دراما العشائر

في كتابه"مراسل"يخبرنا الصحفي الأميركي الشهير سايمون هيرش أنه بعد حصوله على جائزة بوليتزر عن تحقيقاته الصحفية المثيرة، طلبت منه العديد من الصحف أن يكتب اكثر من موضوع . لكنه رفض، فقد اكتشف أن في إمكانه أن يكتب مقالاً واحداً،

أما أن يكتب أكثر، من أين يأتي بالأفكار، لكنه في مقال أسبوعي واحد باستطاعته القضاء على مستقبل الرئيس نفسه لو اتهمه بعدم الحفاظ على حياة مواطن واحد . في بلاد النهرين أمام الكاتب من أمثال " جنابي " الذي يتوهّم أنه"مؤثر "ويمكن أن يقرأ له أصحاب الكراسي، الكثير من الموضوعات، ولهذا وجدتني اليوم في حيرة، هل أكتب عن بيان العشائر التي طالبت فيه بالقصاص من الدراما العراقية ! أم أكتب عن استمرار الأحزاب"المؤمنة"بحوسمة المناصب ، أم عن تنبؤات " العلامة " باقر جبر الزبيدي من ان هجوم داعش يستهدف تمرير الحكومة ، فالرجل مشهود له بحفظ علوم الأولين والآخرين ، فهو مهندس وتاجر وسياسي ، وفتاح فال ، وأخيراً محلل سياسي ، سيقول البعض ياصاحب العمود الثامن، لماذا تلفّ وتدور ولا تتحدث عن استشهاد عدد من أفراد الحشد الشعبي والقوات الأمنية على يد عصابات داعش، هل أصبح الدم العراقي رخيصاً إلى هذا الحد .

نعم أيها السادة أصبح الدم العراقي رخيصاً بسبب اصرار الساسة على التحكم بمقدرات البلاد ، وايضا بسببنا نحن ، لأننا بعد أيام سننسى هذه الجريمة، مثلما نسينا ما جرى في الموصل وجسر الأئمة وجريمة سبايكر والشعلة، ، فلا تهتمّ عزيزي القارئ، في الوقت الذي سنجد فيه كل اصحاب المعالي والفخامات من الذين نددوا بهذه الجريمة ، سيستخدمونها مادة في مفاوضات الحصول على أكبر عدد من المكاسب ، وسيخلدون إلى النوم العميق بعد أن يوهموا عوائل الشهداء بأن الحكومة لن تنساهم !!

عندما نشاهد ونسمع عن أن معركة بالأسلحة الثقيلة تحدث بين عشيرتين في بغداد أو البصرة أو ميسان ، للسيطرة على مشروع حكومي ، وعندما تقوم عشيرة بتعليق لافتة مكتوب عليها "مطلوب عشائرياً" على موقع إحدى شركات النفط تحت سمع وبصر شيوخ العشائر ، دون ان يقول احد لهذه العشائر .. ياجماعة عيب !! .

عندما بدأنا نقرأ في الصحف وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ونشاهد في الفضائيات عناوين "مطلوب عشائرياً"، و"كوامة عشائرية"، فإننا أيقنّا جيداً أن الخراب قد حلّ، وعندما تصر هذه العشائر على ان " تكاوم " مسلسل تلفزيوني " بدلا من ان تضع حدا لحروب القاذفات والرمانات .

لا ابحث لمبررات عن اخطاء ترتكبها الدرما ، لكن ياسادة ماذا يعني ان يلجأ كل سياسي إلى أهله وعشيرته للدفاع عن ما ارتكبه من خراب بحق الوطن

  كتب بتأريخ :  الأحد 03-05-2020     عدد القراء :  200       عدد التعليقات : 0