دلالات على انفصال الفصائل المسلحة التابعة للمرجعية عن الحشد الشعبي

كما توقع العديد من المراقبين للشأن العراقي، بدأت بوادر تفكك هذا التنظيم الذي تأسس وشُرّع من قبل مجلس النواب قبل أربع سنوات وعلى عجل وبدون دراسة وتمعن في الأهداف الحقيقية للفصائل المسلحة ذات الانتماءات المختلفة بعد أن تعرضت البلاد إلى خطر أوباش داعش على العراق.

هذه العجلة في تأسيسه والقانون الهش الخاص به، جعلت من هيئة الحشد الشعبي التي ضمت قرابة 60 ميليشيا مسلحة تنظيماً عرضة للتأثيرات والتدخلات الخارجية. ومنذ بداية التأسيس بدأت الخلافات، التي غطت عليها مخاطر الهجوم الداعشي، تنخر في التنظيم وتعرضه أكثر فأكثر ليتحول إلى ميدان للصراعات بين من عرفوا بفصائل الداخل وبين الفصائل الأكثر قدرة الموالية والمدعومة والممولة من قبل ولاية الفقيه في ايران. ومنذ تأسيس الحشد تصاعد تدخل حكام ايران، الذين اتبعوا نفس طريقة تدخلهم في لبنان، عن طريق هيمنتهم على الفصائل والميليشيات المسلحة في العراق، وتشكيل كيانات تمارس النشاط السياسي بشكل يتعارض مع مواد الدستور، الذي يُحرّم على الأحزاب السياسية حمل السلاح أو تشكيل أذرع مسلحة لها، مما شوّه إلى حد كبير مسار العملية السياسية في البلاد ومهّد الطريق للتدخل الاقليمي والخارجي على نطاق واسع، وتحوّل العراق إلى ميدان للصراعات السياسية وحتى العسكرية بين أطراف اقليمية ودولية وتحديداً حكام إيران وحكام الولايات المتحدة. هذه هي نتيجة انعدام الحكمة والتروي وانعدام الاحساس بالمسؤولية تجاه مصلحة العراق عندما سن مجلس النواب قانون الحشد الشعبي، الذي أضيف عليه في سير العمليات العسكرية ضد داعش صفة "المقدس" وكأن الجنود والضباط الذين ضحوا واستشهدوا استبسلوا في الدفاع عن العراق ضد أشرار داعش لا يصنفون في إطار هذا التقديس، في مسعى للاستئثار والانفراد بالقرار وتحقيق أجندات ولي الفقيه في ايران.

وأخيراً طفح الكيل ليعلن السيد أحمد الصافي النجفي وكيل المرجعية مشروعاً جديداً للفصائل على أن تكون جميع الفصائل المنضوية تحت مظلة الحشد الشعبي وطنية، في إشارة مبطنة إلى وجود فصائل لديها ولاءات خارجية. وفي تصريح لمسؤول سابق في الحشد الشعبي لجريدة المدى لم يذكر اسمه، قال إن 4 فرق عسكرية داخل هيئة الحشد تعرف بحشد العتبات أعلنت الانفكاك من الحشد والارتباط مباشرة بالحكومة ، بدعوى أن هيئة الحشد الشعبي تحولت إلى دائرة ايرانية، في وقت سيطر جناح طهران على المؤسسة.!!!

إن العراق لديه الآن من القوات المسلحة ما يفوق عدد القوات المسلحة في الدول الكبرى في العالم ليتجاوز المليون مسلح من مختلف الصنوف. ولو جرى تدريب مهني رفيع المستوى لهؤلاء على غرار ما حصل بعد جريمة داعش وبدعم دولي يصبح من الممكن بيسر دحر أي عدوان على سيادة العراق من أي جهة دون الحاجة إلى ميليشيات أو فصائل مسلحة تابعة لهذا التيار السياسي أو ذاك. وتؤكد وقائع العمليات العسكرية التي قام بها الجيش العراقي والقوة الجوية وطيران الجيش والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الأرهاب على القدرة في تحقيق الهدف دون تأسيس وحدات عسكرية غير منظمة وغير مدربة التدريب الكافي، ولها ولاءات اقليمية من شأنها أن تهدد الاستقرار ولحمة العراقيين وتضامنهم. وفي الحقيقة لا يمكن أن نفهم الدافع وراء لجوء أطراف دينية، التي يدعو ربها إلى العمل بالمقولة التالية "إدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"، إلى تشكيل فصائل عسكرية. وما حاجة حتى المرجعية إلى تشكيل 4 فرق عسكرية خاصة بها في ظل وجود هذه العدد من أفراد القوات المسلحة العراقية من مختلف الصنوف؟؟ سؤال يطرح نفسه على جميع المؤسسات الدينية والمذهبية والمدنية من مختلف التلاوين للتمعن فيه والبحث عن أفضل الأساليب السلمية وتقديم البرامج لانقاذ العراق من المأزق والأزمات وتصحيح المسار واتباع طريق الحكمة بدلاً من التلويح والتغني بالمدافع والدبابات.

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 28-04-2020     عدد القراء :  352       عدد التعليقات : 0