هـل يا تـُرى سيكون هناك حرب أهلية ؟

ترجمة مقالة لمدرسة فرنسية  (استاذة) توضح فيها رأيها عن محاولة السلطات الفرنسية تحقيق اندماج الاجانب (اللاجئين) في الحضارة الاوربية عامة والفرنسية خاصة بناءً على تجربتها وخبرتها العـملية في ميدان التعليم والتربية.

في متابعة لما تحدثتُ عنه سابقًا،  و وصولاُ إلى البداية التي سأبدأ  مقالتي الجديدة

بعنوان "الحرب الأهلية" وعلاقتها بــ " محاولة تحقيق إدماج الأجانب في مجتمعـنا"

هـل  يا تـُرى سيكون هناك حرب أهلية ؟

شهادة مدَّرسة

إنني أصف كل الذين لا يرون حدوث حرب أهلية خلال العشرين سنة القادمة بـ "المغرورين" او بـالأحرى بــ "السذج"، لأنهم سيرون في صباح أحد الأيام وبعد انْ ينهضوا من نومهم، أننا غير قادرين على تجنب فرض النظام بالقوة….

هنا في فرنسا قدمت احدى المدرسات شهادتها صراحة ودون ان يتلعثم لسانها بسبب المصيبة التي حلّت بتعليم وتربية الأولاد المسلمين عام 2017.

ثمَّ واصلت تقول: "اني مدرسة(استاذ في مواد : التاريخ والجغرافية والتربية المدنية (الوطنية) منذ فترة تزيد على العشرين عامًا؛ عـملتُ خلالها فـي خمس اعداديات وثانويات مختلفة تـقـع في المناطق المعـروفة بالضواحي، اثنتان منها من المجموعة

"زيﭖ" أيّ Z.E.P. التي هي صيغة مختصرة لاسم مجموعة من  المؤسسات التعليمية الخاصة أي– منطقة تعليم تتمتع بالأولوية – وثالثة مصنـّفـة ضمـن المؤسسات التعـليمية التي يكثر فيه العنف. هذا يعني أنَّ اعـداد الطلبة الذين قمت بـتـدريسهم خلال فـتـرة عـملي يـزيد على الأربعـة آلاف طالب للمراحل  التعـليمية: مـن السادسة إلى الثاـلثـة. جميعـهـم كـانــوا صبـيان وصبـايا الضواحي. عملي معهم كان يعـني مسؤوليتي عن تعـلـيـمهم وتـثـقـيفهم و تشجيعهم و مرافـقـتهم بعـطـف ورفـق خــاصين ومتميزين مصحوبين مع التفاني والتضحية. بهذا استطعت الحصول على احسن تقييم ودون ايّ تـنـبـيـه أو إلفات نظر لخطأ ارتكبته.

يدّعي البعض أنَّ ابناء الجماهير التي تسكن في الضواحي يكون مكان دراستهم وتلقيهم العلوم في "كراجات"مباني الاعداديات والثانويات، فهل  هذا افتراض صحيح ؟

…إنَّ نظرة المجتمع  في الواقع الفعلي على التعليم والتربية انَّهماعمود فقري له". بناءً على الادعاء أعلاه يأتي دور التلميح الذي يُشير إلى أنَّ الأقليات لا ينالها أيّ قسطٍ من التعليم والتربية في بلادنا. فهل هذ ا التلميح في محله، وهل هذا التلميح حقيقي وواقعي ؟

كلا وألف كلا ! إنـَّها  كذبة مفضوحة !  و ادعاء باطل! لأن ادعاءات وتلميحات من هذا القبيل تعني التضليل عـينه وسوء النية المبطنة وتشير إلى نظرة خاطئة إلى الامور، انها كذبٌ وبهتان على الحقيقة ! طلابي الذين قمتُ بتعليمهم خلال سنوات خدمتي في سلك التعليم، يوفر لهم نفس التعليم ونفس التربية الموفرة لزملائهم من ابناء البلاد الاصليين، اضافة الى  كون توفيرها مجاني (علمًا أنَّ هناك  مساعدات وخدمات اخرى مختلفة محسوبة كمساعدات اضافية تقدّم لعوائلهم بانتظام، لكنها واقعيًا تُصرف في مجالات أخرى لا علاقة لها بالمدرسة ولا بالتعليم والتربية من قريب ولا من بعيد….),

ما يعـني النشاطات المدرسية الخاصة بهذه الشريحة من الطلبة، فنجد نتائجها في غالب الأحيان مخيبة للآمال.، لأنَّ اجهزة التعليم والتربية وهيئاتهالمشرفة على تنظيم هذه النشاطات يجدون انفسهم في حيرة لعدم استجابة الطلاب وعدم تعاونهم مع المشرفين عندما تقدم البرامج التوجيهية لترسيخ التربية الصحيحة والمفيدة للطالب ولخير مجتمعه في نفس الوقت.

من ناحية التعليم المهني الذي يكون في المرحلة الثالثة من التعليم نجد انه ليس من المنطق مثلاً انْ نقدم لطالب مراهق عمره لا يزيد عمره على 15 عامًا متابعة دراسة وبحوث طبية، بينما هو لا يزال لا يُـتـقـن مبادئ الرياضيات (ولا يُحسن حتى التكلم باللغة الفرنسية الواضحة والمفهومة). اقول هذا تاركة جانبًا اهمية المقاومة التي يُبديها المتدرب/ الطالب والتي يُجابه بها المدرس او المدرسة، بسبب عدم اتقان ذلك المتدرب اللغة الفرنسية ليستعملها في حياته العملية وكما هي الحالة مع بقية الطلاب الاعتياديين، فهل هكذا وضعٍ مقبول ومنطقي ؟

"اللغة الفرنسية أمام انظار هذه الشريحة من مجتمعنا دومًا لغة غريبة"؛ إنَّها لغة الكفـّار" كما يحلو لهم تسميتها ووصفها، وهذا ما اسمعهم يقولونه لي في غالب الأحيان ويكررونها أمامي وجهًا لوجه.

…."هذه هي ثمرة أتعابنا وجهودنا التي نبذلها بجدٍ وإخلاص وهذه هي انعكاساتها فينا بعد  فترة عملٍ وخبرة طالت مدتها ما يزيد على العشرين عامًا. هذا هو الجيل الذي علـّمناه وربـّيناه. هؤلاء هم أبناء الجيل الذي ضحينا من أجله بالغالي والنفيس وحتى بكرامتنا لتنشئته ليكون جيل الخير والمجتمع والافضل".

إنني شاهدة وأقف في الصف الأول من الشهود لأذكـّر بالمبالغ الضخمة التي صرفتها الدولة في ميداني الإنسانية والفنية ووضعتها في خدمة هؤلاء الصبيان والصبايا منذ عشرات العقود من السنين. انها مبالغ تجاوزت الملاين العديدة صُرفت على اعداديات وثانويات خاصة اسست لتعليم وتربية ابناءأغلب سكان الضواحي.

مثالاً أخر أقدمه في نفس الاتجاه، ذلك هو ما حصل في الاعدادية التي أدرس فيها حاليًا، والتي تـمَّ تجهيزها بـ 14 جهاز من نوع TNI(Tableau numerriqueinteractivf) – جهاز خاص بالتعليم المهني المتخصص، قيمة الوحد منها مائة الف إيرو. ووضع جهاز منها في كل صفٍّ من الصفوف. عدا ذلك تـمَّ اعداد وتهيئة صالتين للمعلوماتية فيها 50 جهاز حاسوب – كومبيوتر- مع توصيل بالشبكة العنكبوتية. وايضًا تـمَّ تجهيز نفس الاعدادية بمكتبة واسعة ومدهشة بطابقين، لتمكين الطلبة من الاستفادة منها  والجلوس فيها ساعات طوال لمواصلة الدراسة والبحث  الشخصي واليومي في كل الميادين العلمية (علمًا ان اجور استخدام الطالب للمكتبة يُحسب على اساس الساعات الاضافية التي تغطيها الدولة مباشرة، على اعتبار انها ساعات اضافية لإدارة المكتبة والمشرفين عليها. هناك ايضًا مصاريف تدفعها الدولة عن اقامة الطلاب في الفنادق وتناولهم الطعام في المطاعم أثناء رحلاتهم خارج البلاد، عندما تُنظم ضمن اطار نشاط مدرسي تعليمي او تدريبي ( قد تحدد هذه الرحلات لزيارة المتاحف او زيارة بلدان كتلك التي نُظمت لزيارة اسبانيا واخرى لزيارة ايطاليا وثالثة لزيارة المملكة المتحدة ورابعة لزيارة المانيا) و كانت الجهة الممولة لهذه الرحلات:Foyer socio-educatif وغيره وما إليها الكثير.

والآن هل المطلوب مني أنْ ان اواصل  الحديث ؟

أنْ كانت هذه هي الرغبة، فأقول : " إنَّ الطلاب التابعين لهذه البلدية لكنهم لا يعيشون في المنطقة  المخصصة لطلاب  الاعداديات والثانويات التي تحدثتُ عنها في أعلاه | لا يتمتعون بالامتيازات المذكورة | ( مفهوم البلدية في فرنسا هو أصغر وحدة في التقسيم الاداري يشرف عليها مجلس بلدي – المترجم).لكن رغم ذلك، أننا نلاحظ انْ قلوب كل هؤلاء الذين نسميهم صبيان وصبايا الضواحي المتنعمين بهذا الخير والمساعدة المجانية مملؤة بالحقد والكراهية لفرنسا يُظهرونه علانية وبكلام صريح. وإشارتهم لفرنسا يختصرونه بمفردة "BLED"ومعناها "البلدي"–تستعمل كتحقير للفرنسيين في الشمال الافريقي -: أنّ ما تتمناه هذه الجماعات هو فرض ثقافتهم وجعـلها بديلة لثقافتنا الوطنية. إنَّهم لم يعـودوا يخفون حقدهم وبغضهم كحالهم في ماضي الأيام : إنَّهم يطالبون بها باعتبار انها ركن اساسي لكرامتهم وافتخارهم. إنَّ مبدأهم المستند على الـ"COMMUNAUTARISME" ومعناه من ناحية المجتمع  فرض ضرورة ادراك وتصور وتقييم مجتمع ما  لتمثيل   واخضاع الجميع لقوانين واعراف تؤمن بها جماعة من الافراد تعيش في ذلك المجتمع. علمًا أنَّ  كل هدفٍ او توجهٍ من هذا القبيل يُفشل كل محاولات التربية والتعليم.

وماذا عن الدمج والاندماج ؟

….. عندما أقوم بالتدريس، ومهما كان موضوعي الذي اتحدث عنه في ميدان التاريخ أو الجغرافية أو التربية المدنية/ الوطنية. طلابي  لا يواجهونيفي الصف إلاّ بالرفض والازدراء أوالاحتقار ثـمَّ ينقلبان إلى عـداء سافر لماضي وطننا وقيمنا ونظرتنا للأمور على أساس الديمقراطية التي نؤمن بها. إنَّ الجرأة قد فقدتها تمامًا للتلفظ بكلمة "العلمانية" أو "المدنية" وأنا في الصف خوف ان يُغطي وجهي بصاقهم او سماع شتائمهم الجارحة.

أغلب زملائي في الهيئة التدريسية قدموا استقالاتهم وتركوا وظائفهم منذ مدة طويلة.

ما يؤسف له هو انني في البداية ظننتُ أنـَّه من الممكن نقل المعارف والعلوم والحكمة لهذه الشريحة من الطلاب، لتعليمهم وتربيتهم، كما قد تظنون أنّتم الآن، فنحقق أملنا بمستقبل زاهر لمجتمعنا، وحياة أفضللشعبنا و وطننا. أمَّا اليوم فالوضع مع رأي السابق قد تغيير وأصبحت أنكره واعلن صراحة أني كنتُ على خطأ. ذلك لأني معرّضة في كل يوم لمواجهة مختلف الاهانات وسماع الشتائم الجارحة نفسيًا وأدبيًا بسبب تعصب الطلبة. انهم يوجهون حقدهم وكرههم للفرنسيين  بإجباري على سماع خطاباتهم  المقززة وتهديداتهم الرهيبةضد الفرنسيين واليهود والمرأة والواطيين/ المثيلين…..

استحضار الإرهابيين الاصوليين والتحدث عنهم موضوع يُسرّهم بصورة غير مباشرة خوف كشفهم طالما هم غير قادرين  عرض رأيهم علانية، أي الدفاع عن الدولة الاسلامية والشريعة. تاريخنا  ليس موضوعًا  يهمهم. لا ماضٍ لفرنسا يعتزونا به، و ليس في مفهومهم اية ن نقاط مشتركة للتفاهم والاتفاق على قبولها مع من  يصفونهم  بــ "أدنى من الكلاب SOUS CHIENS" أو بــ "أصحاب وجوه كالطبشور" -"Faces de craie"هيا نرجعهم إلى بلدانهم الأصلية إذا ما كنـّا حقًا نحبّ بلدنا ووطننا حقًا.

من الممكن أنْ يكون لي عودة إلى المدرسة للتدريب وليوم واحد فقط…… على اساس تقشفي لا غير

                                                                                                      ماري فلييرMARIE-Fleur

56300 PONTIVY                                                                                                                                          

تـُرسل هذه المقالة لكل من ليس هو ساذج !

  كتب بتأريخ :  الجمعة 26-06-2020     عدد القراء :  320       عدد التعليقات : 0