كنا مترفقين في وسطكم كما تربي المرضعة اولادها.‏ ١ تسالونيكي ٢:‏٧‏.‏

الرب يهوه هو الراعي الاعظم.‏ وهو يصنع تدبيرا وافرا لخدامه المشبَّهين بالخراف ويهديهم الى (سبل البر) من اجل اسمه القدوس.‏ لذلك فإن الذين يفعلون مشيئته، لا يلزم ان يخافوا شرا ويمكنهم ان يتطلعوا الى الههم الرؤوف من اجل التعزية.‏ حقا، ان كل مسيحي حقيقي يرى في ‏يسوع المسيح، أنّه الراعي الصالح،‏ الذي يعرب ايضا عن المحبة والرأفة.‏ قارنوا:-(‏يوحنا ١٠:‏١٤،‏ ١٥‏)‏ مثلا،‏ في احدى المناسبات (رأى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدأ يعلمهم كثيرا.‏ مرقس ٦:‏٣٤‏). ‏يجب على جميع المسيحيين ان [يتمثلوا بالله ويسلكوا في المحبة كما احبهم المسيح ].‏ (‏افسس ٥:‏١،‏ ٢‏)‏ لذلك يجب ان يكونوا ذوي محبة ورأفة.‏ ويجب ان يصح ذلك خصوصا في الرعاة المعاونين لرعية الله.‏ قال الرسول بولس:‏- (احترزوا اذاً لانفسكم ولجميع الرعية التي اقامكم الروح القدس فيها (‏نظارا)‏ لترعوا (‏جماعة)‏ الله التي اقتناها بدم (‏ابنه الخاص)‏.‏ لاني اعلم هذا انه بعد ذهابي سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا (‏تعامل الرعية برقة)‏.‏ ومنكم انتم سيقوم رجال يتكلمون بأمور ملتوية ليجتذبوا التلاميذ وراءهم.‏  اعمال ٢٠:‏٢٨-‏٣٠‏).‏ نعم لقد تم ذلك، وعددهم كثر جدا! وصراخ الاطفال والابرياء وصل الى السماء من السادومية المتفشية بينهم. اقرأوا:-‏(‏تكوين ١٨:‏٢٠،‏ ٢١‏)‏ عندما تعذّب شعب الله في مصر قال الرب يهوه:-(اني قد رأيت مشقة شعبي الذين في مصر،‏ وسمعت صراخهم بسبب مسخريهم،‏ لأني عالم بأوجاعهم.‏ ‏خروج ٣:‏٧‏)‏. تدخّل شخصيا في انقاذهم. واليوم الذي نعيشه شبيه بتلك الايام. فالقادة الدينيون، اصبحوا مسخرين لخراف يسوع، وساديين على الرعية وكحكام وسياسيين. ويقدمون خراف يسوع ذبائح لمائدة الشيطان وبلا رحمة. فالتعاليم والطقوس الوثنية الباطلة، التي هي بمثابة افيون ومخدر لاتباعهم، جعلتهم لا يميزون ما هو مفيد وما ضار!. هكذا كما تنبأ الرب يسوع عنهم. فمع الوقت ظهرت ( الذئاب الخاطفة‏ ) المرتدة ولم (‏تعامل الرعية برقة)‏.‏ فاصبحت مراكز عبادتهم، منبرا للمزايدة والاعلانات لذوي الشأن!. ولكن كم نحن مسرورون بأن الشيوخ بين شعب الله لا يمارسون استبدادا كهذا!.‏ مثل في الاستبداد في زمن ( الآباء )،‏ يُخبَر ان الملك الفرنسي شارلمان (‏الذي حكم ٧٦٨-‏٨١٤ ب‌م)‏ [ اجبر السَّكسون،‏ تحت عقوبة الموت،‏ على قبول المعمودية،‏ وحكم بالعقوبات الاقسى على ناقضي الصوم الكبير،‏ وفي كل مكان استبدل الاقناع بالقوة.‏» (‏تاريخ الكنيسة المسيحية،‏ بواسطة وليم جونز)‏. والاستبداد لا مكان له بين أتباع يسوع الحقيقيين،‏ لانه وصّى وقال:‏-(انتم تعلمون أن رؤساء الامم يسودونهم والعظماء يتسلطون عليهم.‏ فلا يكون هكذا فيكم.‏ بل من اراد ان يكون فيكم عظيما فليكن لكم خادما.‏ ومن اراد ان يكون فيكم اولا فليكن لكم عبدا.‏ كما ان ابن الانسان لم يأت ليُخدم،‏ بل ليَخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين.‏  متى ٢٠:‏٢٥-‏٢٨‏).‏‏ وبالحري يكون لدى الجماعة سبب لتتوقع من كل الشيوخ ان يكونوا ناضجين روحيا،‏ ذوي خبرة،‏ ورجالا متواضعين يأخذون القيادة في الخدمة المقدسة.‏ حقا،‏ يجب ان ينظر الشيوخ الى انفسهم كخدام متواضعين لـِ يهوه الله،‏ يسوع المسيح،‏ والرفقاء المسيحيين.‏قارنوا:-( رومية ١٢:‏١١؛‏ غلاطية ٥:‏١٣؛‏ كولوسي ٣:‏٢٤‏).‏ ان الرجل المسيحي الذي [يبتغي (‏مركز ناظر)‏ يشتهي عملا صالحا.‏ (‏١ تيموثاوس ٣:‏١‏)‏ وعندما نتأمل في هذه وفي مشورة يسوع المشار اليها آنفا تبرز هذه العوامل الاساسية:‏ (‏١)‏ لا يجب ان يستبد الشيوخ المسيحيون بالآخرين؛‏ (‏٢)‏ ان الذين يتحملون المسؤولية بين أتباع يسوع لا بد ان يكونوا عبيدا لا اسيادا لهم؛‏ و (‏٣)‏ الرجال الذين يبتغون مركز ناظر يجب ان يعتبروه (عملا صالحا) لا مركزا مرفَّعا.‏قارنوا:- (‏امثال ٢٥:‏٢٧؛‏ ١ كورنثوس ١:‏٣١‏)‏ ان كلمة [ شيخ ]، لا ترفع ايّ رجل فوق عبّاد يهوه الله الآخرين. وكم هو جيد ان يعرب رجال الدين عن موقف شبيه بذاك الذي لبولس!‏ قال للمسيحيين في كورنثوس:‏-(نحن لا نسود على ايمانكم،‏ ولكننا مؤازرون لسروركم.‏ ‏٢ كورنثوس ١:‏٢٤‏)‏ ولذلك فان اولئك الذين يمارسون الاشراف الحبي لا يُثقلون الرفقاء المؤمنين بفرائض بشرية غير ضرورية.‏ وعوض ذلك، على قادة الدين ان يمارسوا المبادئ المؤسسة على الاسفار المقدسة ويقدِّمون خدمة مساعِدة ولطيفة.‏ وهم يُظهرون ايضا اعتبارا عميقا لرعية الله بتطبيق الارشادات الالهية. كما حدث ايام الرسل. اقراوا (اعمال،‏ الاصحاح ١٥‏).‏ ولان بولس كان يملك الاعتبار الرقيق لرعية الله تمكَّن من القول للمسيحيين في تسالونيكي كلمات آية المقال.‏ لقد تصرف بولس كمرضعة تحبّ اطفالها بعمق شديد بحيث تضع مصالحهم قبل مصالحها الخاصة وتملك الاعتبار الرقيق لهم.‏ وكم يجب ان يدفع ذلك شيوخ اليوم الى معاملة رعية الله برقة!‏.

الآب يهوه اله الرقة والشفقة يمنح البصيرة لرعاة شعبه وبقوة روحه القدس ينالون الارشادات الحقة ليتولوا القيادة كرعاة باسم الراعي الفاضل، يسوع المسيح آمين.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 18-05-2020     عدد القراء :  80       عدد التعليقات : 0