مع دعوة عادل حكيم لدولة المواطنية ورفضه لكل من الدينية والعلمانية 1/7

وصلني على الواتس-أپ موضوع من صديق من لندن اسمه عادل حكيم، عبارة عن استبيان رأي متكون من مجموعة أسئلة، يبدو أنه عممه على أصدقائه ومعارفه ونشره على صفحته.

رأيت الإجابة عليه، فتحولت إجابتي إلى موضوع طويل، قد يحتاج نشره إلى جعله في خمس أو ست حلقات.

ابتداءً أوضح إن من عادتي عند ذكر أشخاص أن أذكرهم بالاسم المجرد بلا ألقاب، أرجو ألا يفهم على أنه عدم أو قلة احترام، بل هو تأثري – لكنه تأثر عن قناعة وليس اتباعا أعمى – بالثقافة الألمانية، فهنا وربما في عموم أورپا، مهما تكن أهمية الشخصية تذكر باسمها المجرد، وفقط عند المخاطبة فتستخدم قبل لقب الشخص السيد أو السيدة، وبين الأصدقاء يستخدم الاسم الأول بلا ألقاب.

سأورد النصوص مسبوقة باسم الصديق (عادل حكيم)، ثم أورد ردودي ومناقشاتي مسبوقة باسمي (ضياء الشكرجي).

عادل حكيم:

قضية وحدث

آراء ورؤى في الحريات الشخصية وديمومة الأسرة وسلامة المجتمع ومن ثم الوطن

قضت إحدى محاكم الجنح في مصر بمعاقبة الفنانة سامية أحمد عطية عبد الرحمن (سما المصري) بالحبس 3 سنوات و300 ألف جنيه غرامة لاتهامها بالاعتداء على مبادئ وقيم المجتمع المصري وبالتحريض على الفسق والفجور من خلال نشر صور ومقاطع مرئية مُصورة لها خادشة للحياء العام عبر حساباتٍ خاصة بها بمواقع إلكترونية للتواصل الاجتماعي وإتيانها علانية أفعالا فاضحة مخلة لزيادة عدد متابعيها وتحريضهم على إعادة نشر مشاهد الإيحاءات الجنسية والترويج لها عبر مواقع السوشيال ميديا المختلفة.

أعزائي الكرام

في البداية آسف لعرض هذا الخبر على حضراتكم، ولكنه حدث من أحداث الحياة ويطرح بيننا التساؤلات التالية:

هل محاسبة الناس على أفعال مثل الإيحاءات الجنسية، والفسق أو الإباحية الجنسية والفجور والدعارة أو المثلية الجنسية والشذوذ ونكاح المحارم:

1. هو اضطهاد ومصادرة للحريات الشخصية التي لا تتعدى على حرية الآخرين حيث تفعل برضى من أطرافها ولا دخل للآخرين فيها، وخصوصا البعض من دعاة التنوير والحداثة والمدنية والدنيوية العلمانية والليبرالية والتغريب إلخ يعتبرون هذا حقا إنسانيا ضمن بند الحرية الشخصية للمواطنين، والبعض منهم يتطرف عاريا كاتبا على جسده شعار "جسدي ملكي وليس شرف أحد" وهذا يذكرنا بعهد التطرف الشيوعي في العراق ورفع هتاف "ماكو مهر بس هالشهر والقاضي انذبه بالنهر".

ضياء الشكرجي:

لا أستطيع أن أطالب الدولة بسن قوانين ضد ظاهرة لا أستسيغها، وأنا من الذين لا يستسيغون الظواهر والممارسات التي ذكرت، لكن من حقي، ومن حق أي شخص أن ينتقد هذه الظواهر ويثقف على الابتعاد عنها، ويبين ضررها، أو ضرر قسم منها، إذا رأى ضررا في ذلك، بحسب قناعته، وبالتالي سيكون مؤثرا بتوقعي في مجتمعاتنا أكثر من تأثير الذين يروجون لما ذكر، ومهما اتسعت هذه الظاهرة، فهي تبقى شاذة، وحتى لو تحولت في وقت ما إلى ظاهرة واسعة، فبتقديري تكون موجة طارئة ثم تزول أو تنحسر، فلا حاجة للخوف على المجتمع. وحتى في ألمانيا ظهرت أمور فيها مبالغة بهذا الاتجاه، وكانت موجة ثم انتهت تقريبا. فالمجتمعات الأورپية التي تبيح هذه الحريات ليست مجتمعات متحللة ومبتذلة إلى هذه الدرجة، كما يصورها الكثيرون، وأنت تعلم بذلك من خلال حياتك الطويلة في بريطانيا. ومن يريد أن يقاومها فله ذلك بطريقة سلمية وبالفكر، لكن لا يحق له التحريض بالعنف ضد ممارسي ذلك.

عادل حكيم:

2. أم أن المحاسبة هو حق وواجب لحماية الأسرة والعلاقات الاجتماعية الطبيعية من التدمير وبالتالي انحلال الأسرة وانهيار المجتمع ومن ثم الوطن.

ضياء الشكرجي:

أسأل، وهل الأسرة مدمرة في المجتمعات الغربية، بسبب وجود الحريات الشخصية؟ في ألمانيا وأتصور في الكثير من الدول الغربية توجد وزارة باسم وزارة الأسرة، والأسرة الألمانية ليست متفككة ومتححلة وإباحية، بل الناس يختلفون في ممارساتهم، والممارسات غير المستساغة تبقى لا تمثل الظاهرة العامة الغالبة في المجتمع. فالحرية عمرها لم تؤد إلى إشاعة الإباحية، بل الضغط والمنع هما اللذان يؤديان إلى ذلك أكثر، حسب قاعدة كل ممنوع مرغوب.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 10-07-2020     عدد القراء :  128       عدد التعليقات : 0