كائنات حيَّ مُستنسخة ! عالَمنا الحيواني اليوم سيكون عن العَقارب !

توَصلً العُلماء الى نظرية مُهمة وعظيمةً جداً إن حاول الإنسان الإستعانة بها والتعلم مِنها . النظرية وببساطة تقول : إن كل إنسان يخرج من الرحم هو فارغ التسجيل والمعلومات كالورقة البيضاء ، ومن ثم تبدأ مرحلة التدبيج على رقاقة الدماغ . يبدأ الطفل في إستنساغ الاولي على ورقته الفارغة عندما يبدأ دماغه بالترقيم  ( هو كلام شوية قديم بَس إحنا متأخرين فيه ) . نقطة .

عندما تبتاع جهازاً حاسوبياً ( ما اعرف ليش يُسمى حاسوب وليس كمبيوتر ) يكون فارغاً تماماً من أي معلومه غير بعض الأحداثيات والمصطلحات التي يتمُ برمجتها فيه من قِبل صانعيه لتسهيل عملية التشغيل والتأليف  .

تبدأ بشتغيل الجهاز وتُدَوّن فيه مثلاً : نيسان كاتب ساخر ومُهرج ويُكرر قولهِ طُز في التاريخ عندما يكون سبباً لِتعاستنا اليوم . تأخذ الجهاز وتبحث فيه عن نيسان فسيقول لك : نيسان كاتب ساخر ومُهرج ويُكرر قولهِ طُز في التاريخ عندما يكون سبباً  لِتعاستنا اليوم .

تُحاول معرفة المزيد عن نيسان ، سوف يُكرر الجهاز نفس الجملة . لو حاولتَ مليون مرة ، فسوف لا تحصل غير على هذه الجملة ، حتى لو سجدتَ وركعتَ الف رُكعة ومليون سَجْدة فستكون النتيجة هي هي لا غير مطلقاً . وهذا بِبساطة لأن الجهاز لم يتم إعلامه على اكثر من هذا عن نيسان ، فهو لا يأتي بجديد من عنده ، وأصلاً  لا يعي ابعد من هذه الجملة .

أما إذا اضفت إلى دماغه الالكتروني الآتي : وهو لا يقرُ بالقوميات والطوائف . فعندما تضغط عل زر البحث فيه عن نيسان سيقول هذه المرة : : نيسان كاتب ساخر ومُهرج ويُكرر قولهِ طُز في التاريخ عندما يكون سبباً لِتعاستنا اليوم وهو لا يقرُ بالقوميات والطوائف . لقد أضاف الكلمات الجديدة ( وهو لا يقرُ بالقوميات والطوائف ) التي تم نسخها في رقيقته الدماغية . هكذا يكون عمل الكُمبيوتر في كل العالم . يعطي لك ما تم توثيقه وردفه به .

نفس الحالة تبدأ مع الطفل . ففي أول الوعي من السمع والادراك والرؤيا يبدأ الدماغ في التسجيل على الورقة الدماغية البيضاء الفارغة . تبدأ الخربشة الى أن يتم إملاء الورقة بشكل كبير ولمراحل عمرية قد تتفاوت بين هذا وذاك ، حسب الظروف والحالة وعملية الإتقان ووو الخ . يبدأ الطفل بالتأليف الاولي من داخل المنزل . ومن اقرب المُقربين إليه او المعتنين به ، من الوالدة والأب والاخوة والأخوات والاقارب ، ومن ثُم تتوالي التسجيلات كلما إقترب الطفل او إختلط مع هذا او ذلك . تستمر التسجيلات في كل مراحل الطفل الى ان يكتمل الفلم . في اغلب الاحيان يستمر الدماغ بالتدوين الى النهاية . ولكن الترقيمات الاولية في البيت والشارع والمدرسة والاصدقاء والاقران والاقارب والحي وغيرها تكون هي الاساسية الاولية لكمبيوتر أي طفل. تبدأ مرحلة ثانية من التأليف ، وتكون اغلب الاحيان من المتحدثين والمدرسة وشيوخ القبيلة والعشيرة والكنيسة والجامع والحسينية والملالي والمتحدثين بإسمهم والمؤثرين على محيط الطفل والقراءة وغيرها من العوامل المؤثرة . فتكتمل رقيقة الدماغ المختصة بهذا الشأن في تلك المراحل . يتعلم ماهي قوميته وإنتمائه المذهبي وفصيله الطائفي وشجرة العائلة الدينية وتاريخها النضالي وإنتمائها السياسي وحتى يتعرف على أعداء عائلته واضداد افكارهم ومذاهبهم ومنافسي قوميته وحتى على اعدائهم التاريخية وإلى كل التفاصيل الاخرى . يكتمل التصور الدماغي للطفل بشكل كبير جداً بعد أن ملأت الورقة المختصة بهذا الجانب .

يبدأ الطفل الذي اضحى فتى الآن بالتطبيقات النظرية والعملية والحسية والحركية والفعلية لكل ما تم تسجيله في دماغه (  بدأت عملية الاستنساخ ! لا بل حتى نتفوق على ماكنات الهيتاجي  اليابانية ) .

فلو اقتربت منه وضغطت على زر مَن أنتَ ! اي سألته هذا السؤال ، سيبدأ ببرمجته التسجيلية بسرد وبكل قوة وفخر جَم ما تمَ تدوينه في دماغه من الأوصاف والمعلومات التي ذكرناهه قبل قليل كالببغاء . سيبدأ بنقل وتلقين كل ما وصلت إليه من المعلومة المدسوسة في رأسه ولكل فترة التسجيل التي مرّ بها . قوميته ، مذهبية ، عشيرته ، ولائهِ ، إنتمائاته ، توجهاتهِ ، افعالهِ ، تفكيره ، مُستقبلهْ، أعدائهِ ، ووووووووووووووو الخ من شريط الذي تم حقنه في رأسه .

سيعتبر الطفل المتلقي إن كل ما يَسردهُ هو حقيقة وهو على حق دوماً ، وسَيَتهم الآخرين بالجهل والتخلف والعداء لا بل الى أكثر من ذلك في اماكن وظروف اخرى . سيتهم كل مَن يختلف عنه في التفكير والتوجه من المحيطين به بالإعداء والتكفيرين ولهم بئس المصير .

تطور ذلك البئس الى المطالبة بالقتل والإنتقام والإفناء للكثيرين في تاريخ البشرية وبنفس الاسلوب ونفس نتائج آلة التسجيل . ذهب ضحية تلك التلقينات ويذهب الى يومنا هذا المليارات من البشر . لا لِشيء ابداً . فقط لأن جهاز التأليف الاولي لهذا الطفل لم يشبه الجهاز الآخر  . أي هذا الكمبيوتر اُعْطِت له تعاليم تختلف عن الآخر . لا يوجد سبب آخر لكل الضحايا وكل الجرائم وكل البشاعات والإنتهاكات الدموية التي مرت البشرية فيها عبر التاريخ غير تلك العملية التسجيلة التي وبسبب الظروف لم تشبه او تتطابق في تقييد المعلومة عينها لنفس الاشخاص . فقط . لا سبب او علة اخرى قطعياً . نقطة . الى هنا لم نأتي بشيء من بيتنا .

نفس العراقي الذي يبغض المذهب البوذي ( وهنا نأتي ببعض الامثلة لاغير وهي للجميع وعلى الجميع ) ويُكفره كان سيبغض المذهب الشيعي إذا كانت آلة تسجيله بوذية وليست شيعية  ، والعكس صحيح . نفس المسيحي الذي ينفر الوهابي ومذهبه كان سيشمئز من المذهب المسيحي إذا كانت آلة تسجيله الاولية صناعة وهابية ( يعني ولادتها وهابية ) . نفس الإرهابي الذي يُكفر الغربي كان سيمقت نفس الإرهابي إذا كانت آلته التسجيلة دانماركية .

هذه هي مشكلة البشرية الاولية والرئيسية ولا غير . آلة التسجيل والتي لا دخل وعلم وعلاقة الطفل بها هي مجرد مختلفة عن الطفل المقابل . إلى هنا لم نأتي بشيء جديد من بيتُنا .

عندما يقترب احدهم من  رفض او نكران بعض الامثلة المذكورة تقوم الدنيا ولا تقعد ، يبدأ العياط والصُراخ والهيجان والنداء بالإنتقام والتأثر والتكفير ووووو الخ ، ليس من اجل شيء حقيقي ، فقط لأنه إقترب من آلة تسيجله الاولي . وإذا ما تمّ تغير الرقيقة سينتقل هذا الطرف المنادي بالإنتقام الى النداء من الإنتقام من الآخر ( أي نفسه الآن ) .

سنأتي بمثال توضحيي اكثر وليكن بلدنا العراق أفضل ورقة تسجيلية . فكل حزب طائفي مذهبي فيه من المسلمين كان او المسيحين او غيرهم لهم رقيقة في رأسهم تـم زراعتها في مرحلة الطفولة ،  يؤمنون بها بأنهم الافضل والاصلح والأعدل والأحق والأمن والأقدس وإن كتابهم هو المُنزّل والحكيم الوحيد وعلى الجميع الخضوع والإنتماء اليهم والى تعاليمهم ومعتقداتهم وافكارهم وكتابهم . لا بل يُطالبون ويرغبون في هلاك الباقون أجمعين ( والله جنا نرتاح جم سنة ) . والمفارقة الغريبة العجيبة هنا لتلك الطوائف الاسلامية ، إنها تتنكر  وتُكَفّر الآخر وتُحلل قتله ونحره وتصفيته وكلها معتمدة في ذلك النهي على نفس الكتاب وعين الاحاديث ! ولكنها معتمدة في تلك الفتنة الغريبة على الآية او الحديث الاولي الذي تمّ نسخه في ذلك الرأس ( لو تم إستبدال الآية او الحديث من هذا الشخص للرأس الآخر تعاكس وإنعكس الموقف ثماماً  ) .   فقط لأن آلة التسجيل إختلفت هنا او هناك . أي لم تكن نفس آلة التلقين . فهناك أكثر من عشرون حزباً ( وهذا ايضاً مثال لكل العالم وليس حصراً بالعراق ) مذهبياً طائفياً إسلامياً ويُضاف إليهم اصحاب الكُتب المقدسة الاخرى من مختلف الطوائف تُنكر كل معتقدات وأفكار ومذاهب الآخرين وفي نفس الوقت والاتجاه . وهذا علمياً لا يمكن قبوله . حتى إلهياً ( للإلهيين ) هذا غير مقبول ومرفوض .

فلا يُمكن أن يكون كتاب ومذهب ودين وعقيدة وإيمان صحيح لعشرات المذهاب المتعارضة والمتضاربة والناكرة للآخر . أي سيكون هناك في الاكثر طريق واحد صحيح والباقي تسجيلها كان خاطئاً . نقطة . لا تتعبوا أنفسكُم ، ولا تدافعوا عن تسجيلكم ، ولا تُحسنوا من صورتكُم ، ولا تتسابقوا ولا هُم يحزنون . فأنت ومهما كُنتَ ، لا تختلف عن الآخر ، ولستَ بأفضل منه بشيء ، غير إن ورقتك البيضاء تم إملائها والرسم والخربشة عليها بطريقة تختلف عن جيرانك . نقطة . وهذا الكلام لا ينطبق على الانسان فحسب بل حتى على جميع الكائنات الحية ومنها الحيوانات أيضاً . فحتى لو كانت ولادتك من عَقْرَبة لكانت آلة العقرب هي المدوّن  في ورقتك البيضاء ولكُنتَ الآن مثل أي سُحلية  يبغض ويمقت الحيوانات الاخرى ، وكنت تتمنى أن تدنو منك خُفسانةاو عصفورة اوفراشة او حتى ارنباً كي تلتهِمهُ بِسَمك القاتل . نقطة . لا فرق بتاتاً بيني وبين تلك العقربة من حيث التسجيل .

التاريخ الذي تُقَسدهُ وتفني نفسك من أجله ، وتضحي بكل نفيس لتبيان عدالته وإستقامته لو كانت آلة النسخ التي سجلت في رأسك مختلفة لكُنت الآن تُطالب برفس ذلك التاريخ  ( يعني كُنتَ ستقول طُز  ) . كل قوم كان سيحتقر قوميته الحالية ، وكان يُدافع ويُقاتل من اجل آلة تسجيل أخرى ، اي قومية وتاريخ الآخرين . وهذه المعادلة العلمية تخص الجميع وفي كل المجالات دون إستثناء . الدين ، المذهب ، العقيدة ، التاريخ ، الطائفة ، القواد التاريخية ، الاسماء المقدسة ، اللغة ،العائلة ، العادات ، التقاليد ، الاعراف ، المجتمع، الاكل والشرب ، الحُب ، الكره ، البغض ، ووووووووووووووو الخ .   إذا ما اُخذَ طفلاً عراقياً ولِدَ قبل لحظات في الجبايش الجنوبية الى مدينة قندهار الافغانية وتُرك هناك ، فأول ما سيتم تسجيله في رأسه هي اللغة التترية ، فهل سيتحدث ذلك الطفل بعد أن بدأ شريط التسجيل تدوينهُ بِلُغة الجِبايش العراقية أم بِاللغة البشتونية ( لا يُمكن تفسير أي علة لِشعوب منذ التاريخ وليومنا هذا تُحارب من اجل لُغة غير أن تكون كائنات حيَّ مُستنسخة ) ! نقطة .

طبعاً تمر الآلة في فترات متفاوته ومختلفة لبعض التسجيلات الاخرى في الحياة . هناك البعض يكون في شريطهِ حيُّز  قليل لإضافة كل ماهو جديد وللآخرين تكون الرقيقة قد إمتلأت او شبه ذلك فتكون عملية الإضافة معقدة ، وهنا لا يجدي مع هؤلاء غير تغير الرقيقة بالكامل ، أي من الصفر .

الذي يقبل الآخر ولا يتقيد بتلك الآلة وتسجيلاتها هو العالم الذي أدرك سر الورقة البيضاء وإملاءاتها  ، فقام بالتغير الجذري في تلك الورقة . هذا العالم والذي يُمثله بصورة خاصة العالم الغربي قام بمحو الكثير والكثير ومن تغير آلة التسجيل الاولية . لا بل توصل البعض منها الى تغير الآلة التدوينية بشكل تام . وهذا ما نراه في كيفية تقبُل الآخر والتعايش معه ولا ينظر مُطلقاً الى لونه او مذهبه او هيكله او حتى ملابسه الغريبة ، و لهذا ترى التعامل مع هؤلاء الناس على اساس الإنسان ولا غير ذلك . فعندما تتجول في أزقة السويد ، سوف لا ترتطدم غير بالسوداني والصومالي ومع هذا لا تشعر بأي غيضة او تفرقة بينهم وبين ملابسهم وعاداتهم وحجاباتهم ونقاباتهم وبراقِعهم وبين الفتاة السويدية الشقراء التي تكون وسط كل هذا السواد المغطى للأخمس بملابس شبه عارية . حتى لا تسأل نفسها لماذا وكيف هذا ! وإذا ما حاولت ان تسألها كيف تتقبلون هذا يكون الرد جاهزاً . الإنسان إنسان ولا فرق بين هذا وذاك . هذا هو سبب تقدم وتطور ورفاهية تلك الشعوب وذلك الإنسان . لا لأنه افضل منك ومني ، بل لأنه إكتشف السر وغيّر من طريقة التسجيل الاولية . غيّر المعلومة الاولية الخاطئة بمعلومة حديثة وعلمية . غيّر من الخربشة الوهمية الى رسم بياني دقيق . إستبدل التلقين الكاذب والمنافق الاولي الى تعليم صادق .

صادقاً لا يحتاج كل هذا العالم العربي والاسلامي والمسيحي الشرقي وكل الطوائف الاخرى المتواجدة في تلك المنطقة وحتى في مناطق مختلفة اخرى في العالم المتخلف جهداً عظيماً لتنتقل من الوادي الى القمة غير تغير إسلوب التسجيل فقط .  نقطة ......  شوفوا اشْكَدْ سهلة العملية ! كل التاريخ الرهيب والمقدس وكُل ما تخللهُ من مهاترات ومقدسات وقتل وإجرام وتناقضات  لأكثر من ألفين سنة سينمحو ويُلتغى ويبدأ من نقطة رقيقة بيضاء شفافة .

خلاصة القول المفيد : اي إن كل ما نحن وانتم مؤمنون به وفاعلينه ومطالبين به ولاهفين خلفة ومتقاتلين من اجله ومتحاربين ومتناحرين لصالحه لا قيمه حقيقية له . لا قيمة حقيقية له بتاتاً ، اذا كان على المستوى الديني او المذهبي او الطائفي او التاريخي او حتى اللغوي والتراثي ولا حتى الأمة ولا هم يحزنون . لا يوجد شيء حقيقي حقيقي في كل  الذي نحن فاعلينه مطلقاً .

كل هذه اللهفة المذهبية والعقائدية والطائفية والتاريخية وكل ما يتعلق بها ويتداخل معها التي نتسابق من اجل ترسيخها او فرضها ماهي إلا وهم ، وهم آله التسجيل التي رسموها في ورقتنا البيضاء في بادىء الامر . كل الصفات التي تمتلكونها وتحاربون من اجلها كانت ستكون غيرها ومعاكسة تماماً اذا كُنت قد صادفت آلة تلقين مُغايرة في مكان اخر . وهذا يقودنا الى التشديد والتكرار  بالذكر بأنها خزعبلات لا قيمة حقيقية لها . يعني كل ما نحن عليه هو وهم لا اكثر ولا اقل .اي إن كل ما تقدمتم وحسب اعتقادكم خطوة للأمام هي في الحقيقة خطوة للوراء . نقطة . والله يمكن آني دا أسبح ضد التيار  .

لا يمكن للشعوب المتأخرة ان تتقدم دون البدأ من نقطة الصفر ... !!

نيسان سمو الهوزي

  كتب بتأريخ :  السبت 16-05-2020     عدد القراء :  120       عدد التعليقات : 0