الأغتيالات المستمرة في العراق ووعود السيد مصطفى الكاظمي

بعد اسقاط حكومة عبد المهدي نتيجة المظاهرات الشعبية في بغداد وفي المحافظات الجنوبية، اضطرت الملشيات والأحزاب الموالية لأيران بقبول ترشيح  السيد مصطفى الكاظمي لرئاسة مجلس الوزراء،تماشيا مع ضغط الشارع الذي قدم تضحيات كبيرة في ساحات الأحتجاج، حيث قتل اكثر من 700 انسان بريء وجرح اكثر من 25 الف مواطن على ايدي الملشيات والأحزاب العميلة وبتغاضي من قبل الأجهزة الأمنية.

وجاء وباء كورونا لكي ينقذ الأحزاب العميلة من انتقام الشعب، حيث اضطر المتظاهرون الى الذهاب الى البيوت بسبب انتشار وباء كورونا، والقبول مؤقتا بالسيد مصطفى الكاظمي على اساس ان الكاظمي مستقل ويمكن ان يكون افضل ممن سبقوه ويغير هذا الواقع المزري الذي يعيشه العراقيون خلال 17 سنة من التغيير، وحسب وعود الكاظمي كان من المفروض ان يحاسب قتلة المتظاهرين ، ولكن مضى اكثر من 100 يوم على رئاسة الكاظمي ولم نسمع او نشاهد اعتقال اي شخص ولا وضع حدا لتجاوز تلك الملشيات العميلة التي تتصرف وكأنها هي الحكومة.

وقد ظهر ذلك جليا عندما اعتقلت الأجهزة الأمنية عدد من ملشيا حزب الله العراقي الذين اطلقوا الصواريخ على المنطقة الخضراء، وشاهدنا كيف اجتاحت الملشيات المسلحة المنطقة الخضراء وهددت الحكومة في عقر دارها،مما اضطرت الحكومة الى اطلاق سراح الموقوفين.

وأبقت على واحد فقط حسب الأنباء ، ثم استمر اطلاق الصواريخ على السفارة الأمريكية وعلى المنطقة الخضراء، والتي كانت تسقط على البيوت القريبة من السفارة، لأن السفارة الأمريكية محمية  ولديها دفاعات ضد تلك الصواريخ.بالأضافة الى الأغتيالات التي طالت ناشطين منهم هشام الهاشمي في بغداد والدكتورة ريهام يعقوب في البصرة ودكتورة اخرى في ديالى بالأضافة الى العديد من النشطاء، وهذه كانت رسائل من الملشيات الى المتظاهرين ولحكومة الكاظمي،بأنهم سوف يقتلون من يشاءوا ولن تستطيع الأجهزة الأمنية عمل اي شيء لأنها مخترقة من قبل تلك المليشيات.

ولم يفي السيد  الكاظمي بوعوده في الكشف عن قاتلي هشام الهاشمي وغيرهم بعد ان وعد بكشفهم ، لذلك خفت اصوات المحللين والمعارضين والناشطين بسبب الخوف من انتقام تلك الملشيات، خاصة بعد ان شاهدوا كيف ان الحكومة عاجزة عن حمايتهم،وبالرغم الدعم الأمريكي لحكومة الكاظمي، غير ان  طريقة المهادنة التي يستخدمها الكاظمي مع تلك الملشيات سوف لن تؤدي الى تغير هذا الواقع بل سوف تستمر الأحداث على هذه الشاكلة حتى تأتي الأنتخابات، في العام المقبل.

وعند ذلك سوف تعمل تلك الأحزاب والملشيات العميلة على اعادة الكرة وتزوير الأنتخابات ومجيء نفس تلك الأحزاب مع اضافة بعض الوجوه الجديدة، كما يفعل حزب الله في لبنان الذي يغير الوزراء ولكن على شرط ان يكونوا مؤيدين له.وهنا نسأل السيد الكاظمي هل ان القوات الأمنية غير قادرة على كشف وضبط الأمن ومعرفة قتلة المتظاهرين؟

بالرغم من هذا العدد الهائل من القوات الأمنية بمختلف مسمياتها،الا انه نرى هناك فشل كبير في ملاحقة المجرمين والخارجين على القانون. ثم لماذا هذا الخوف من مواجهة تلك الملشيات العميلة؟ان الدولة يجب ان تكون لها اليد العليا لأنها تطبق القانون ومخولة من الشعب، ولا يمكن ان يكون احد فوق القانون،لذلك امام الكاظمي فرصة تأريخية لمعالجة هذا الوضع المزري وذلك من خلال  القيام ببعض الأجراءات ومنها

1-تبديل القيادات الموالية لأيران في قيادة الأجهزة الأمنية وتنضيف تلك الأجهزة من الفاسدين الذين يتعاونون مع الملشيات العميلة, كذلك تبديل الأجهزة المشرفة على السيطرات داخل وخارج المدن لكي تمنع انتقال الأسلحة والراجمات التي تهدد المنطقة الخضراء.

2-البدأ بسحب الأسلحة الثقيلة من الملشيات الموالية لأيران وأستخدام القوة عندما يتطلب الأمر ذلك.

3- طلب  المساعدة من دول التحالف في حالة عجز القوات الأمنية مواجهة الملشيات العميلة التي لا تخالف القوانين.

4- الكشف عن قتلة المتظاهرين والناشطين للرأي العام لكي يقف الشعب مع الحكومة.

5-معاقبة مطلقي الصواريخ على المنطقة الخضراء سواء كانوا مجموعات   او مليشيات.

6-تغير الحماية في المنطقة الخضراء لأنها مخترقة من قبل تلك الملشيات، كذلك توفير الحماية للقضاء لكي يستطيع ان يتخذ قرارات عادلة بحق المجرمين والفاسدين.

7- طلب مساندة الشعب عندما يتعلق الأمر بمحاسبة الفاسدين لكي يكونوا عونا للحكومة في هذه المرحلة.

8-عدم الطلب من قوات التحالف الخروج في هذه المرحلة لأن العراق بحاجة الى تلك القوات لكي لا يتكرر الخطأ ذاته كما حصل في ذلك في زمن اوباما في 2011 عندما طلبت الملشيات والأحزاب خروج القوات الأمريكية لكي تتفرغ الساحة لها وتسطيع سرقة اموال الشعب بالأضافة الى ترك الساحة للنفوذ الأيراني ان يزداد في العراق.

9- يجب على الحكومة ان تتحلى بالشجاعة في مواجهة جميع الخارجين على القانون وعدم التساهل معهم.

10-استخدام لغة القوة مع هذه الملشيات العميلة لأنها لا تفهم سوى هذه اللغة وهي خائفة جدا بعد مقتل سليماني ويمكن ملاحقتها عندما تتمرد على الدولة.

في الختام نقول هناك انباء جيدة عن قيام الأجهزة الأمنية بحملة لجمع السلاح المنفلت وضد عصابات الجريمة  في بغداد وفي البصرة  وهذه بداية جيدة ولكن يجب ان تتصاعد هذه الحملات حتى تشمل  جميع حيتان الفساد وتقديمهم الى محاكم خاصة، وانزال القصاص العادل بهم ، هؤلاء الذين سرقوا المليارات ولا زالوا طليقين وبعيدين عن المحاسبة ، لكي تخضع جميع مراكز القوة الى الدولة ، عند ذلك  نقول ان حكومة  السيد مصطفى الكاظمي تقوم  بخطوات حقيقية لمحاسبة الفاسدين  والقتلة  لكي  يستعيد الشعب شيء من حقوقه المسلوبة من قبل الحكومات الفاسدة التي سرقت ومزقت هذه البلاد طوال 17 سنة من التغير.

والله من وراء القصد.

  كتب بتأريخ :  الخميس 10-09-2020     عدد القراء :  48       عدد التعليقات : 0