شاهد عيان من ثورة كولان

لاشك بأننا لا نستطيع ان نذكر جميع التفاصيل التي رافقت الثورة خلال خمسة عشر عاما من عمرها من 1976 الى 1991 ، في هذا المقال القصير، لكني سوف اوجز بقدر الامكان بعض الاحداث المؤثرة والتي اعتبرت نقاط مهمة سوف يذكرها التاريخ الكوردستاني خصوصا والعراقي عموما على مر الزمان.

ثورة كولان اشعل شرارتها الحزب الديمقراطي الكوردستاني سنة 1976 بعد الحصار المرير الذي مورس ضد هذا الشعب  بالاتفاق مع ايران ونحن نعيش هذه الايام الذكرى 44  لثورة كولان التقدمية، والتي جاءت بعد اعلان اتفاقية الجزائر "سيئة الصيت" في 6- اذار 1975 بين نظام الحكم في العراق وشاه ايران، والتي كان عرابها وزير الخارجية الامريكية هنري كيسنجر الذي عمل على انضاج تلك اللعبة السياسية القذرة مع الرئيس الجزائري هواري بومدين وعلى اثرها  اشتعلت الشرارة الاولى لثورة كولان التقدمية في 26-5-1976 بتوجيه من اب الكورد والكوردستانيين البارزاني الخالد وقيادة الزعيم مسعود بارزاني والفقيد ادريس رحمه الله ، والتي كان هدفها  الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان وبعد ذلك الفيدرالية لكوردستان في اطار العراق الديمقراطي..

في لقاء اخوي قبل سنتين مع الاخ الكبير صديق زاويتي وهو مناضل من مناضلي ثورة كولان، كان قد عايش مفردات الثورة بأغلب مفاصلها الحساسة قال:

بالرغم من ان ثورة كولان كانت امتداد لثورة ايلول لكنها اختلفت اختلافا جذريا باسلوب العمل والتكتيك العسكري والسياسي,

لكون اولا : النظام العراقي الحاكم من خلال اتفاقية الجزائر المشؤومة استطاع ان يغلق اغلب المنافذ التي كان البيشمركة الابطال يتزودون منها بالسلاح والمال.

ثانيا: القوات العراقية حينها جهزت بأحدث الاسلحة الروسية والتدريب على القتال من خلال خبراء من الاتحاد السوفيتي بأتفاقية صداقة موقعة بين الطرفين.

وبالرغم من هذه الظروف والقوة الكبيرة للنظام ، ضرب ابطال ثورة كولان ضربات قوية وموجعة حققت انتصارات عديدة في عدة مواقع وشلت حركة النظام الحاكم في العراق بالتقدم نحو تحقيق مأربه بتعريب كوردستان ، وكانت جميع التوجيهات التي تصدر عن الخالد ملا مصطفى البارزاني تنفذ بشكل مباشر من لدن القيادة حينها والتي كانت تشرف بأسلوب تواصل ذكي مع القاعدة من خلال الارقام والرموز عبر اذاعة صوت كوردستان وعبر التواصل الفردي بين اعضاء الحزب والقيادة .

ان رحيل الخالد مصطفى بارزاني عام 1979  ترك فراغا كبيرا للشعب الكوردستاني، الا ان الشهيد ادريس البارزاني والسيد مسعود البارزاني رئيس الحزب قد تمكنا بحكمتهما وجدارتهما وحب الشعب لهما في سد ذلك الفراغ وتوحيد صفوف المقاومة الوطنية بالتضامن مع قوى التحررية الكوردستانية الاخرى، وان نضوج الوعي القومي لدى جماهير كوردستان واحساسهم بالظلم الذي كان يمارس ضدهم ، وسعيهم بجدية الى توحيد الصفوف الداخلية ومساندة الثورة بأيمان حقيقي بأنها المنفذ الوحيد لتحقيق الاهداف السامية المنشودة كانت من النقاط الاساسية للانتصارات التي حققتها الثورة ، ومن يتابع التاريخ يجد تلك الثورة امتدادا لثورة أيلول التحررية العظمى العملاقة ايلول الخالدة ينبوعا ناضبا على امتداد تاريخ كوردستان السياسي ومشعل ينير درب المناضلين، وانها تعاد بين حين وآخر للانتفاض في وجه الطغاة حيث تجسدت في بداية الستينات ثورة ايلول ومنتصف السبعينيات ثورة كولان وبداية التسعينات انتفاضة اذار وبعد 2003 ايضا استمر النضال لكن باسلوب الاعمار والبناء وتعزيز الديمقراطية وتوحيد الصف الكوردستاني ومن ثم الوقوف بوجه الكثير من الطغات لنيل حقوق الشعب الكوردستاني وبعدها الحرب الشرسة ضد الارهاب الداعشي على طول اكثر من 1050 كيلومتر واليوم شعب كوردستان يناضل ضد وباء كورونا القاتل ومعه العالم اجمع ، ليحفظ الله شعب كوردستان وقيادته ومن نصر الى نصر والحمد لله.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 25-05-2020     عدد القراء :  416       عدد التعليقات : 0