما تلجأ بعض الحكومات (الثورية الذكية) الى حل (ديمقراطي ثوري اقتصادي) عبر الاقتراض من الشعب، لتوفير احتياجات الشعب  ، وربما كان الاجدى والافضل (اسـتعادة الثــروات المنهوبة المسلوبه مــــن  لصــــوص وســـــراق المــــال العــــام الذيـــن القــــوا بالبــــلاد فــــي عتمــــة هــــذا الظـــــــلام).

الى ذلك، فقد اقترح احدهم بخبث لتطويق هذه الازمة المالية في الدول المعنية اعلان حالة الطوارئ وحل البرلمانات ام منح اعضائها اجازة لمدة سنة بدون رواتب ولا مخصصات ولا حمايات ولا سيارات ولا ايفادات ولاعلاجات في الخارج ولا نسب او حصص او امتيازات لتوفير ارصدة ربما عام كامل للميزانيات الخاوية بدل التسول من الدول الغنية الكبرى مثلا كالصومال وافغانستان وارتيريا واليمن وجيبوتي وجزر القمر.

انني اذ استنكر واشجب وادين بشدة مثل هذا الاقتراح الاستعماري الامبريالي الحقير الخطيرالخبيث الذي يستهدف ممثلي الشعوب الدستوريين في هذه الدول الذي وصلت الشعوب بهمة (بعــــض الغيـــــارى) منهم ومن بعض  المسؤوليين والسياسيين للجنة الحالية التي تعيش بكنفها شعوبهم فانني ادعو الى اقتطاع نسبة ضئيلة جدا لا تتجاوز الــ(90%) من رواتب (المرفهيــن) وفي مقدمتهم الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية وعوائد الباعة المتجولين وحتى المتسولين ومضاعفة رواتب وامتيازات ومخصصات البرلمانيين والوزراء والسياسيين والمسؤولين وحماياتهم في جميع الدول المعنية وبما يوفر لهم الاجواء المناسبة ويمكنهم  من مواصلة خدماتهم الجليلة لكل القطاعات الشعبية السليمة منها والعليلة اذ ما قيمة الشعوب بلا ممثليها الشرفاء الامناء الاذكياء الاصلاء النزهاء؟.

الى ذلك سبق ان اكد  الحكماء ان (القــــرش الابيـــــض ينفـــــع فــــي اليــــوم الاســــود) لكن هذه الازمات المالية الخانقة ومن يقف وراءها اكدت ان (المجموعـات اللصوصيــــة الســــوداء نجحـــت فــــي ســـــرقة كـــــل قــروش الشــعوب  البيضـــــاء ولــــم تتــرك لهــم لمجابهــة مثــل هــذه الأيـــــام الســــوداء الا المجاعــة والمســتقبل المجهــول والحجــــارة الصمـــــــاء).

  كتب بتأريخ :  الجمعة 24-04-2020     عدد القراء :  352       عدد التعليقات : 0