قراءة في قصيدة وطن ( رائية العرب ) من المشروع الى الانجاز الكبير

مبادرة كبيرة تستحق التوقف والاهتمام والثناء والاعتزاز بالجهود التي اثمرت تحقيق  هذا الانجاز الكبير , بخلق قصيدة وطن موحدة في الابداع الشعري , وموحدة بالجهود الخلاقة من الشعراء المبدعين في القصيدة  والقوافي من العراق  والبلدان العربية . في كتابة قصيدة موحدة تهتف وتصدح عالياً  بأسم الوطن . ربما هذا المشروع الكبير في كتابة قصيدة موحدة بين الشعراء , هو انجاز يحدث للاول مرة في الساحة الثقافية والادبية . في سبيل تحشيد الجهود والطاقات الشعرية في الظروف الراهنة الصعبة والحرجة , التي تحاول بعواصفها الصفراء وغيومها الرمادية المعتمة  في كسر شوكة الوطن , في سبيل تخريب وتهميش وتفتيت الروح الوطنية وثقافتها الحرة  , لتعويض عنها  بثقافة الظلام المغلقة , التي تحرث في الشقاق وبذر روح  الفتن والشقاق .  وتأتي الحملة الوطنية الابداعية , لوقف هذا الزحف الظلامي والاسود وتداعياته الخطيرة . وفي سبيل  التغني والترنم في اغاني  الوطن والناس في قصيدة ( رائية العرب ) قصيدة وطن . لابد من الاشارة بكل اعتزاز وتقدير الى الجهود الكبيرة والمثمرة في هذا الانجاز الكبير , الى الباحث والاديب القدير الاستاذ  صالح الطائي , في جهوده المثابرة حتى اكتحلت بأنجاز قصيدة وطن . وكانت المشاركة والمساهمة واسعة نطاق  في العراق والبلدان العربية . فقد بلغت المساهمات الشعرية 600 شاعراً وشاعرة , اختير منهم 131 شاعراً وشاعرة . وبلغت ابيات قصيدة وطن 371 بيتاً شعرياً . حظى هذا المشروع بدعم واسناد كبير من الكتاب والادباء الافاضل , الذين لبوا نداء الوطن في انجاز قصيدة وطنية واحدة مشتركة , تضم كل الديانات والطوائف والمذاهب والاتجاهات السياسية والدينية المختلفة والمتنوعة . وحقق في انجاز كتاب ( قصيدة وطن / رائية العرب ) انه بحق مشروع مهم وحيوي, يبعث الامل في الروح الوطنية الوثابة التي لا يمكن ان تموت وتخبو  , فهي تحيى وتتجدد من رمادها كالعنقاء , في المجابهة والتحدي لقطيع ثقافة الظلام والتعصب الطائفي . أن هذا الابداع الخلاق يحمل معاني القيم الوطنية والانسانية . بأن يصدح الصوت الوطني مغرداً بالشعر والقوافي . وتتغنى بصرح الوطن ,  فالوطن هو الام الكبيرة التي تجمع اولادها على مائدة الطعام الواحدة . لذلك كانت المساهمات الشعرية من كل ارجاء البلدان العربية , ان هذا الانجاز الكبير يمثل بحق عرس عراقي وعربي معاً وسوية , في براعة القلم والحرف الوطني , بالانشاد للوطن وشهدائه الابرار , الذين بتضحياتهم الجسيمة , خلقوا نجوماً لدروب الوطن المشعة بنور قلوبهم ودمائهم التي سقطت في ثرى الارض الطاهرة  . ان هذا الانجاز الشعري الكبير يمثل الولاء والانتماء الى الوطن الذي هو فوق كل الاشياء الاخرى , ان يكون اكثر صلابة وقوة في المجابهة والتحدي , اكثر تفاؤلاً في انتصار راية الوطن لترفرف عالياً , تمثل الاصرار العنيد في تطهير الوطن من الدنس النجاسة ليكون ثوب الوطن نظيفاً وبراقاً . لهذا نثمن مبادرة صاحب المشروع الكبير الاستاذ صالح الطائي . وكل من ساهم وشارك في انجاح هذا المشروع الوطني الكبير . تحية حب وتقدير لكل كاتب وشاعر وشاعرة , من شاركوا ودعموا الحملة الوطنية بخلق قصيدة وطن .

وكذلك لابد من الاشارة الى استاذنا الجليل أيقونة النقد العربي المعاصر الاستاذ حسين سرمك , في دعمه اللامحدود وهو السباق بالجهود المتفانية لكل مشروع وطني أصيل , ولكل مشروع أبداعي اصيل . واشكره من كل قلبي في ارسال نسخة من كتاب ( قصيدة وطن / رائية العرب ) مشكوراً .

هذا الحلم الوطني تحقق بتضافر الجهود الخيرة والنبيلة . وهو يمثل تكريماً لشهداء الوطن الابرار .  الذين ضحوا بالغالي  والنفيس من اجل ان يبقى الوطن شامخاً كنخلة الله في العراق .

لذلك لابد ان نقطف بعض الابيات من بستان الوطن الزاهي بالثمار والازهار . من قصيدة وطن ( رائية العرب )

× سيسطع النجم العراقي وينبثق من وسط الظلام والوجع وآلآم التشظي المعاناة . لمجيء الفجر القادم من وجع الضحايا ودم الشهداء , الذين كانوا يحلمون بوطن النور . بوطن خالٍ من المعاناة والجراح والنوائب , ان موعد صلاة الشعب الثائر تلوح في الافق ,  لكنس الباغي والظالم والرذيل والخسيس . ان هذه القشور الهجينة  هي جراثيم تلوث صرح الوطن , فأن موعد كنسهم وطمرهم قريب يلوح في الافق بصلاة الفجر الاتية  :

فلي وطنٌ  يقيمٌ  دمي صلاة                     ثم يجيرني فيمنْ  يجيرُ

وبي جرحٌ .... وارثي كربلاء                تميط لثام مسرجتيهِ  نورُ

لتعلم ما العراق وما لظاهُ                    وان الصبر يتبعهُ  الهديرُ

فهل كهواكَ .... يطفحُ  بي                   نبوعٌ  وهل كثراكََ  يسكنني  ضميرُ ؟

دياجي الليل راحلةٌ  أذا ما                 أفولُ  الشمس يتبعه الدرورُ

وأيمُ  الله أسمينا مسيراً                    ضاق بحملها حرفٌ  قديرُ

-----------

عراق الاهٍِ  ما أدماكَ  جرحٌ              بل الارذال مرتعها القشورُ

فهم صنوان من نذلٍٍ  بليدٍ               ومزدلف بطارحهُ  القتورُ

هم الاوغاد قد ورثوا الخفايا فحاذرْ كيدهم  فهمُ  الفجورُ

عليك تحومٌ  من بغي ضباع  فما أجترأتْ  وسعفُ النخلِ  سورُ

× هذا العراق الابي حاشاه ذل ونكد العيش . من كل نفس خسيسة وحقيرة , تسلطت وكفرت بالقيم والمبادئ . من كل قزم يحرث في فتائل الفتنة والشقاق , ليحلم بعودة ظلام الكهوف مججداً  . فنهايتهم محتومة في مزابل القمامة , ويبقى العراق حياً شامخاً وبغداد تبقى عروسة العراق .  

عراقٌ لا يرى في الذلَّ عيشاً                             فكيف يذيقهُ خسفاً حقيرُ ؟

يحركُ فتنة ٍ في كل بيت ٍ                                وما سلم الكبيرُ ولا الصغيرُ

فما الترياقُ ينفع في رؤوب ٍ                          يفجرها فتجرفهُ الفجورُ

-------------------

عصيُّ الموتِِ  من أرست خطاهُ                    مالَ السفر ترهبه القبورُ

عراقيون قدْ ألفوا المنايا                           لهم في كل نازلةٍ حضورُ          

لهم في كل صفحة التاريخ سفرٌ                  كرامُ النفس هم شمٌّ وفورُ

أذا أغضبوا فويلٌ ثم ويلٌ بيوم  الحشرِِ  إن جاء النفيرُ

فذابَ الجلدُ من طعنات ظلمٍ                   مضى رغدٌ واشفقتِ  الصخورُ

× هذا وطن المجد المفدى , فهو يتجلد على جروحه ليقف شامخاً وعالياً يفيض بالنور والحياة . فهو لا ينام على ظلمٍ , ولا يستكين لكل طاغٍ  وباغيٍ ورذيل . فالحذار اذا نهض الحر والكريم بغضبه السعير . فالويل لهم , لانه شعب  عاشق الشمس والنور والحياة  . وهي حياته في الشهيق والزفير , لصلاة الفجر تؤذن بقيام ساعة الثورة  لتقوده الى المجد الاثير . في جولات المنايا وبطولة الشهداء من هذا الجيل العظيم الذي حضن المنايا ,  ورضع من  حليب الثورة للمجد للعراق .

وهذا الجيلُ قد حضن المنايا                             ثباتُ  العزم زفرتهُ الوقورُ

يعيدُ الامس من قرن اذا ما                            تلاقي جحفلَ الموتِ  الصدورُ

وتصهلُ عند غضبته خيولٌ                         وتستوفي بحضرتهِ  النذورُ

فألهبنا العزائم والسجايا                           تساجلها الحناجر والثغورُ

فبشرى أيها الشهداء إنا                           على دربٍٍ  بهِ  سرتم نسيرُ

سلاماً للعراق وكل ارضٍٍ                   أضاء بوجههِ  قمرٌ  منيرُ

أسودٌ أهلها عند التلاقي                    لها في كل ملحمةٍ  زئيرُ

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 18-08-2020     عدد القراء :  136       عدد التعليقات : 0