مجازر المسيحيين في تركيا (جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

الفصل الاول

ما قبل المجازر

3/5

وليد حنا بيداويد

كوبنهاكن

الموجز:-

الحرب الالمانية. الحرب التركية، عنجهية الشباب التركي- وضع جيشهم المزري- اعلان الجهاد المقدس- يتحول الى حرب ضد المسيحيين- دور الالمان في هذا المنعطف التاريخي- ماهي الذرائع التي اتخذتها حكومة الشباب التركي لذبح الرعايا المسيحيين؟

في مستهل اب 1914 تاريخ اعلان المانيا الحرب اندلعت نيرانها في اوروبا وفي العالم اجمع، بالتحالف مع الاسف الشديد مع النمسا، وكان الجميع يعلم جيدا ان تركيا ستنضم الى المقاتلين هذين، دون مراعات لسمعتها التاريخية اذ ان تركيا اصبحت تابعا ذليلا للامبراطورية الجرمانية كيما تحصل على مؤازرتها ضد فرنسا التي كانت تزعجها كثيرا من جراء تنازلاتها لها: فحرب ضد هذا البلد بالتحالف مع ولي امرها تتيح لها الفرصة التي كانت تنشدها منذ امد بعيد لتتخلص من ريقها وكانت هذه   ايضا مبررا لتصفية الارساليات المزدهرة في مشاريعها والتي نالت اعجاب الجميع مع تصاعد التاثير الفرنسي والكاثوليكي بتقهقر المستوى الثقافي التركي في الجماهير وفي الوقت ذاته كانت تلك الثقافة الفرنسية تحفز المسيحيين العثمانيين نحو التقدم، وهذا ما كانت الحكومة التركية تتوجس منه خوفا.

الشبيبة التركية، هؤلاء الساسة السطحيون والمواطنون المرعدون المزيدون، الطبول المجوقة، وقد اجهظهم الشرق تطرقوا في ارائهم، ارادوا  خنق المسيحية التي حسب رايهم قد اقتحمتهم وتجاوزتهم بعيدا، فيجب القضاء عليها باي ثمن لتوطيد امبراطورية على دعائم اسلامية صرفة، ولقد صرح بهذا علنا انور باشا بقوله " لا اريد بعد مسيحيين في تركيا" وكان غليوم (امبراطور المانيا) حليف الاتراك يشجعهم في هذا المنحى حسب اطلاعنا، كان يحرضهم بقولهه لهم (لكم امبراطورية الشرق ولي امبراطورية الغرب) غليوم يروج للثقافة الجرمانية وتركيا للثقافة الاسلامية الحديثة، الشبيهة بالجرمانية، والاثنان مجتمعتان ناويان على امساك العالم بتلابيبه للسير به في طريق جديدة الى حيث الازدهار والسعادة السرابية.

الثقافة الاسلامية الحديثة هي الماسونية المطعمة بالاسلام والثقافة الالمانية هي المدفع من العيار الثقيل، هذا ليس بخاف على احد، انه تكديس اليات التدمير في الحرب، انها العسكرة الملهمة والموجهة للمجتمع برمته.

انها القوة المتغلبة على الحق تسحقه بلا رحمة كما عاينا ذلك في بلجيكا، انه الجمال الذي استبدل بالتكبر الغاشم زالحق المستخلص من تعابير علمية ترفدها علوم سخيفة تشحن بها ادمغة البشر.

ما الذي سيجنيه العالم من كل هذا. من دون شك، تدمير وابادة في حروب مروعة، حكومات تذبح بالجملة اناسا ابرياء يريدون التخلص منهم سواء لاسباب سياسية او لاسباب عسكرية كما شاهدنا ذلك في الشرق حين ، حين اتفق الالمان والاتراك، كل مسلح بثقافته حقا، لقد تراف الله بالعالم لما يتح لهذين الحليفيين فرص النجاح.

لم تكن تمر ثلاثة اشهر على اعلان المانيا الحرب حتى انضمت تركيا  اليها متحالفة معها، مؤلفين بذلك الحلف الثلاثي الذي سرعان ما انسحبت منه ايطاليا لبعد نظرها.

في مستهل تشرين الثاني من عام 1914 تجرات تركيا ووقفت ضد انجلترا وفرنسا و روسيا معتقدة انها بهذا القرار سيكون موقفها افضل مما لو غصت خزينتها باموال فرنسية، يا للمال الفرنسي الذي اشتهاه الشباب الاتراك كان كلاما متداولا بينهم وقد سمعته باذني "" ليس كافيا بان نمزق معاهدة الاستسلام لفرنسا انما علينا ايضا ان نستولي على اموالها" .

وقد افلحوا فعلا وعلمنا ما فعلوا بتلك الاموال التي اغتصبوها.

واثر اعلان الحرب من دون ان يتريث الشباب التركي اعلنوا فورا الغاء جميع بنود الاتفاقية التركية الفرنسية وبعدها اخضعوا جميع الاجانب للقانون العام التركي ولكي لا يبقى للمنتفعين شك ولا اي طموح في هذا الخصوص والقوا القبض عليهم وعلى مختلف موظفيهم ومستخدميهم من العاملين في حقل التعليم والتجارة والضرائب المطالبين بحقوقهم، ثم استولت السلطات دون سابق انذار على عماراتهم وممتلكاتهم ومنازلهم وبعدها دعوهم الى مغادرة البلاد، في الامر بالمغادرة ارادت بعض الدول وضع صيغة مخففة، الا ان الحكومة التركية اتخذت الاجراءات على طريقتها التعسفية وارتاح الاتراك لضرب مصالح الاجانب الذين كانوا شوكة في خاصرتهم  وبهذا اقنعوا عقولهم المتخلفة في جميع الامور.

كان الشباب الاتراك الممسكين بزمام الامور يصرحون ويتعاملون كما لو انهم على ثقة من انتصارهم لانهم رشفوا وتذوقوا وانتشوا من التبجحات الالمانية عن قدرات وتفوق الجيش رغم الحالة المزرية التي كان هذا الجيش مترديا فيها اثناء حربه الاخيرة في البلقان والقرم، وفي ثقتهم العمياء بانفسهم ازدروا واستهانوا بالقوى الثلاثة العظمى (نعني بها الحلفاء، انكلترا، فرنسا وروسيا) فكانوا يتشدقون بقولهم الانكليز استعراضيون ،الفرنسيون مرهفون ضعفاء والروس مترهلون رخوون بينما نحن الاتراك جنودنا خيرة جنود الكون.

وبتحالفنا مع الالمان لن يقهرنا احد، المستقبل مضمون لنا، لقد سمعت هذه البجحات باذني الاثنتيين وهنا بالمناسبة يخطر لي قول الاقدمين: ان جوبيتر (رب الالهة) يصيب بالعته الذين  يريداهلاكهم فجشيهم ابعد من ان يوحي بالثقة والاطمئنان في مستهل الحرب رايت يمر ويكر 400 الف جندي ونيف في سهول بلاد ما بين النهرين في ثياب رثة واحذية بالية جميعهم سيؤا التغذية، ناقصوا التدريب غير منظمين ينقصهم الكثير في مثل هذه الظروف وهنا ما يعرفه الجميع لم يكونوا متحمسين لخوض الحرب التي انخرطوا في صفوفها (او سيقوا مكرهين مرغمين) والفكرة التي كانت تلازم ادمغتهم كانت القاء السلاح والهرب لدى اول فرصة سانحة، تعرفت على فوج اثناء نقله بالقطار من حلب  الى راس العين خلال ست ساعات من السفر خمسون فردا من افرادها انسلوا هاربين ومن راس العين الى ماردين مسافة تقطع مشيا على الاقدام خلال اثنتي عشرة ساعة تمكن فيها من الفرار اكثر من مئة عنصر وفي ماردين تحت جنح الظلام اختفى ثلاثون اخرون خلال ليلة واحدة وقبل مغادرة الفوج مدينة ماردين فر خمسون اخرون وكان قولهم جميعا لسنا باغبياء لنستسلم للموت جوعا او لنذهب الى الروس لنقتل. واذا اضظررنا الى الذهاب الى الجبهة فسننضم اليهم.

في ديسمبر كانون الاول دفعة واحدة عشرة الاف كوردي فروا من الجيش في ارضروم ليعودوا الى منازلهم ويعلم الجميع انه في نهاية الحرب كان عدد الفارين نصف مليون جندي متخفين في جبال طوروس.

مع ان المال لم يكن ينقص الشباب الترك لينفقوه بسخاء على الجيش، كان مصدر تلك الملايين القروض الفرنسية وملايين اخرى يسرقونها من الشعب بحجة الضرائب  غير اعتيادية او تبرعات طوعية، وما الى ذلك... ولكن تلك الاموال كانت طعما للنهب عندما ما كنت تصل الى ايدي موظفي الدولة ولا يستفيد منها الجنود شيئا بالاخص في المحافظات.

شوهدت ارزاق الجيش تباع في اسواق موصل في نوفمبر تشرين 1914 وعلى يد المكلفين بحراسة المخازن، الى ماردين في مستهل عام 1915 شحن للجيش 300صندوق كبير مليئة بالدهن، استولى عليها الموظفون الكبار باعوا 200 منها في اسواق حلب و80 في اسواق اورفا والعشرين المتبقية ذهبت الى مطابخهم.

في حزيران 1916 قطع محافظ ماردين بدرالدين المعروف بجشعه الارزاق عن الجنود وكان فوق ذلك يضارب في السوق السوداء بالمال المخصص للجيش ليودعه في حسابه الخاص، مما استحق ، لما انفضح امره صفعة مدوية مؤلمة من امر حامية ماردين تجاوزت اصداؤها في ساحة المدينة امام جمهور محتشد ولكن السرقة كانت قد عمت جميع انحاء البلاد التركية.

جميع المواطنين الموظفين كبارهم مثل صغارهم كانوا ينبهون خزائن الدولة والمشرفون الاداريون العسكريون تتخم جيوبهم من اموال الارزاق المخصصة للجيش.

كان لزاما على المخلصين للوطن ان يضربوا  بيد من حديد على المختلسين وينهوا عن تلك السرقات التي هبت بثقلها على معيشة المواطنين وعلى الدولة والجيش  من ثمة على مصير الامة، ولم ينم هذا الشعور ويسرى كما نما وسرى ايام تزعم الشبيبة التركية لسياسة البلاد، معظم هؤلاء احتكر الوطنية وتشدق بها وحسبها قضيته الخاصة حسبما تقتضيه مصلحته فاستنتج الجميع ان المواطن الصالح المتحمس هو من يزدرد اموال البلاد بنهم وسار الجميع على هذا المنهج لان المثال الردئ يغري والارائ المنحرفة المزخرفة تفسد خيرة العقول.

للاستعاضة عن الروح الوطنية لدائت تركيا الى اشارة التعصب الديني داعية الشعب المسلم الى الجهاد المقدس ولقد ايدت المانيا هذا النهج وشجعته الى اقصى الحدود يقينا منها ان هذا الامر لم يضر بالاوروبيين بقدر ما يوقع الضرر بالمواطنين المسيحيين الشرقيين موالون قلبيا للتحالف الثلاثي اي بالنتيجة هم محسوبون على الاعداء.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 14-09-2020     عدد القراء :  200       عدد التعليقات : 0