المواجهة الحتمية بين الحكومة وبين الملشيات الوقحة

مما شك فيه ان الوضع في العراق يسير من سيء الى اسوأ بسبب نظام المحاصصة الفاشل الذي جعل من العراق اسوأ دولة في العالم من حيث الفساد ومن حيث التخبط السياسي والتدهور في المجال الأمني مما ادى  انتشار الأرهاب ومافيات الفساد وعصابات السرقة والى الهجرة نتيجة الأرهاب والخطف والقتل والجرائم التي ارتكبت بحق المواطنين دون مسوغ اخلاقي او قانوني، بالأضافة الى الفقر والبطالة، وغياب العدالة والمساواة,. فاذا عدنا قليلا الى الوراء اي  

بعد اندحار الأرهاب، فبعد ثلاث سنوات من القتال الذي سانده التحالف الدولي الذي قدم الدعم الجوي والأستخباري، وبتضحيات كبيرة من ابناء الشعب العراقي، تم دحر تنظيم داعش عسكريا ولكن الفكر المتطرف لا زال يعشعش في عقول الكثير من المتخلفين، الذين اصبحوا خلايا نائمة،تنهض عندما تجد الفرصة، لذلك الوضع الأمني هش وزاد الطين بلة عندما اصبحت الملشيات التي هي ولاؤها لأيران عبأ على الدولة فهي تريد الأنفراد بقرار السلم والحرب في العراق،

كما هو الحال في لبنان من قبل حزب الله وبقية الملشيات الموالية لأيران،ولكن لا اعتقد ان الشعب العراقي بجميع مكوناته يرضى او يقبل ان تكون الملشيات بديلة عن الدولة اوالقانون، لأن قوات الجيش والشرطة وجهاز مكافحة الأرهاب وكذلك قوات التحالف الدولي التي كان لها الفضل الكبير في دحر داعش، هذه القوات قادرة على دحر جميع الملشيات العميلة، اذا توفرت الأرادة السياسية،من قبل الحكومة، دون الحاجة والرجوع الى البرلمان،

لأن البرلمان كما نعرف ليس مع نزع السلاح من هذه الملشيات، وفي هذه الحالة يمكن لرئيس الجمهورية وحسب الدستور العراقي ان يحل البرلمان،وثم تقوم الحكومة بنزع سلاح الملشيات الوقحة التي لا تخضع للدولة، عند ذلك يمكن للعراق ان يخطوا خطوات صحيحة في مكافحة الفساد وبناء المؤسسات الديمقراطية التي تقود البلاد نحو الأستقرار بعيدا عن المحاصصة الطائفية.

ان قيام حزب الله العراقي بالتهديد بضرب قوات التحالف وطردها يعني تجاوزا على الحكومة، ان قوات التحالف قادرة على تدمير جميع تلك الملشيات عسكريا واصطياد قادتها واحدا واحدا مثلما اصطادوا قاسم سليماني، ولكن احتراما لسيادة العراق تفضل  قوات التحالف ان تقوم الحكومة العراقية بدورها بحماية تلك القوات التي هي موجودة بطلب من الحكومة العراقية وقد قدمت خدمات للعراقيين لا تقدر بثمن وانقذت البلاد من مخالب الأرهاب الداعشي.

لذلك يجب ان نقدرعمل تلك القوات ونقدم الشكر لها، اما الملشيات العميلة التي تتباكى على السيادة فهي التي ترهن سيادة العراق لأطراف خارجية ،فلا يجوز ان يكون خائن  الوطن والعميل هو من يقرر مصير ومستقبل العراق. وفي الأسابيع الماضية تم اغتيال الباحث الأمني السيد هشام الهاشمي من قبل عملاء ايران لأسكات اي صوت يكشف عمالة وفساد هؤلاء العملاء،وهذه كانت رسالة للسيد الكاظمي، لذلك فأن السيد  مصطفى الكاظمي امام امتحان صعب للغاية وامام مواجهة حتمية اذا اراد تغير الأوضاع وحصر السلاح بيد الدولة ومحاربة الفساد.

فاذا لم يحاسب القتلة  الذين  قتلوا هشام الهاشمي  وشهداء انتفاضة تشرين والذين يطلقون الصواريخ على المنطقة الخضراء وكذلك الطائرات المسيرة، سوف يفقد دعم الشارع ويكون مصير حكومته مثل حكومة عادل عبد المهدي،اما اذا واجه تلك الملشيات بحزم سوف يكون الشارع داعما له،لذلك امام السيد الكاظمي فرصة تأريخية لكي يسجل موقفا وطنيا ويتخذ القرارات الصعبة، ولتكن البداية بتغير جميع القيادات المشكوك في ولاءها للوطن، ثم سحب السلاح الثقيل من الملشيات التي يكون ولاؤها للخارج، والطلب من التحالف الدولي المساعدة اذا اقتضت الضرورة لأستخدام القوة ضد المتمردين من تلك الملشيات، كذلك تطبيق القوانين العسكرية ضد القوات التي لا تطبق الأوامر العسكرية.

كما يجب الأتفاق مع رئيس الجمهورية على حل البرلمان عندما تلجأ الكتل الى سحب الثقة من رئيس الوزراء، عند ذلك تبقى صلاحية الحكومة مفتوحة لأتخاذ اجراءات حازمة ضد الخونة والفاسدين والعملاء، ان الخطوات التي اتخذها السيد الكاظمي بسيطة ولكن هي بداية جيدة ولكن يجب رفع وتيرة المواجهة، لأن دون المواجهة بأستخدام القوة مع العملاء والفاسدين سوف تبقى الحكومة تدور في حلقة مفرغة.

لذلك المواجهة اليوم افضل من الغد لأن صبر العراقيين قد نفذ ولن يتحملوا انتظار فترة اخرى ولولا وباء كورنا لكانت المظاهرات وصلت الىى جميع مقرات الحكومة وعند ذلك يكون العراق قد عاد الى المربع الأول وهذا ما يريده الفاسدون لكي يضيع الخيط والعصفور.

لذلك نقول يجب ان لا يكون اي واحد فوق القانون .فهل نرى على المدى القريب اجراءات حازمة من قبل الحكومة هذا ما سوف تكشفه الأيام والأسابيع القادمة.ومن الجانب الأخر فأن ايران سوف تقوم بالترغيب والترهيب ،لأن ما تجنيه من العراق كبير جدا فأذا خسرت سوق العراق سوف تنهار داخليا بسبب الحصار والعقوبات الأمريكية. لذلك سوف تحرك عملاؤها في العراق بين الحين والأخر للضغط على الحكومة، ولكن كما قلنا ان امام الحكومة حل واحد هو الخروج من تحت عباءة ايران وألا سوف تفقد كل شيء من الدعم الدولي في المجال العسكري والأقتصادي للتحالف الدولي، وربما الى فرض عقوبات اقتصادية ايضا مما يؤدي الى الأنهيار في المجال الأمني والأقتصادي، وأن تجربة خروج قوات التحالف في 2011 لا زالت اثارها   تعصف بالعراق ، بعد ان دخل داعش ودمر ثلاث محافظات وهجر معظم السكان،وهنا يجب على الكاظمي ان يتقرب الى دول الخليج التي يمكن تساعد اقتصاديا وفي مجال توفير الكهرباء، وهنا نقول لايمكن الحصول على تلك المساعدات من دول الخليج الا بعد ان يخرج من تحت العباءة الطائفية التي صنعتها الملشيات الموالية لأيران.

ان الفرصة التأريخية مؤاتية الأن وأن اتخاذ قرارات صعبة مطلوبة لأن الشعب امام مفترق طرق اما

  حياة او موت.

فهل نشاهد اجراءات حقيقية من قبل السيد الكاظمي في الأيام القادمة؟

هذا ما سوف تكشفه الأيام المقبلة، وأن غدا لناظره لقريب.

  كتب بتأريخ :  السبت 25-07-2020     عدد القراء :  88       عدد التعليقات : 0