في ظل جائحة الكورونا: الجامعات العراقية وخدمة المجتمع

تعتبر خدمة المجتمع من الوظائف الرئيسية للجامعات في جميع أنحاء العالم، انطلاقا من مفهوم الجامعة على انها مؤسسة تعليمية مسؤولة عن خدمة مجتمعها، وهو ما يمثل البعد الثالث من مهام العمل الجامعي: التدريس والبحث وخدمة المجتمع.

السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يجب على الدولة دعم الجامعات البحثية؟ اليس من الضروري إثبات أن المؤسسات الأكاديمية يمكنها حل المشاكل غير المتوقعة؟ اليس من الضروري وجود علاقة عميقة ووثيقة مع افراد المجتمع كأمر حيوي لمثل هذه الجامعات لجعل أنشطتها مفهومة ومعروفة وتحظى بتقدير عالٍ لكي تكسب الاحترام والدعم من مجتمعها؟ أليس هذا الدعم هو حجر الزاوية لوجود الجامعات اليوم؟

خلال فترة انتشار هذا الوباء العالمي- وما يمثله من لحظة فريدة للبشرية- ألا يجب أن تكون الجامعات أقرب إلى المجتمع وأن تظهر دورها في التخفيف من المعاناة العامة؟ استطاعت الكثير من الجامعات العالمية من الإجابة على هذا السؤال عبر مبادرات شملت، على سبيل المثال لا الحصر، تطوير اللقاحات والأدوية، وتوفير أجهزة التهوية السريرية منخفضة الكلفة، وإجراء دراسات لفهم ميكانزيم الإصابة بالفايروس وطرق انتشاره والوقاية منه، والتوعية الطبية وتقديم الإرشادات، وإجراء الاختبارات والفحوص، والتطوع لتقديم المساعدة والخدمات الطبية عبر مستشفياتها واطبائها وممرضيها.

قد تكون بعض الجامعات العراقية ساهمت في تقديم بعض الخدمات الطبية عن طريق التدريسيين ذوي الاختصاصات الطبية أو بتقديم ندوات توعية وارشاد وهي بذلك تستحق الشكر والتقييم، ولكن قد يقال بأن هذه الخدمات هي من ضمن واجبات التدريسيين كأطباء، ويمكن أن يقال إن هدف تمكين أفراد المجتمع ومؤسساته من تحقيق أقصى إفادة من الخدمات الجامعية لهو هدف فشلت الجامعات في تحقيقه.

على من يتم توجيه اللوم في هذا التقصير؟ هل الجامعات ملامة لضعف تحقيق هدفها في خدمة المجتمع، ام يجب ان يلقى اللوم على الدولة ووزارة التعليم العالي بالخصوص لعدم تمكين الجامعات من تحقيق هذا الهدف الأساس والسامي؟

الحق إن المسؤولية الكبرى تقع على كتف الوزارة، لأن الجامعات ما هي إلا دوائر تدار وتسّير من قبل الوزارة. والمسؤولية الاجتماعية للجامعات تحددها الوزارة وتقيدها ضمن تعليمات وأوامر إدارية، وتمويل مركزي وإشراف مباشر، بضمن مواصفات محددة لوظائف أعضاء هيئة التدريس. حتى وإن أراد أحد افراد هيئة التدريس أو مجموعة منهم القيام بمبادرة بحثية أو اجتماعية فإنهم سيلاقون عقبات كثيرة تضعها أمامهم طبيعة عملهم وطبيعة الروتين الوظيفي الذي تعاني منه الجامعات كونها مؤسسات غير مستقلة تخضع بكل صغيرة وكبيرة الى موافقة الوزير.

ميادين خدمة المجتمع واسعة ومتنوعة، وما فشل الجامعات في أخذ زمام المبادرة والتأثير في بيئة المجتمع، وبقاء دورها محصوراً داخل حرمها الجامعي، إلا بسبب المركزية المقيتة التي تعاني منها بسبب تسلط الوزارة عليها مما يمنعها من اخذ المبادرات الاجتماعية وامتهان أدوار أكبر من مجرد التدريس.

  كتب بتأريخ :  الخميس 30-04-2020     عدد القراء :  136       عدد التعليقات : 0