ماهو مستقبل منظمة أوبك ؟
بقلم : أثير حداد
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

بعد أن طال أمد الاجتياح الكوروني للعالم، ومنذ أكثر من ستة أشهر، تشير آخر التقارير الاقتصادية الى إننا سنواجه ركوداً اقتصادياً هائلاً خلال الفترة القادمة. وبالأخص في الولايات المتحدة الاميركية أكبر اقتصاد عالمي. وقبل الدخول الى تحليل الوضع الاقتصادي العالمي لا بد من تحديد المصطلحات الاقتصادية هنا .

ما معنى ركود اقتصادي ؟.

الركود الاقتصادي مصطلح يعبر عن هبوط النمو الاقتصادي. بمعنى آخر إنه نتاج انخفاض الطلب العام مما يؤدي الى ركود في البضائع، ويقاس الركود عادة بفترة زمنية متوسطة نسبياً أي ستة أشهر. ومن أجل تجاوز الركود يقترح الاقتصاديون زيادة الانفاق الحكومي الاستهلاكي وخفض أسعار الفائدة . فانخفاض أسعار الفائدة سيشجع الأفراد على زيادة استهلاكهم بدل الإدخار الذي يصبح غير مجدٍ نتيجة لانخفاض أسعار الفائدة، ومن جهة أخرى فإن انخفاض أسعار الفائدة يجعل من كلف الاقتراض منخفضة، مما يشجع الشركات والمؤسسات على الاقتراض لأن المخاطر تصبح منخفضة.

ومن إفرازات الركود تفشي البطالة مما يضعف الطلب العام، وكذلك فشل الأعمال التجارية والتي تؤدي الى زيادة نسب البطالة، و انهيارات في البنوك التي هي الوسيط البالغ الأهمية بين الفرد كمستهلك والأعمال التجارية كمستثمر. وهذا قد يقود الى الاضرابات و أعمال العنف.

ما هي صورة الاقتصاد العالمي لحد يومنا الحالي ؟

استناداً الى تقارير صندوق النقد الدولي لعام 2019 فان موقع الدول وحسب الناتج المحلي الاجمالي لها مقيماً بالدولار الأميركي هي كما يلي .

1-الولايات المتحدة الHميركية 87,265,226 ألف مليون دولار

2-الصين 14,439,453 ألف مليون دولار

3- اليابان

4-ألمانيا

5-الهند

6-المملكة المتحدة

7-إيطاليا

8-فرنسا

9- البرازيل

10-كندا

11-روسيا

12-كوريا الجنوبية

أما دول الشرق الأوسط فتحتل السعودية الموقع 18 والإمارات الموقع 30 و إسرائيل الموقع 31 ومصر الموقع 40، من تسلسل حجم الناتج المحلي الاجمالي للدول.

ما هي العملة النقدية المهيمنة على الاحتياطيات والتجارة والقروض العالمية؟

يمثل الدولار 61% من إجمالي احتياطيات البنوك المركزية من النقد الاجنبي، مما يجعله العملة الأكثر شعبية و قوة في العالم . كما وإن الدولار يهيمن على سوق تداول العملات الأجنبية حيث تصل مشاركته الى 90% من إجمالي تداول التجارة العالمية.

وحسب فوركس، وهو أكبر سوق عملات عالمية حيث يتم عبرها تداول 5.09 ترليون دولار يومياً وهذا أكبر من حجم الاقتصاد الياباني، فإنه يعرض نسب العملات من الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنوك المركزية بالشكل التالي :

1- الدولار الاميركي 61%

2- اليورو 20%

3- الين الياباني 5%

4_ الاسترليني 5%

5- اليوان الصيني 2%

كما وإن 40% من ديون العالم هي بالدولار الامريكي.

تبقى ملاحظة واحدة بتصوري بالغة الأهمية على مستقبل التعامل بالدولار وهي إن الصين تمتلك أكبر احتياطي نقدي أجنبي بالدولار في العالم ثم تليها اليابان.

وكي لا تصبح هذه المقالة جافة الساعية للحيادية العلمية ومطولة ، تعالوا معي ندخل الى الموضوع الأكثر جاذبية الا وهو النفط.

النفط سلعة ستراتيجية لحد يومنا الحالي، يتميز الطلب عليه بأنه طلب مشتق بمعنى ان المخبز يطلب الوقود من أجل انتاج الخبز، فان ارتفع الطلب على الخبز ارتفع الطلب على النفط.

لغاية العشر سنوات الماضية كان النفط ينتج ويصدر من الدول ضعيفة التطور الاقتصادي، هذه الدول وقعت فيما سميته في مقالاتي "وهم العائد النفطي" ، بمعنى إنها حصلت وسعت من أجل الحصول على إيرادات نفطية عالية فوجدت نفسها أمام قضية وهي: أين تضع تلك الأموال، ؟ فالمصارف في هذه البلدان غير مؤهلة لاستقبال الأحجام الكبيرة من العوائد، فوضعت في مصارف البلدان المتطورة مثل بريطانيا و سويسرا. قسم من هذه الودائع ذهبت كقروض لتطوير تكنولوجيا انتاج الطاقة، وهذا حديث آخر يطول.

منذ ثمانينيات القرن الماضي تجلى واضحاً عدم مقدرة الأوبك السيطرة على الأسعار العالمية، نتيجة لأسباب تعود لاختلافات جوهرية بين أعضاء الأوبك من ناحية الكثافة والمخزون الاحتياطي . فعلى سبيل المثال وليس الحصر يقدر انتاج برميل النفط العراقي من حقل مجنون ب واحد دولار /برميل. إلا أن كلفته في موانئ التصدير تصل إحياناً الى ما يقارب 20 دولاراً. بينما تقدر كلفة انتاج النفط السعودي ب 10 دولارات ، إلا أن وجود موانئ لديها يضع كلفته في منافسة كلف النفط العراقي.

وهناك العديد من الأمور الأخرى تطيل الموضوع، إلا أنني أجد أن ماذكر هنا للقارئ العام يكفي. فدعونا ندخل في الزمن الحالي.

أدى الارتفاع غير المدروس في أسعار النفط الى جعل الانتاج في الآبار المرتفعة الكلف مجدياً، وهذا انتج

1- دخول منتجين للنفط من خارج الأوبك مثل روسيا

2-أصبح إنتاج النفط من ما يطلق عليه النفط الصخري أو الرملي مربحاً.

كانت الأوبك كالمتفائل الساذج. فعندما قدر أن كلف انتاج برميل النفط الصخري والرملي بين 45-75 دولاراً/برميل ذهب قادة هذه الدول للنوم ، بينما سعت الشركات النفطية الى تطوير تكنولوجيا استخراج النفط الصخري والرملي . ومما ساعدها في ذلك خروج ترامب من اتفاقية باريس للمناخ . فعقد اتفاقية مع كندا، الجارة الشمالية ، على إنشاء خط انابيب "كستون زل" الذي مكّن الولايات المتحدة من أن تصبح الدولة الأولى عالمياً في إنتاج وتصنيع النفط ، لا بل تصدر أحياناً لبعض الدول في أميركا الجنوبية بأسعار تنافس أسعار نفط الاوبك.

كورونــــــــــا وما بعدهـــــــــا

ما إن اجتاحت كورونا العالم حتى ظهر ضعف الاوبك كمنظمة احتكارية حاولت مسك العصى من طرفيها وليس طرفاً واحداً، فحسب نظرية الاحتكار لا يمكن السيطرة على الكمية والسعر من طرف الاحتكار بل الإمساك إما بالسعر أو الكمية . فتهاوت الأسعار ، وغرقت الاسواق بفائض الكميات المعروضة. فحاولت الأوبك، بقيادة السعودية، التعاون مع منتجين من خارج الأوبك ، روسيا تحديداً، وهذا ما اطلق عليه أوبك بلص. ولا يزال هذا الارتفاق غير فاعل بدرجة كبيرة فما تزال الأسعار تتأرجح مثل المصاب بالانفلونزا قبل أن يعطس وبعدها. و إذا ما أضفنا أن هناك إجماعاً على أن الوضع الاقتصادي العالمي لن ينتعش قبل نهايات 2021 ، إذن فلن نشاهد ارتفاعاً في أسعار النفط إلا إذا حدثت معجزة، ونحن لسنا في زمن المعجزات.

بقيـــــــــة التوقعـــــــــات.

في مقدمة مقالي عرضت موضوعين أو إحصائيات عن قضيتين مهمتين الأولى عن مواقع الدول عالمياً والثانية عن موقع الدولار في العالم .قد يتقلص الدور السياسي والعسكري للولايات المتحدة الأميركية عالمياً، لكنه لن يتنحى عن موقعه الأول فالفارق بينه وبين الثاني، الصين، كبير جداً. أما عن الدولار، وكي لا أطيل في الحديث في التحليل ألخ ألخ ، فقط تعال معي وكن واقعياً : هل تعتقد أن الصين ترغب في أن يصبح سعر صرف الدولار الاميركي بسعر التراب ؟ وهي لديها أضخم احتياطي دولاري.

ولتقريب الصورة أكثر هل تعتقد أن أي شخص لديه حسابات مصرفية بالدولار سيقبل أن يصبح سعر صرف الدولار كالتراب .

نعم إن النظام العالمي الحالي بدأ بالتآكل، ولكن لن ينهار في الأفق المنظور على الأقل.

أما عن أوبك فإنها قريبة جداً من حالة جامعة الدول العربية كل ما تقوم به هو إصدار بيانات نشجب ونستنكر، إنها أوبك، عجوز اقتربت من الخرف.

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 11-08-2020     عدد القراء :  264       عدد التعليقات : 0