صحة النجوم ودور الشباب

مشهد مهيب يحبس الأنفاس ذرفت له العيون دموع الألم والحسرة وهي تشاهد موكب تشييع النجم ناظم شاكر ليوارى جثمانه الثرى بعد أن استسلم جسده الطاهر في التصدّي لهجمات فايروس كورونا اللعين طيلة الأيام الماضية.

لا غرابة في رؤية حشود الجماهير المحبة وهي تتسابق على حمل جثمانه وتسجيل لحظات الوداع الأخيرة له وأكاد أجزم أن كل البيوت العراقية توشّحت بالحزن على رمز رياضي طالما تردّد اسمه مع زملائه في مواقف الفرح والإنجازات التي سجّلتها الكرة العراقية أيام ما كان يصول ويبذل العطاء في الملاعب لاعباً ومدرباً.

ناظم الانسان البسيط والودود والمشاكس اللطيف منح لرمزيته كنجم كروي بعداً إنسانياً رائعاً صنعت منه شخصية مقرّبة على قلوب الجميع وزادت شجاعته وصرامته في الدفاع عن سمعة الوطن في أي موقف يُراد منه المساس به في أن يكون أكثر مكانة ورمزية.

على أديم الملاعب الشعبية في منطقة الدورة بدأ شاكر مسيرته الكروية لينضم عام 1975 الى نادي العمال قبل أن ينتقل الى نادي الطيران عام 1976 ليكون بوابته نحو الشهرة في تمثيل منتخبات الشباب والوطني بعد أن أكد علو كعبه كأحد أفضل اللاعبين في خط الدفاع وأكثر من بثّ الرعب في صفوف مهاجمي الفرق المنافسة حين منحه بناءه الجسماني وصلابته ومهارته لأن يكون سدّاً منيعاً يصعب اجتيازه ليدوّن اسمه في آخر المطاف في سجل المنتخب المشارك في نهائيات كأس العالم في المكسيك عام 1986 ومن ثم يعلن اعتزاله عام 1988 ويتّجه صوب التدريب.

رحل شاكر وألتحق برفاقه أحمد راضي وعلي هادي ليتركوا الكثير من علامات التعجّب والحيرة لمستوى التعاطي مع محنة أصابتهم بالفايروس وأسباب التقصير في تقدير خطورة وضعهم الصحي ومدى استجابتهم للعلاجات المتبعة برغم أن كل التصريحات كانت تؤكد على قدرة الملاكات الطبية السيطرة على المرض مع تلميحات بجاهزية الجهات المعنية بعلاجهم خارج البلاد إذا ما تطلّب الأمر ذلك؟ لكن يبدو إنها كانت مع الأسف لا تتعدى التصريحات الإعلامية.

نحن ندرك أن أرواح كل العراقيين ضمن ميزان واحد وحين نطالب الجهات الرسمية في أن يكون توجّهها نحو إبداء الأهمية والحرص على من يمثل رمزاً وإرثاً للبلد هو ردٌّ للدين لما قدّموه من عطاء بإعلاء شأن الوطن وذلك ليس استثناء، بل هو نهج تتبعه كل دول العالم مع مبدعيها، فكيف ونحن نودّع يومياً كوكبة من أعلام الرياضيين والفنانين والإعلاميين والأدباء بذات المرض، بينما تتوارد الأخبار عن شفاء الكثير من الرياضيين في دول العالم بعد أيام معدودة من إصابتهم وهو ما يؤكد وجود تفاوت في التعامل مع الجائحة سواء بالتشخيص أو نوعية وطريقة العلاج أو غيرها وهو ليس تقليلاً من إمكانيات ملاكاتنا الطبية بقدر ما هو دعوة للبحث والتقصّي عن تجارب الآخرين ممّن تسابقوا على الاجتهاد في التوصل لأفضل وسائل مواجهة الوباء.

لا نريد أن نلقي باللوم على وزارة الشباب والرياضة ونحن نعلم جيداً حجم المسؤولية التي تقع على عاتقها برغم محدودية الميزانية التي ورثتها من الوزارة السابقة كما إننا لا نقلل من حرص عدنان درجال على مدّ يد المساعدة لكل الرياضيين وتأثره الواضح بما يصيب زملاءه، إلا أننا نوجّه حديثنا نحو الجهات العليا المتمثلة برئاسة الوزراء لتقديم الدعم المالي خارج التخصيصات المالية المقرّرة لوزارة الشباب والرياضة تكون موجّهة نحو توفير مستلزمات العناية والعلاج لكل الأبطال الرياضيين والرواد كجزء من دورها بالمحافظة على الرموز الوطنية وإن تطلّب الأمر علاجهم خارج البلاد بإجراء حقيقي وليس إعلامي فقط، رحم الله أبا فهد.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 14-09-2020     عدد القراء :  88       عدد التعليقات : 0