تدمير ابراج نقل الطاقة الكهربائية - المستفيدون كُثر والخاسر واحد !

عمليات تفجير ابراج نقل الطاقة الكهرباء المغذية لحواضر عراقية عديدة, نُسبت الى شراذم عصابات داعش الارهابية.

الخاسر الأوحد واكثر متضرر منها هو المواطن العراقي, ليس من طرف انقطاع الطاقة الكهربائية فقط, فهي عليلة اصلاً ومستوردة بالأغلب, بل برفع داعش رأسها, بما تمثله من توجه همجي في تطبيق الشريعة الاسلامية, وما تؤججه من احقاد طائفية ودينية, قد تقود الى اقتتال منفلت, وهو الأمر الذي يمقته العراقيون أي مقت !

ارادت داعش, بالتأكيد, تذكير العراقيين بوجهها البشع بهذه الطريقة التدميرية وما تبعها من اعتداءات اجرامية, وتسويق عودتها اعلامياً...

ولعل توصيلها لهذه الرسالة, هي الفائدة الوحيدة التي ستجنيها... لكنها باتت تجهل ان هذه الوسائل الأجرامية لم تعد ترهب العراقيين, واصبح من الصعب اخضاعهم, بعد تجربتهم المرّة مع كل اطراف الصراع الطائفي بالخصوص والمحاصصي بالعموم, وبعد ان انحسرت حضاناتها بعد ارتكابها لمجازر فظيعة ضد من كانت تعتبره سياجها الطائفي الحامي.

ان عملياتها هذه, جاءت في حقيقة الأمر, حبل نجاة لأحزاب الاسلام السياسي الحاكمة الموالية لأيران وميليشياتها بالتحديد, لأنتشالها من المستنقع الذي أوقعت نفسها فيه بعد استعدائها للعراقيين بقتل ابنائهم ونهبها لثرواتهم وفشلها في بناء دولة قادرة حتى على تأمين عناية معقولة لهم بعد تفشي فايروس كورونا... فهي اذن المستفيدة الفعلية من عودة الدواعش !

وليس صعباً على المتمعن في مواقف وسياسات هذه الأحزاب والكتل, بحثها المستميت عن مخرج من ازمتها الوجودية الحالية, فجاءها الفرج من حيث لا تتوقع, من عدوها الطائفي, لتستثمره في تأجيج خطابها الطائفي, وفي تبريراتها الفكرية لضرورة استمرارها, وتجميل صورتها المتهشمة...

لتتراجع, تبعاً لذلك, دعوات حصر السلاح بيد الدولة, والغاء التشكيلات العسكرية غير الدستورية الموازية لقوات الدولة المسلحة الشرعية بما يعنيه ذلك من استمرار تسلط الميليشيات وتهديدها لحريات المواطنين و مصادرة حقوقهم والأعتداء على كراماتهم.

لايمكن استبعاد, من جانب آخر, وجهة النظر القائلة بأمكانية وجود " تخادم غير معلن " بين دواعش وبعض الأطراف  الطائفية الحاكمة, من خلال هذه الأنتهاكات للأمن الوطني, لتكريس نهج المحاصصة المستهجن والتمسك به, بأعتباره الأصلح لتمثيل الطوائف والعرقيات, رغم ما أفرزته التجربة العملية من أنه كان عقبة كأداء في سبيل التقدم والبناء ووحدة الشعب, ولم يضمن مصالح المكونات بل فائدة احزاب متطفلة على هذا المكون او ذاك, انتحلت تمثيله... أدت صراعاتها على الغنائم بالنتيجة الى تهشيم وحدة مجتمعاتها الداخلية.

كما ان هذه العمليات التخريبية حصلت بعد تحذيرات امريكية لأحزاب الحكومة من ضرورة الألتزام بالحصار الذي فرضته على ايران وخصوصاً في مجال استيراد الكهرباء, وتحديد استفادة العراق من الأعفاءات المتكررة, وهي ما ستعطي الحكومة سبباً لأستعطاف الأدارة الأمريكية لغض النظر عن تطبيق العقوبات على ايران من أجل عيون ( العراقيين ).

( مددها الأمريكان اليوم, كمساعدة, من أجل عيون رئيس الوزراء الجديد الكاظمي وحكومته ).

ومن صور استفادة هؤلاء من هذه الهجمات على البنى التحتية للبلاد, القائهم مسؤولية وضع الطاقة الكهربائية المتردي وصعوبات تطويرها على عاتق عصابات داعش, ومن ثمة اقناع المواطنين بانه لا مناص من الأعتماد على المساعدة الكريمة للجمهورية الأسلامية الأيرانية في بيعها السخي لكهربائها لكي نتمتع, بفضلها, بصيف منعش.

وفي حالة عجز الحكومة العراقية عن تسديد اثمان الكهرباء المصدر الينا, لعدم توفر السيولة المالية مثلاً, بعد تراجع الواردات النفطية واغراق الاسواق العالمية بالنفط وجائحة كورونا, سيؤدي ذلك بالضرورة الى تكبيل العراق بديون مالية, وزيادة ارتهان البلاد للنظام الإيراني, اكثر مما هو عليه الآن, وسيرتب علينا التزامات سياسية واقتصادية ثقيلة, ستعود فائدتها لصالح ايران أولاً ثم اتباعها, دون المواطن العراقي التائق لحياة وادعة في وطن حر.

  كتب بتأريخ :  السبت 09-05-2020     عدد القراء :  296       عدد التعليقات : 0