مفارقة طريفة

تعددت اعمال ونشاطات ثقافية نافعة تساعد تحمل البقاء في البيت تلبية لطلب الجهات المعنية في أمر مقاومة انتشار الوباء المرعب كورونا . وهذه واحدة منها .

اشتركت ومجموعة كبيرة (أكثر من 150طالبا) من دار المعلمين الريفية في المحاويل سنة 1948بانتقاضة كانون لالغاء معاهدة بورتسموث واسقاط وزارة صالح جبر ومنهم نوري السعيد (يومها كنت في الصف الخامس،) وللذكرى !  كنا سعداء حين قاد مظاهرتنا اتحاد الطلبة الى جامع قرب الشورجة لنصغي الى الجواهري يرثي أخاه الشهيد جعفر، بعدها في المظاهرة لاحقتنا الشرطة وعدنا الى الدار مساء، فاقدمت إدارة الدار بفصل من غادر الدارواشترك بالانتفاضة واستثنت طلاب الصف الخامس المشتركين، لانهم على أبواب التخرج وحاجة الدولة الى المعلمين كبيرة، وكان آنذاك من المنهاج الدراسي أن يطبق الطالب في دور المعلمين قبل تخرجه ممارسة التعليم الفعلي في إحدى المدارس الابتدائية لتقدير قدرته وواقعه التعليمي وشخصيته كمعلم ناجح، لذلك وجدت الادارة أن ترسل طلاب الصف الخامس دون استثناء الى المدارس الابتدائية في لواء الحلة(محافظة بابل اليوم، والمحاويل تابعة لها) وكانت حصتي مع بعض زملائي مدرسة في قضاء المسيب قرب جسر المسيب، إنقضى الشهر المقرر ولم تتم اعادتنا الى الدار لتكملة السنة الدراسية، خشية الشغب والارباكات السياسية ومشاكل الادارة وبعض الاساتذة، ومن اساتذتنا الاستاذ صلاح خالص مرشدنا ويقال أنه عوقب فيما بعد، مارسنا التطبيق لاكثر من ثلاثة اشهر ونحن سعداء بعدم العودة، قبل الامتحان النهائي دمجتنا الادارة مع طلاب دارالمعلمين الريفية في الكرادة الشرقية(طلاب الرستمية) وامتحنا بما درسوه خلال السنة والذي يختلف عن المادة والمنهج لبعض المواد التي درسناها/ ولم تصغ الادارة لشكوانا لذلك لم يفلح الكثيرون منا في الحصول على النتائج المرضية للنجاح ولم يعبر بنجاح من 65 طالبا سوى ما يقارب 16 أو 17 طالبا وكنت من بينهم وزميلي المرحومين بطرس لاسو ويونس رزوقي وأما البقية بين مكمل وراسب، وحين استلمنا النتيجة النهائية وجدنا أن عقوبتنا كانت أن وضعوا درجة الفصل الثالث صفرا،أي من كانت درجته في معدل الفصل الاول100 وكذلك في امتحان نصف السنة ايضا100 اصبح معدل السعي السنوي 66 درجة وعلى هذا المقياس لبقية المواد، وكانت عقوبة مزدوجة، قدمنا يومها نماذج من شهادتنا الى الجهات الرسمية والاعلامية دون جدوى، بل الاسوأ فقدتم تعيننا في المناطق النائية، الان وصلنا الى المفارقة التي دعوتكم اليها .

اليوم كورونا يفرض ظروفا جعلت الجهات الرسمية في التعليم  تكتفي بالمعدل للفصل الاول وتعتبره كمعدل للسعي السنوي وتسمح ايضا للراسبين وتمنحهم فرصة المشاركة في الامتحانات قد تساعدهم للعبور، هكذا راح بعضهم يصلي لكورونا، خمن ياقارئي نوع المفارقة بمقارنة بين المظاهرتين عساها كانت مسلية.

تحية للمنتفضين الثائرين الذين غيروا وسيغيروا الموازين التي نحن ايضا حققنا حينها شيئا منها بسقوط الوزارة والغاء المعاهدة، واليم نحن مع ثورتكم و شيخوختنا معكم نشارككم من دورنا مظاهراتكم ولقاءاتكم في خيمكم المتواضعة لكم افضل تحية واحسن تهنئة .

سعيد شامايا

  كتب بتأريخ :  الخميس 04-06-2020     عدد القراء :  144       عدد التعليقات : 0