أبو طبر يعود بوجوه جديدة

مرّة أخرى، مشهد قتل جديد وبوحشية تذكرك بأفعال داعش الإرهابية، وإذا أردت الدقة فهي تحيل الجيل القديم إلى جرائم "أبو طبر" الذي أرادت الدولة آنذاك أن تؤدب الشعب ولو بطبر حاد .

أكتب هذه المقدمة وأنا اشعر بالأسى والألم حين أقرأ تفاصيل جريمة مجزرة المنصور البشعة التي راحت ضحيتها الصيدلانية شيلان وعائلتها، وكيف أن المجرم تلذذ بتقطيع جثث الضحايا، وفي الوقت الذي لا يزال التحقيق في جرائم اغتيال الناشطين ينتظر في دهاليز اللجان، وعوائل المخطوفين تسأل عن مصير أبنائها، ومن خطفهم، ومتى سيُقدم الخاطفون للعدالة.

عندما تسأل عن قضية مقتل 700متظاهر، من قتلهم؟، وماذا فعلت الدولة للثأر لهم؟، ولماذا لم تعلن نتائج التحقيقات رغم أن القضاء صدع رؤوسنا بالشفافية وحكم القانون؟ سيقولون لك هذه أسرار وأمن وطني.

مقتل شيلان وقبلها نحر عائلة باكملها وقبلهما مقتل نسوة ورمي جثثهن في الشوارع، وقبل هذا وذاك مطاردة الناشطين بأسلحة كاتم الصوت، كل هذه المشاهد تقول إن أشياء كثيرة لم تتغير، وإن هناك من لا يريد أن نمضي نحو مستقبل آمن.

إنّ ما جرى من قتل للناشطين لا يقل بشاعة عن قتل شيلان وعائلتها، وإفراغ الرصاص في جسد ريهام يعقوب هذه جرائم كاملة ومخطط لها ، وستبقى عارًا يلاحق مرتكبيها ومَن فوّضهم، لكنها ستبقى ايضا تشير الى اننا توحشنا، ولم يعد منظر القتل وتقطيع الجثث يثير مشاعرنا، مثلما يثيرها الهتاف لأصحاب السلطة.

وهذا السكوت عن القتل هو بحد ذاته موافقة صامتة على ان يواصل ابو طبر حصد الضحايا ، المخيف الغريب على قيم الانسان العراقي الذي لا يخرج مناديا بالقصاص من القتلة ، عمت الاحتجاجات معظم المدن الامريكية بعد مقتل الأمريكي الأسود جورج فلويد على يد رجل شرطة.. في الوقت الذي صمتنا فيه عن قتلة متظاهري تشرين ، والان نصمت على ذبح الناس الابرياء داخل بيوتهم .

تنمو الكراهية وتزدهر في الظلمة، واليوم الظلمة هي الصمت الذي أصبحت فيه مشاهد قطع الرؤوس، واستخدام المنشار والدريل في تجميل أجساد البشر أمرًا عاديًا، و"كليبات" الدماء التي تتفنن في بثها فضائيات الكراهية .

ما نزال نتحدث عن المؤامرة الأميركية ، ونكاد ننشغل كل يوم في مغامرات التحليل السياسي ونتقافز في الفضائيات ببرامج فقدت صلاحيتها للاستخدام الآدمي، من أوصلنا إلى مشاهد قطع الرؤوس ؟ .

مارست قواتنا الامنية كل وسائل القمع من ضرب بالرصاص الحي، وقنابل الغاز ، لأن المتظاهرين تجاوزوا الإشارة الحمراء في طريق الديمقراطية العراقية، لم يطق عادل عبد المهدي أن يسمع البعض يشكك بنزاهة حكومته فخرج يعلنها صريحة: "إنّ المتظاهرين يريدون الخراب".

  كتب بتأريخ :  السبت 19-09-2020     عدد القراء :  160       عدد التعليقات : 0