مفارقة طريفة (2)

كانت نكبة شباط  1963التي نالت ثورة 14 تموز المجيدة شريرة قاسية وكبيرة وواسعة امتدت اصابعها حتى  قرانا منها بلدتي العزيزة القوش شمال الموصل حيث دخلها الجيش والامن والحرس القومي حاقدا منتقما متذكرا مؤامرة الشواف واعتقلوا حتى الشيوخ (قتل أحدهم) وتابعوا الى الحقول واعتقلوا الفلاحين منهم خالي (حماي)منصوربنيامين وولديه الكبير سعيد وهوطالب في الثالث المتوسط وميخا في الصف الاول، بلغني هذا وانا في سجن الحلة عن طريق جماعة من الاكراد من قرى لواء الموصلودهوك معتقلين رحلوهم من الموصل الى سجن الحلة، وخدمتنا يومها قضية كوردستان بعد مفاوضاتها مع السلطة لان اعتقالنا كان يتهمة توقيعنا(1000 مثقف) على نداء السلم غي كوردستان، وجاءت حماتي من القوش لتهنئ يمناسة اطلاق صراحي وحدثتنا عن وضعهم وذكرت ان بعد اقصاء البعث تم اعفاء بعض المعتقلين لقاء مبالغ كانت مرهقة، حينها كان فد اعلمني المرحوم الاخ منصور بجوري أن بعض المفصولين او المسحوبة ايديهم قدموا عرائض استرحام للحاكم العسكري الفريق رشبد مصلح المخول لدراسة تلك القضايا، لكنني رفضت استثمار ذلك لانني كنت محكوما غيابيا في قضيتين في محكة الثورة في كركوك، اي خشية اعتقالي مع من اعترف علي، فاقترحت على حماتي أن اكتب عريضة تقدمها بنفسها الى رشد مصلح قد يعطف على وضعها ويساعدها في مشكلة خالي وولديه، وقلت مصرا سآخذك الى المكان الذي وصفوه لي، ووسط رفض  زوجتي ووالدتي والمرأة نفسها لانني مطلوب ومحكوم غيابيا بل وملاحقا،  لكنني اخذتها في اليوم الثاني مصرا الى الموقع الذي ممكن ملاقاة القائد فيه بعد أن كتبت عريضة استرحام بليغة وواضحة لانقاذ المظلومين من فبل البعث، ملآتها بمديح وشكر لانسانية المتابعين لاصلاح الاخطاء كعمل وطني سام، كان المقر المطلوب في ضاحية في الكرخ ووقفنا تحت شجرة على الطرق ننتظر مجيأه وما أن لمحنا موكبه حتى قدت حماتي وهي ترتجف خوفا وحين وصلت سيارته بعد حراسه توقفت، تقدمت ممسكا بيد المرأة وسلمت له العريضة قرأها وهو يهز رأسه وينظر نحوالمرأة، ثم قال لي : من تكون بالنسبة لها ؟ قلت انها حماتي وزوجها الموقوف خالي وهي لا تعراف العربية قادمة من شمال الموصل،

قال لها :ساعمل على مساعدتك إن كان ما ورد في هذه العريضة صادقا وإلا سيعتقلونك انت ايضا، قالها مبتسما وهو ينظر الي، إشرحْ لها، قالت مرتبكة إن كنتُ كاذبة اعدموني،ضحك وراح يكتب ما قرأناه في العريضة، الى قائد الفرقة الثالثة في الموصل (مامعناه) أن يستدعي الموما اليهم في العريضة فإن كانوا صادقين خصوصا أن الرجل أُمي لا يعرف الكتابة وولديه كما ورد، تطلق صراحهم، ثم استدار نحوي وقال : ماذا تعمل وهل انت كاتبها ؟ وبيده العريضة ، قلت نعم انا معلم، قال:زينة ومسبوكة، والتفتَ اليها قائلا: شوفي زوج بنتج معلم مجتهد يكتب مثل هيجي عرضة وما يدَّخل بغيرشغله و مخلص بيه، أكيد ما عندَ لامنا ولامناك قولي لزوجج يسمع كلاما وما يدَخِل نفسا بالمشاكل، قلتُ لكنه أُمي. قال اعرفهم يكعدون بالساحات ويشرّحون السلطة وقادتها، اشرحلها ما قلته، واعطاني العرضة . وفي نفس الليلة عادت الى بيتها وحمل خالي الاصغر العرضة وقابل قائد الفرقة الذي حقق معهم وعفي عنهم وسط استغراب ابناء القوش و استفسارهم عما قدموا من المبالغ لاعفائهم .

سعيد شامايا

  كتب بتأريخ :  الخميس 04-06-2020     عدد القراء :  216       عدد التعليقات : 0