هل سيحل إيقاف مخصصات رفحاء مشاكل العراق؟
بقلم : عبد الكاظم حسن الجابري
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

بداية أنا لست مع إعطاء مخصصات غير مبررة لبعض فئات الشعب دون الفئات الاخرى, لكن أنا مع إنصاف ضحايا النظام البائد, الذين أُوذوا وهُجّرِوا وسُجِنوا وصُودرت أموالهم, بحيث وصلنا مرحلة التغيير وهم لا يملكون شيئا من حطام الدنيا.

يعاني بلدنا من أزمة اقتصادية خانقة, تتمثل في هبوط أسعار النفط, وركود الاقتصاد العالمي الذي ألقى بظلاله على العراق, وتبحث الحكومة عن مخرج وحلول لهذه الأزمة فراحت تتخبط ذات اليمين وذات الشمال.

استلم السيد الكاظمي رئاسة وزراء العراق خلفا للرئيس المستقيل السيد عادل عبد المهدي, بعد أحداث تشرين وصُودق على حكومة الكاظمي في بدايات الشهر الخامس (ايار).

بدأ السيد الكاظمي فعالياته الرسمية بزيارة دائرة التقاعد, وكان من ضمن ماصرح به هو إنصاف المتقاعدين والعمل على رفع شأنهم.

ما هي إلا أيام ونسى السيد الكاظمي ماوعد به, فأعلن عن استقطاع رواتب المتقاعدين وفرض ضريبة دخل عليها – علما إن التقاعد هو استحقاق وليس دخلا كونه مستقطع أصلا من راتب الموظف خلال مدة وظيفته-

ثم بدأ السيد الكاظمي هجومه على مستحقات محتجزي رفحاء, وبدأ بإصدار قرارات وتعليمات تضمنت إيقاف رواتبهم, ومنع ازدواج الرواتب للموظفين منهم, واشتراط تواجد الرفحاوي داخل العراق ليستلم حقوقه.

من ملاحظة قرار إيقاف مخصصات رفحاء, نجده قرارا مخالفا للقوانين النافذة والمصادق عليها من قبل البرلمان والمنشورة في جريدة الوقائع العراقية, وهو قرار مردود, كونه غير ناتج عن تشريع,وللقوانين والتشريعات النافذة العلوية على القرارات, وإن إعداد هذا القرار يبدو غريبا جدا, كونه صدر من مؤسسة رئاسة الوزراء المعنية الاولى بمراعاة القوانين النافذة.

أعتقد إن اتخاذ الكاظمي لهذا القرار هو تماشيا مع الصخب الفيسبوكي,وإرضاءً لخواطر بعض الناشطين والمدونين –والذين شغل كثيرا منهم المواقع في مكتبه- وأيضا يبدو إن السيد الكاظمي بقراره هذا كان يبحث عن "طشة" وطنية, لعلمه المسبق بأن قراره سيتم نقضه في المحكمة الاتحادية, بعد إقامة دعوى من قبل المتضررين من القرار, وعندها سيعمد السيد الكاظمي لتبرئة نفسه من تبعات القرار, ويظهر "بالوجه الابيض" مدعيا إن القضاء هو من أعاد الرواتب التقاعديةللرفحاويين.

بغض النظر عن الحيثيات القانونية للقرار وللقانون الرفحاوي,فإننا نطرح تساؤلا هنا, هل إنإيقاف مخصصات رفحاء ستحل مشاكل العراق الاقتصادية؟!

المتابع لقضية رفحاء يجد أنها تشمل تقريبا ثلاثة وعشرين الف مواطن ممن هجروا بعد انتفاضة 1991, وإنهم يتدرجون في رواتبهم من اربعمائة الف ال مليون ومئتين وخمسين الف, وإن مزدوجي الرواتب منهم تقريبا يبلغ ثلاثة الاف مواطن, ولو أخذنا معدل راتب الرفحاوي كمعدل بين الاعلى والاقل ونأخذ المدى الاعلى ونعتبره مليون دينار, فنجد إن الراتب الشهري للرفحاويينجميعهم هو ثلاث وعشرين مليار دينار أو مايعادل أقل من عشرين مليون دولار, ولو ضربناه في عدد أشهر السنة سيكون بحدود تقريبا 120 مليون دولار, وإذا احتسبنا الميزانية السنوية للعراق بمئة مليار دولار, وأوجدنا نسبة رواتب الرفحاويين قياسنا لميزانية العراق سنجدها بحدود 0,0012% اي مايعادل نسبة 12 بالعشرة الالف بالمية (0,000012).

هذه النتيجة التي في أعلاه, تبين إن قيمة راتب الرفحاويين جميعهم لو استقطعت بالتمام والكمال فإنها لن توفر حصة ثلث الميزانية السنوية لمحافظة من المحافظات الصغرى.

الحقيقة إن النتيجة التي نخرج بها من هذا القرار, هي إن استهداف مخصصات رفحاء هو استهداف سياسي لإرضاء السعودية من جهة –كون الملف يعد إدانة دولية لها- ومن جانب آخر هو استهداف إعلامي لصناعة مكسب وهمي للحكومة.

كما إنه يندرج ضمن استهداف المكون الشيعي ومكتسباته ما بعد 2003, إذ إن الغريب في الأمر ومن خلال قانون مؤسسة السجناء والتي تعد فقرة رفحاء جزءا منه – وليست قانونا مستقلا- تم التغاضي عن مخصصات الأكراد المشمولين بهذه الفقرة, وكذلك مخصصات سجناء الشيوعيين في عام 1963, كما إن الحكومة غضت الطرف عن مخصصات البعثيين والفدائيين والبالغ عددهمأكثر من خمسمائة وخمسون الف فرد حسب تصريح السيد حسن الكعبي نائب رئيس البرلمان.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 26-06-2020     عدد القراء :  264       عدد التعليقات : 0