عملية ضرب مقر حزب البعث في بامرني

قرية بامرني تقع اسفل السفح الجنوبي لجبل متين شمال مدينة دهوك ، وهي قرية كبيرة يصل الى منتصفها طريق اسفلتي ومزودة بالكهرباء ، تطل القرية على وادي كبير محصور بين سلسلتي جبل متين وجبل كَارة ، كما يقع أمامها مطار بامرني والذي يستخدم احيانا لأغراض عسكرية ، المنطقة تحت سيطرة الجيش في النهار حيث تتوزع فيها مقار الالوية والافواج والسرايا والربايا ، تحيط بقرية بامرني الربايا واخطرها تلك الربية القابعة على نتوء صخري من سفح جبل متين وتطل مباشرة على جميع انحاء القرية ، في القرية توجد حمايات اضافية لمقر منظمة حزب البعث من عناصر البعث والجيش الشعبي ، المقر عبارة عن بناية من طابقين تقع في وسط القرية .

كانت السرية الأولى لقوات الانصار الشيوعيين العراقيين تتحرك في المنطقة وهي مؤلفة من حوالي 35 مقاتل وبأسلحة متوسطة وخفيفة وبقيادة الرفيق الفقيد أبو ليلى ( صباح ياقو )، المفرزة شُكلت في شباط من عام 1981 .

التقت السرية الأولى بمفرزة من الحزب الديمقراطي الكردستاني تحت قيادة ( فوزي بامرني ) والمؤلفة من حواي 15 مقاتل ( بيشمركَة ) ، اتفقت قيادة المفرزتين على تنفيذ عملية مشتركة لضرب مقر حزب البعث في قرية بامرني ، حينها لم نكن بحاجة لعملية استطلاعية بسبب معرفة فوزي وعدد من مقاتليه لجغرافية القرية فهم من سكانها .

بعد غروب الشمس في يوم 13-05-1981 تحركت مجموعتان من المفرزتين لتنفيذ العملية انطلقتا من قرية ( دهي ) ، عند مدخل قرية بامرني توجهت المجموعة التي يقودها فوزي نحو محيط مقر المنظمة من ناحية الجنوب الشرقي متخفية بين البساتين الصغيرة والبيوت، لتوجيه نيرانهم اليها ومنعهم من الالتفاف علينا ، أما مجموعتنا بقيادة الرفيق أبو ليلى ، فقد تسللنا الى البستان الصغير الذي يقع الى شمال بناية المنظمة ويشرف عليها ولا يبعد اكثر من 80 متراً ، في حوالي التاسعة إلا عشرة دقائق بدأ الرفيق أبو ليلى بالرماية من سلاحه الكلاشنكوف نحو مبنى المنظمة لتبدأ العملية ، في نفس اللحظة وجهتُ قذيفة ( آربي جي )للمبنى اصابته ، كما انهمر الرصاص عليه من قبل المقاتلين ومن مختلفالأسلحة ( الكلاشنكوف ، عفاروف ، رشاش برن ، دكتريوف ) كما أن هناك رفيق آخر من مفرزتنا واعتقد ( مهند أو ابو كريم الفلاية ) يحمل ايضأ ( آربي جي ) مع مجموعة فوزي ( عذرا فبعد 39 عام اكيد سيكون صعب تذكر جميع الاسماء والتفاصيل بدقة ، علما أني سجلت بدفتري الصغير تواريخ الاحداث وسرد مكثف جداً ) ، طبعاً بنفس الوقت بدات الرماية تجاهنا من مبنى المقر والربايا المحيطة ، والاكثر خطور كانت من الربية التي تقع خلفنا وعلى النتوء الصخري حيث امطرتنا بوابل من الرصاص الذي حرث ارض البستان وكنت اشعر بقربه خلف ظهورنا كما أن ازيزه كان يطرز الظلام ، ثم وجهتُ قذيفة اخرى للمبنى اصابته أيضا ، استمرت المعركة ربما 20 دقيقة قبل أن يأمر الرفيق أبو ليلى بالانسحاب ، أما المجموعة الاخرى بقيادة فوزي واثناء الانسحاب نصبت لافتة قرب المدرسة و وزعت منشورات على البيوت ، كان للعملية صدى كبير في المنطقة كما زرعت الرعب في نفوس عناصر البعث في القرية .

* كتبت بمناسبة مرور 39 عام على تنفيذ العملية .

عبد الرضا المادح

13-05-2020

  كتب بتأريخ :  الخميس 14-05-2020     عدد القراء :  304       عدد التعليقات : 0