اصحاب البلاد

يقولون لك إنّ على العراقيين أن لا يفكروا بإصلاح النظام السياسي الخرب في العراق، ويقولون لك إن المشكلة ليست مع نهب أكثر من تريليون دولار وقتل الآلاف وتشريد الملايين، ولا مع الأحزاب التي تحولت إلى حيتان تبتلع كل ثروات البلاد،

لكنها، أي المشكلة، مع إصرار العراقيين على "خلع" عادل عبد المهدي من كرسي رئاسة الوزراء، إنها المؤامرة، هكذا أخبرنا السيد علي الكوراني قبل أيام مؤكدًا أن الحكومة الجديدة، حكومة أمريكية، وطالب بعدم السماح لها بتنفيذ أغراضها.. والسيد الكوراني نفسه كان قبل أشهر قد هاجم المتظاهرين بحجة أنهم يريدون تقويض الحكومة القائمة وأن أهدافهم إمبريالية.. وهو يعتقد حتى هذه اللحظة أن هذا الشعب لا يجوز له الاعتراض، وعليه أن يشكر الله على نعمة الأحزاب "المؤمنة" التي تحكمه.

السيد الكوراني، وهو رجل دين له مكانته في لبنان، يعرف جيدًا أن لا أحد يمكن ان يعترض على كلامه، وأن يقول له إن هذا تدخلًا في شؤون بلاد أخرى، وأن بإمكانه أن يقدم هذه النصائح لبلاده لبنان التي تعاني من أزمات سياسية واقتصادية كبيرة .

أرجو من جنابك عزيزي القارئ أن تلاحظ أنّ البعض لا يرى أيّ غضاضة في أن يعلن الولاء الكامل لدول الجوار ولما بعد دول الجوار أيضًا، وكلّ ما هو خلاف ذلك في حاجة إلى رخصة من أصحاب السيادة! سبعة عشر عامًا والبعض لا يريد للعراق أن يصبح دولة مستقلة، ومنذ أشهر ظل هذا الشعب ينتظر الإذن لتشكيل الحكومة، وحواس الكثير من الساسة متيقظة لمتابعة ما ستقوله دول الجوار عن شكل الحكومة الجديدة، ولكن المواطن العراقي مغيب يحضر فقط في أخبار الخطف، والطعن بالسكاكين مثلما حدث أمس للفتاة شيماء محمد التي ارتكبت جريمة كبيرة لأنها كانت تسعف المتظاهرين .

لا أتذكّر منذ سبعة عشر عامًا أنّ مسؤولًا عراقيًا اعترض على ما يقوله ساسة دول الجوار عن العراق، وتتذكرون معي كيف أن ساسة العراق ومعهم الشعب العراقي لم يتدخلوا عندما حدثت احتجاجات في لبنان أو ايران، لكنهم في الوقت نفسه ذرفوا الدموع على تظاهرات البحرين، في الوقت الذي كانت فيه الأجهزة الأمنية تطلق الرصاص الحي على المتظاهرين في ساحة التحرير وساحة الحبوبي والنجف وكربلاء .

ليست المسألة متوقفة على السيد علي الكوراني فقط، بل تشمل العديد من ساسة دول الجوار والذين يعتقدون انهم اصحاب هذه البلاد ، وأنهم صاروا السلطة ذاتها، ، لينهالوا بالاتهامات بالخيانة والعمالة والإلحاد على كل من تظاهر أو احتج على الخراب .

لا أتذكّر أنّ بلادًا تعثرت كما نتعثر. لماذا؟ لأنه لا يوجد مسؤول أو سياسي يستطيع أن يقول ، لماذا تتدخلون في شؤون العراق؟

  كتب بتأريخ :  الجمعة 22-05-2020     عدد القراء :  56       عدد التعليقات : 0