ألمسيحيون بين انياب الوحوش او مجازر المسيحيين في تركيا (جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

الفصل الاول

ما قبل المجازر

5/5

وليد حنا بيداويد

كوبنهاكن

في حين ان المسيحيين المساكين ادركوا ان في الجو عاصفة تهب وكارثة رهيبة ستلحق بهم بينما اولادهم منخرطون في صفوف الجيش التركي بكل ولاء واخلاص ومستعدون لسفك دمائهم في سبيل وطنهم التركي وكان يداعبهم الامل بان اسطنبول لن تنقاد الى رغبات الغوغاء الاسلاميين الجامحة ، لكن ممسكي زمام الحكم في اسطنبول اشد حماسا لركوب موجة الجنون في سماحهم بذبح رعاياهم الاكثر ولاء لحكومتهم.

لتبرير هذا التصرف الجنوني وتلك البربرية التي لا تضاهيها بربرية، ماهي المبررات التي قدمها الشباب الاتراك؟؟ لم نتمكن من الاطلاع عليها هنا. فقط شاهدنا الجلادين يصيحون بوجه المسيحيين:""انكم تخونون الدولة""" لابد ان الحكومة نفسها هي التي لقنتهم هذه المقولة الجائرة ، ونحن نسال: ترى اية خيانة ارتكبها المسيحيون الاوفياء الامناء؟؟

وهنا علينا ان نميز بين الارمن وغير الارمن؟

مرات كثيرة طالب الارمن باصلاحات، وكان الحق الى جانبهم بالطلق فمن الواجب اي مواطن صالح امين لوطنه ان يفعل ذلك ومن واجب كل حكومة تخدم الشعب ان تلقى اذنا صاغية لتلك الاعتبارات والمطاليب. لقد اذعن الاتراك احيانا نادرة لتلك النداءات ، ولكنهم سرعان ما عادوا عن قراراتهم واسترجعوا باليمنى ما منحته يدهم اليسرى ، وكانت الامور تعود الى جمودها " في مكانك قف"

لا بل تنقلب الى اسوأ، الاتراك هم من كانوا يخونون وعودهم ويغدرون بالارمن وليس العكس

وضع مماثل لم يكن يلهم الارمن غير الاشمئزاز والقرف من الحكم الثعماني الغاشم، ومن ثمة تؤجج فيهم الرغبة في الاستقلال.

اوهل كانوا مخطئين؟؟ لكن من كان يجرؤ على قول الحقيقة فانه من الطبيعي جدا ان ننفصل من شخص لايريد لنا غير المكروه والسوء، وكانت تركيا واقفة بالمرصاد للارمن: رغبتها الشريرة هي التي شجعت على نمو افكار الانفصال في ذهنيات الارمن......

رغمكل ذلك فالارمن التحقوا في صفاء نية بالشباب الاتراك الذين وعدوهم بوضع افضل

(1) وقعت في اطنا عام 1900 حوادث المذابح التي راح ضحيتها اكثر من ثلاثين الف ارمنى، نسبت تلك المجازر الى السلطان المخلوع عبدالحميد، الا انه تبين لاحقا ان شباب تركيا (الفتاة) في اسطنبول قد تلوثت اياديهم بالجرم حين اوعزوا بتنفيذه وامتد الى شواطئ البحر المتوسط دون استثناء، حلب وبيروت، نووا تصفية سوريا من المسيحيين اما بذبحهم وتهجيرهم او باسلمتهم وهدفهم من وراء ذلك تجريد فرنسا من اي نفوذ او اطماع في المنطقة تلك.

في حرب البلقان سنة 1912 وفي حرب 1914 قدم الارمن جنودا قاموا بواجبهم الوطني خير قيام وابدوا شجاعة وبطولات نادرة، والشعب الارمنى بدوره ساهم في تكاليف الحرب, حدثنا فارون من الجيش التركي العثماني في الاناضول بان القرى الارمنية رحبت بالجيش العثماني ترحيبا حارا وقدمت له مؤنا واعانات، منذ ان انمسحت تلك القرى لم يجد الجنود ما يملا بطونهم وقد اهملتهم الحكومة وتركتهم يتضورون جوعا القيت اشلائهم للكلاب السائبة والعقبان والقيعان، كما سرد لنا ايضا فارون اخرون جاءوا من مختلف المناطق الارمنية: بالرغم من اريحية وسخاء الارمن، فجنودنا كانوا يعاملونهم بهمجية ويغتصبون بناتهم ونسائهم وينهالون بالضرب الشديد على الرجال وينهبون ارزاقهم كما لو كانوا الد اعدائهم.

انتشرت الاشاعات من حولنا ان كتائب ارمنية انضمت الى الجيش الروسى، لو صح الخبر حقا، فالملامة تقع على الاتراك انفسهم، اية رغبة تدفع هؤلاء  الجنود الارمن ليقاتلوا ويسفكوا دمائهم من اجل حكومة تعامل ذويهم معاملة الاعداء واشيع ان الاهالي الارمن استقبلوا الروس استقبال المحررين.

على من يقع الجرم ان لم يكن على الاتراك انفسهم، حين تبدي كل الاستعداد والتضحية وبالمقابل يضيق الحكام عليك الخناق ويستمرون في سلبك ونهبك وتدميرك ويسحقونك بجزمتهم، فمن الطبيعي ان تعتبر محررا من ياتي الى نجدتك وينقذك من التعسف والظلم والمعاناة ويزيح عن رقبتك نير العبودية، ولم يكن الارمن وحدهم من يكن الحقد للاتراك انما العرب المسلمون ايضا كانوا يشاطرونهم نفس الشعورتجاه الاتراك المحتلين لبلادهم. لاحظت ان جميع المسلمين العقلاء في بلاد ما بين النهرين توصلوا الى ما توصل اليه الارمن حين شاهدوا التصرفات اللاخلاقية للحكام العثمانيين والانتهاك لكرامتهم المتزايدة بمر السنين.

الذي حدث بين الاتراك والارمن هو عينه ما جرى بين الذئب والحمل، فلقد اراد الذئب ان يستولي على امواله وثراه في ظف عسر اكثر ملائمة للقيام بهذا العمل المشين، ولكي يختلف له عذراء اتهمه بتعكير الماء عليه، في حين ان الذئب التركي هو الذي عكر الماء صفاء ماء الحمل الوديع باستفزازاته المتنوعة

والمسيحيون غير الارمن ايه خيانة ارتكبوا ليعاملوهم كخونة مارقين؟ في بلاد ما بين النهرين هؤلاء المسيحيون غير الارمن هم كلدان كاثوليك وسريان يعاقبة وكاثوليك ونساطرة وما خلا هؤلاء الاشوريين الذين كانوا يحكمون حسب القانون الخاص بالعشائر، كان باقي المسيحيين النهرانيين  رعايا ودعاء يدفعون الضرائب بانتظام ويشكلون ثروة للدولة باعمالهم وتجارتهم وصناعتهم، لا طموحات سياسية لهم امناء اوفياء للدولة، لا بل راينا رؤسائهم الروحيين، وبكل سذاجة يمدون يدهم للشباب الترك الماسونيين الذين كانوا يعدوهم بكل شئ وفي الاخير ذبحوهم ذبح النعاج. في سياق سردنا للاحداث سنعرض اسماء الاساقفة الكاثوليك (الارمن وغير الارمن...) الذين لقوا المصير ذاته لذا لم يتمكن الشباب الترك ان يقدموا اية مبررات لاعمالهم الهمجية تلك التي مارسوها ضد المسيحيين غير الارمن وتصرفاتهم تجاههم، بعد الوعود التي قطعوها والشهادات المتبادلة، نكثوا بعهدهم وخانوا الامانة بمنتهى الصفاقة والدناءة، هؤلاء الشباب الترك شيمتهم نكث وعود قطعوها مع الذين عاهدوهم وازروهم، فوضعوهم في خانة الخونة والاعداء.

كان المسيحيون عموما يشكلون الشريحة الاكثر حيوية وانتاجا والاكثر انفتاحا وتقدما حضاريا بين شعوب الامبراطورية العثمانية وكان باستطاعتهم ان يكونوا سندا يعتمد عليه لهؤلاء الشباب الترك في العهد الجديد للحكومة التركية لتحقيق طموحاتهم وتجسيد الاراء التقدمية التي يروجون لها، الا ان الحكومة الماسونية ولدت مستعبدة للماسونية، وعليها ان تسير في اثرها كما يتبع  الكلب الاليف سيده، كان عليهم ان يخضعوا لتاثيرهم برضي المقرر المتمتع بدفئ الشمس ، ومع هذا كان المسيحيون عنصرا غير مرغوب به في الوضع الجديد.

وتامروا بخبث على استئصاله من جذوره في تتفيذهم لهذا المخطط المعادي للمسيحيين، صبت الحكومة التي شكلها هؤلاء الشباب جام سمها بغير رحمة ولا شفقة على شعب الامة الارمنية: وان لم يبدوا الشراسة نفسها تجاه بقية المسيحيين فذلك لان زئير بعض اصوات قوبة هددهم فحدت من تعسفهم ومهما كان الامر فالمجازر التي اقترفها الاتراك فضحت بشاعة شراستهم وابعدتهم عن لائحة الاقوام المتحضرة.

والان حان الاوان لنتبع الاحداث التي تخللت هذه المجازر الرهيبة بحق المسيحيين التي ساسردها في مذكراتي هذه.

انتهي الفصل الاول باجزائه الخمسة

  كتب بتأريخ :  السبت 19-09-2020     عدد القراء :  72       عدد التعليقات : 0