ما هي اسباب التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين؟

على العلاقات بين البلدين نظرة عامة

  1- طلبت الولايات المتحدة من الصين قبل اسبوع إغلاق قنصليتها في هيوستون في أحدث حلقة من النزاعات التي دفعت بالعلاقات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم إلى أدنى مستوياتها منذ عشرات السنين.

2-اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين بعدم الشفافية فيما يتعلق بفيروس كورونا الذي ظهر لأول مرة في مدينة ووهان الصينية أواخر العام الماضي. وعادة ما يسمي الرئيس ترامب فيروس كورونا الصيني  

وقال الرئيس ترامب ان الصين لم تلتزم بالشفافية مما ادى الى وفاة مئات الألاف من الناس حول العالم، وتعتبر الولايات المتحدة اكبر المتضررين من وباء كورونا الصيني حيث بلغ عدد الأصابات اكثر من اربع ملايين وعدد الوفياة تجاوز 146 الف انسان، لذلك على الصين ان تعتذر للولايات المتحدة وللعالم لما سببته من اذى كبير في الأرواح وفي الأقتصاد سواء كان الفيروس انتقل عن طريق مختبرها في ووهان او انتقل عن طريق الحيونات التي يتغذى عليها الصينيون مثل الخفافيش والحشرات التي هي مصدر ووسيط لأنتقال الكثير من الأمراض والفيروسات.

3-في مجال التجارة

بدأت إدارة ترامب زيادة الرسوم على الواردات من الصين، أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، في 2018 في إطار خطة طموحة لإرغام بكين على خفض الدعم الذي تقدمه لقطاع الصناعات التحويلية التابعة للدولة وفرض مطالب صعبة على الشركات الأمريكية في الصين..

وبعد أكثر من عام من تبادل فرض الرسوم التي أدت إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وقّع البلدان اتفاقا تجاريا في يناير كانون الثاني 2020 أُلغيت بموجبه بعض الرسوم لكنه لم يعالج المشاكل الرئيسية. وقد تعهدت بكين بزيادة الواردات من البضائع الأمريكية بما قيمتها 200 مليار دولار على مدى عامين.

وتضغط وزارتا التجارة والخارجية الأمريكيتان على الشركات الأمريكية لنقل نشاطها في التوريد والتصنيع إلى خارج الصين.

وقد شددت الولايات المتحدة موقفها في الأسابيع الأخيرة من بحر الصين الجنوبي الذي تتهم الصين بمحاولة بناء  مناطق يحتمل أنها تحتوي على موارد غنية للطاقة..

وتعترض سلطنة بروناي وماليزيا والفلبين وتايوان وفيتنام على مطالبة الصين بأحقيتها في حوالي 90 % من البحر.

وكان تصريح أدلى به وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في 13 يوليو تموز أول مرة يصف فيها  مطالب الصين بأنها غير مشروعة ويتهم بكين بشن حملة تنمر ضد تلك الدول التي ذكرناها ” “.

اما في موضوع

 4-هونج كونج

اختلفت الصين والولايات المتحدة حول الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في هونج كونج، وكان آخر التطورات في هذا السياق فرض بكين تشريعا أمنيا جديدا على المستعمرة البريطانية السابقة التي عادت للحكم الصيني في عام 1997.

وفي الشهر الجاري وقّع ترامب أمرا تنفيذيا لإنهاء المعاملة الاقتصادية التفضيلية لهونج كونج الأمر الذي سمح له بفرض عقوبات وقيود على التأشيرات على المسؤولين الصينيين والمؤسسات المالية الصينية ممن شاركوا في سن القانون..

5-اما فيما يتعلق بموضوع الويغور حيث

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على مسؤولين وشركات ومؤسسات في الصين بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان فيما يتعلق بمعاملة الصين لأقلية الويغور المسلمة في إقليم شينجيانغ الغربي..

6-بدأت الولايات المتحدة معاملة وسائل الإعلام الرسمية الصينية الكبرى معاملة السفارات الأجنبية وخفّضت عدد الصحفيين المسموح لهم بالعمل في مكاتب المنافذ الإعلامية الصينية في الولايات المتحدة إلى 100 صحفي من اصل 160 صحفيا.

وردا على ذلك طردت الصين حوالي عشرة من المراسلين الأمريكيين العاملين بمنافذ إعلامية أمريكية كبرى وطلبت من المؤسسات الإعلامية الأمريكية تقديم تفاصيل عن عملياتها في الصين.

وفي مايو أيار استحدثت واشنطن قواعد جديدة تُقّيد منح التأشيرات لطلبة الدراسات العليا الصينيين الذين تعتقد أن لهم صلات بالمؤسسة العسكرية الصينية.

 7-هواوي

أضيفت شركة هواوي الصينية للتكنولوجيا إلى قائمة وزارة التجارة الأمريكية الخاصة بالمخاوف على الأمن الوطني وسط اتهامات من واشنطن بأن الشركة انتهكت العقوبات الأمريكية على إيران وبأنها قادرة على التجسس على عملائها.  

وأدى قيد الشركة في تلك القائمة إلى تقليص قدرتها على الحصول على مكونات وإمدادات حيوية مثل الرقائق الإلكترونية من الموردين الأمريكيين.

وقد حققت الولايات المتحدة نجاحا في دفع دول من مختلف أنحاء العالم لعدم التعامل مع هواوي..

* 8-كوريا الشمالية

تختلف الصين مع الولايات المتحدة في موضوع كوريا الشمالية رغم أن البلدين يريدان تخليها عن أسلحتها النووية. وقد اتهمت واشنطن الصين بخرق عقوبات الأمم المتحدة على كوريا الشمالية وهو اتهام تنفيه بكين. وتريد الصين رفع العقوبات لكن الولايات المتحدة تختلف معها في هذا الشأن.

والتقى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون وترامب ثلاث مرات لكنهما فشلا في إحراز تقدم فيما يتعلق بمطالبة الولايات المتحدة بأن تتخلى بيونجيانج عن أسلحتها النووية ومطالبة كوريا الشمالية بإنهاء العقوبات المفروضة عليها.

ويوم الأربعاء قال ستيفن بيجن ثاني أرفع دبلوماسي في وزارة الخارجية الأمريكية إنه ما زال بوسع واشنطن وبكين التعاون في منع كوريا الشمالية من تطوير أسلحة الدمار الشامل رغم التوتر الحالي

9- موضوع حقوق الملكية الفكرية

يعد تعميق التعاون الدولي في مجال حقوق الملكية الفكرية وسيلة مهمة، والولايات المتحدة هي القوة الرائدة في العالم في مجال الابتكار، حيث حماية النظام القانوني للملكية الفكرية لا مثيل لها، وهي تجربة جديرة باستفادة الصين منها، وقدبلغت رسوم حقوق الملكية الفكرية التي دفعتها الصين، في عام 2017، للولايات المتحدة الأمريكية 7.13 مليار دولار أمريكي.

وفي مواجهة جولة جديدة من الثورة العلمية والتكنولوجية، تتمتع الولايات المتحدة بأفضلية في الحركة، ولكن لديها مخاوف أيضاً، فهي تأمل في الحفاظ على مكانتها الرائدة في الابتكار وتوسيع سوقها من خلال تعزيز حماية الملكية الفكرية، ولذلك، فإن مضمون حماية الملكية الفكرية أُدرج في قائمة موضوعات الحوار بين البلدين في السنوات الأخيرة، ومن الطبيعي أن تصبح قضية رئيسية في المشاورات الاقتصادية والتجارية..

مما تقدم نرى ان نقاط الأختلاف كبيرة ومتعددة ولكن في نفس الوقت ،فأن المصالح التجارية المشتركة كبيرة وتدر على البلدين الكثير من المنافع الأقتصادية.

ان الصين اذا ارادت ان تستمر في النمو عليها ان تحسن علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، لأن الأسواق الأمريكية اسواق كبيرة ومستهلكة للبضائع الصينية،وأن معادات امريكا ليس في صالح الصين،لأن الولايات المتحدة قادرة على ايجاد مصادر اخرى بديلة للأستيراد من تلك البضائع، كما لها نفوذ يمكن لها ان تفرض حصارا في عدم توريد بضائع الصينية للداخل الأمريكي ولعدد كبير جدا من الدول الصديقة للولايات المتحدة الأمريكية، كما يمكن ان للولايات المتحدة نقل الشركات العاملة في الصين الى دول اخرى او العودة بتلك الشركات الى الداخل الأمريكي.لذلك فأن الصين عليها ان تتعاون مع الولايات في الملفات المطروحة والتي تهم البلدين والعالم، لكي لا تصل العلاقات الى القطيعة النهائية. وهنا نقول ان التوتر ليس  مرجحا ان يقود الى حرب عسكرية ولكن الحرب التجارية متوقعة وسوف تكون فيها الصين الخاسر الأكبر لذلك على الصين ان تفكر مليا لكي لا تخسر صداقة اعظم دولة في العالم.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 05-08-2020     عدد القراء :  128       عدد التعليقات : 0