فرة عروس
بقلم : عدوية الهلالي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

من خلال معرفتي به بعد أن عملت معه لمدة ثلاث سنوات في مجلة الأسبوعية ومع فريق المجلة الذي عاش تفاصيل جعلته كالأسرة الصغيرة ، أكاد أوقن بأن الاستاذ مصطفى الكاظمي الذي عرفته صحفياً وأصبح الآن رئيس مجلس الوزراء لن يزعل مني لو صادف وقرأ مقالي هذا ،

فأنا لن أكتب عنه كرئيس مؤسسة عرفته جاداً ومثابراً ومتعاوناً بل كرئيس وزراء في العراق الذي ينتظر منذ أشهر طويلة تشكيل حكومة عراقية مقبولة ومهضومة من الداخل والخارج ، فقد تعبنا كثيراً ونحن نراقب تعاقب المرشحين على هذا المنصب الذي بدا منحوساً ، لأن كل من بلغه بشق الأنفس وجد نفسه مداناً كما حصل مع عادل عبد المهدي أو عاجزاً كما حصل مع محمد توفيق علاوي أو غير مرغوب فيه كما حصل مع عدنان الزرفي ..وهذا يعني أن المنصب غدا تحدياً كبيراً لمن يصل إليه وفرصة جديدة للمواطن العراقي ليحلم من جديد بحكومة أقل خيبة وفساداً وبأيام مقبلة أفضل ..

أقول هذا لأن الاستاذ الكاظمي الذي لم يكد يصبح رئيس وزراء حتى انبرت الأقلام تكتب عنه مابين مؤيدة ومستبشرة خيراً أومنتقدة لكل سلوك منه إنْ كان في الماضي أو الحاضر لابد لها أن تنتظر ماسيصدر منه وكيف سيواجه كل التحديات التي واجهت من سبقه وهل سيخضع لتأثيرات الأحزاب وأسلحتها الفتاكة أم سيبرز أسلحته الخاصة ويتغلب عليهم ويصدر قرارات تصب في صالح الشعب وتمنحه الثقة بحكامه ، تلك الثقة التي لم يحظَ بها يوماً مع كل الحكومات السابقة بدءاً بمن كان يضع ابناءه في التيزاب أو يدفنهم في مقابر جماعية وانتهاءً بمن ترك شبابه عرضة للرصاص الحي والاعتقالات والاختطاف في ساحات التظاهر أو جنوده عرضة لرصاص داعش ومؤامرات الحواضن ..

في واقعنا ، وعندما تدخل عروس الى منزل جديد تحاول أن تكسب كل أفراده فتطيع الكبار وتخدم الزوج وتداعب الصغار ، وهكذا يبدأ الجميع بامتداح كل فعل تقوم به وكأنها ملاك هبط من السماء ليحول واقعهم الى الأفضل ..ذات مرة ، امتدحت امرأة كنتها الجديدة فقيل لها : انتظريها لفترة وقد تغيرين رأيك : إنها ( فرة عروس( ..

ولأننا صرنا نخشى أن يصبح واقعنا عرضة لتجارب قد تنجح أو تفشل ، وصرنا نخشى أن يكون كل فعل إيجابي يصدر من رئيس الوزراء الجديد هو ( فرة عروس ) وكل فعل سلبي هو بداية لتلاشي حكومة جديدة ، فإن علينا ألا نسبق الأحداث ونؤيد أو نعارض بل لنتلزم جانب التفاؤل وننتظر الخير كعادتنا مع كل أزمة نمر بها ، فنحن شعب يهوى الحياة ويعشق الأمل لكننا لم نجد مَن يعبد لنا طريقه لذا علينا أن ننتظر ..وننتظر فقط ..

  كتب بتأريخ :  الخميس 14-05-2020     عدد القراء :  112       عدد التعليقات : 0