المسيحيون بين انياب الوحوش او مجازر المسيحيين في تركيا (جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية) الفصل الثاني 1/2و 2/2

مجازر دياربكر

في هذا الفصل اواصل الحديث نقلا عن  كتاب مذكرات الاب جاك ريتوري ودراسة جوزيف اليشوران ترجمة الاب عمانوئيل الريس 2006

موجز:-

حدود ولاية دياربكر--عدد السكان المسيحيين في الولاية-- ثورة نصف مليون شاب ارمني-- اخضاعهم ومجزرتهم-- الوالي رشيد باشا واعوانه في المجزرة-- اكراه المسيحيين بتسليم اسلحنهم-- التحريات والخراب الذي نتج عن ذلك-- اولى الانباء عن حوادث ارمينيا-- الرعب في دياربكر--عدد نفوس المسيحيين في دياربكر-- تسفير الاب حنا شوحا من نصيبين الى دياربكر وموته-- مخزن اسلحة الارمن يكتشف-- توقيف الوجهاء-- سجن في دياربكر-- 1200 وجيه يشحنون على الاكلاك ويعدمون في الطريق-- اجتثاث السكان المسيحيين من بلدة تدريجيا-- طريقة الذبح في الخفاء— بعض الصور عن القوافل وعن التعذيب— من تبقى من المسيحيين في المدينة— الذين اعتنقوا الاسلام— ضحايا في عداد رجال الدين— الاستيلاء على اموال المسيحيين المذبوحين والمنفيين – رشيد باشا يغادر دياربكر محملا بملايين الليرات الذهبية.

-----------------------

تمتد مساحة ولاية دياربكر شمالا من نهر دجلة مغطية قسما من كوردستان جنوبا ما دون دجلة

وتشمل القسم الشمالي من بلاد مابين النهرين، تنقسم الى ثلاث سناجق(مفرد سنجق) او منطقة ادارية وسنجق ديار بكر مقره المدينة نفسها حيث يقيم الوالي او المحافظ او الحاكم العام، وسنجق ارغانا الى الشمال وسنجق ماردين الى الجنوب، كان عدد غفير من المسيحيين بقطن هذه المناطق موزعين تقريبا على النحو التالي:

-  ارمن كاثوليك 12 الفا و500 نسمة.

-  ارمن غريغويون (ارذودكس) 60 الفا نسمة.

- الكلدان 11 الف و120 نسمة.

-  السريان الكاثوليك 5 الاف و600 شخص.

- البروتستانت  725 نسمة

-  السريان اليعاقبة الارذودكس 84 الف و722 نسمة.

- المجموع: 174 الف و670 نسمة

شيدت مدينة دياربكر المدعوة فيما سلف من الازمان ب(اميدة او تيكرانوسيرت)

على الضفة اليسرى من نهر دجلة لدى مدخل بلاد مابين النهرين وموطن الاكراد والارمن، بفضل موقعها هذا احتفظت باهميتها القديمة بعدد سكانها وبالتجارة.

تواجد فيها الارمن دوما باعداد كبيرة، واليوم المسلمون هم الاكثرية الساحقة

لم يكن الارمن محظيين لدي الحكومة التركية: لم يسامحوهم لتذكيرهم بمجازرهم على يد السلطان عبدالحميد، ولكونهم اذكياء مهرة عادوا مجددا ليحتلوا مواقعهم في الاعمال، كما كانوا من قبل تعرضهم للمذابح وطبيعي بان يبدي الحكام عن عدم رضاهم عن اناس ارادوا استئصال شافتهم.

امر في منتهي الخطورة دعا الى انزعاج الحكام وهذا ما اعطى لهم الذريعة ليتعاملوا مع الارمن على ذلك النحو:

في تموز 1914 استدعى لخدمة العلم الفا شاب من ارمن دياربكر فرفضوا الانصياع للانخراط في صفوف الجيش، متمردين على السلطات، وتمترسوا على اسطحة المنازل متحدين الشرطة، ودام هذا العصيان ستة اشهر وللبقاء احياء اوجدوا سوقا على تلك السطوح المتلاصقة يحوي ما يسد حاجاتهم الضرورية، الا ان هذا التصرف الاخرق في تشكيل قوات محاربة الاسطح ، عرض ابناء جلدتهم الباقين لاخطار فادحة كما قام وجهاء الطائفة بالوساطة لدي الحكومة للعفو عنهم ونصحوا المتمردين بالاستسلام، ثم الحدث هذا في شهر كانون الثاني- ديسيمبر من عام 1915 لكن السلطات التركية طوقتهم على الحال وعندما استسلموا فرقوا الى امكنة بعيدة ليعملوا بمقتضى تدبير السلطان وكان الوالي حميد بك رجلا مسالما، لم يكن من زمرة الحاقدين على المسيحيين الا ان موقفه لم يرق للحكام في اسطنبول فاقالوه في نهاية شهر شباط وعينوا بديلا عنه رجلا موضع ثقة للقيام بامور تتناسب ومخططهم السياسي للبلاد.

عين رشيد ياشا واليا جديدا لدياربكر وكان طبيبا سابقا وامسى الية طيعة بين يدي السلطان و وزيريه طلعت وانور لذبح المسيحيين فاغروه بارباح طائلة يجنيها  من وراء هذه العملية التي سينفذها على اتم الوجه ولكي يتحقق هذا المارب المنحط المناط به استعان رشيد بثلاثة ممن يناسبونه تماما وهم:

1/ توفيق بك: بمثابة وصيف شرف، وهو شاب خنوع وطموح.

2/ بدرالدين، رئيس امناء سره ( باش كاتب)

3/ ممدوح، مدير الشرطة، المستعد لارتكاب اية جريمة والاخير من اكثرهم تاثيرا على الوالي رشيد.

(ويضيف صاحب المذكرات بقلم رصاص اشخاصا اخرين الى هؤلاء الاعوان، رشدي والشرطة والانكشارية، شاكر بك الانكشاري مع شلة اخرى من الشرطة الانكشارية.)

حسبما جاء على لسان احد المسلمين المطلعين جيدا على احوال شخصيات بلاده في دياربكر قوله، كان بدرالدين يعرف كيف يسير( تضميم الياء وتشديد السين) رشيد ويقتعه عند تردده امام هول الجريمة التي كان مقدما على ارتكابها، وتوجهاته المشؤمة هي التي ادت الى تلك التجاوزات الفضيعة ضد المسيحيين  وبنوع خاص ضد الارمن.

حقده الدفين ضد المسيحيين كان من الحدة، حيث انه كلما كان يبلغه نبأ مقتل او حلول كارثة باحدهم يجعله يتهلل فرحا وطربا وسنراه في ماردين يعطى الاوامر من دون العودة الى مرجع اعلى بذبح المسيحيين، وباصرار والحاح شديدين بينما كان محافظ المدينة قد اوقف تلك الاحكام، وفي اكتوبر تشرين الاول من عام 1916 طلب من المحافظ ذبح ما تبقى من المسيحيين في نصيبين والجزيرة وامكنة اخرى، ولكن لحسن الحظ تلك الجريمة لم تنفذ انذاك.

كان رشيد باشا قد وجد من يعينه في عملية المجازر التي كان مقدما عليها خطط بادي الامر في تمهيد الطريق فالجنود الارمن الالفان المتبقون في الولاية بمثابة عمال في الجيش ربما تخلوا عن المعول والرفش للقبض على البندقية لدى سماعهم نبأ المجازر في دياربكر، لذا يجب تصفيتهم نهائيا ولتحقيق ذلك يوجد حلان اما ابعادهم الى ولاية اخرى او ابادتهم في امكنتهم في الحل الاول تفي الحكومة بوعدها بالابقاء على حياتهم سالمة وذلك بالطبع عمل مشرف تحمد عليه، وفي الحل الثاني تنكث الحكومة بعهدها و وعدها وهذا حل مشين و وحشي ولكنه كعميل ذليل للشباب التركي فضل الحل الثاني ونفذ الحكم بالاعدام بالشباب الارمن الالفين من غير شفقة ولا رافة.

بعد هذه الجربمة النكراء التي ايدتها الحكومة بنوع رسمي اطلقت يده ليتصرف بحرية اوسع في تنقيذ مخططه الا انه لم يكن مرتاحا لفكرة ان الشعب الذي سيذبحه ربما بحوزته سلاح مخبأ يستعمله للدفاع عن نفسه، لتفادي هذا الخطر اوعز بتجريد الشعب المسيحي من السلاح.

في دياربكر، ماعدا الارمن لم يكن بحوزة بقية المسيحيين الا سلاحا يرهب عصافير بساتينهم وكرومهم(يقصد بنادق الصيد) لم يمانع المسيحيون مطلقا من تسليم سلاحهم الا الارمن الغريغوريون، كانوا مدججين بسلاح دفاعي وافر من نوع جيد، لانهم بعد مذابح عبدالحميد اخذوا احتياطهم بجد وحذر متيقنين من ان الاتراك لن يترددوا في اعادة الكرة في ذبحهم مرة اخرى، بعد نشوب الحرب العالمية الحالية (الاولى) وعلى الاخص هذه المرة بدعم من الالمان، لذا اخذهم الاحتياط كان من قبيل الفطنة، في بلاد تتحفز الذئاب للانقضاض والافتراس في كل لحظة، لابد من اقتناء مسدس من نوع جيد لايفارقه حامله لدي مغادرته منزله.

الا ان ارمن دياربكر لم يبيتوا النية للهجوم مطلقا، فقط بكل بساطة كان غرضهم الدفاع عن انفسهم ان هوجموا، حين اضطروا لتسليم سلاحهم احتفظوا بجزء منه ليتمكنوا به عند الضرورة من صد الذئب التركي المكشر انيابه لافتراسهم، بالطبع لم تكتف الحكومة بنزع السلاح بل قامت بتحريات دقيقة في كل مكان ورجال المباحث المخضرمين التابعين لرشيد باشا.

في تحريهم عن الاسلحة نهبوا كل ثمين وقع بيدهم، قيل ان ممدوح استغل الظروف واستولى على مبلغ اربعة الاف ليرة ذهبية مخباة في حشية اسرة خاجدريان ودخل المبلغ بالطبع في جيوبه الوسيعة، كان رجل المخابرات هذا يقتحم ليس البيوت الخاصة انما الاماكن العامة كالمدارس والكنائس.

اجل، فقد دنسوا الكنائس الارمنية وانتهكوا مقدساتا قلبوا مذابحها وبقروا القبور، حتى ان تيمورلنك مع كل همجيته لم يقدم على ما اقدم عليه الاتراك، استمر رجال المباحث الاوباش هؤلاء في تحرياتهم من غير ان يعثروا على شئ يذكر ولكنهم لم يتخلوا عن ملاحقة الارمن.

لم يكن باستطاعة احد ان يخمن من يضمره الاتراك، فالانباء الواردة من الخارج كانت مراقبة او ممنوعة، الفارون المسلمون من الجيش في ارضروم هم الذين كانوا يسربون للجمهور ما كان يجري في ارمينيا من فضائع واطلع الناس اولا على ان الجبش التركي يمنى بالهزيمة تلو الهزيمة رغم تبجح السلطان "بلقب المظفر الغازي"

كانوا ينقلون اخبارا عن المجازر التي ترتكب بحق المسيحيين وفي بعض المناطق ضد المسلمين ايضا، كما حدث مع الوالي المندحر امام الجيش الروسي والي "وان" ففي تقهقره احرق مدما بكاملها بحجة افراغها من السكان والمؤن امام الروس الزاحفين.

في مقارنة الانباء التي كان يحملها الفارون من جبهة القتال مع روسيا، والهمجية التي مارسها الجيش التركي مع الاهالي عند تقهقره ادرك الجميع فداحة الخطر المحيق بالارمن، تيقن الكل بان الاتراك يستعدون للقيام بممارسة العنف والاضطهاد والمجازر ضد المسيحيين.

احصائية عدد نفوس المسيحيين في مدينة دياربكر تتوزع كالتالي.

* الارمن الغرغوريون 25 الف نسمة.

* الارمن الكاثوليك الف نسمة.

* اليعاقبة الفي نسمة.

* الكلدان الف و250 نسمة.

*السريان الكاثوليك 250 الف نسمة.

* البروتستنت 200 نسمة

** المجموع 29 الفا و700 نسمة

جميع  هؤلاء المسيحيين كانوا ارباب تجارة وصناعة واعمالهم تدر بالارباح الوفيرة على خزينة الدولة، اناسا ودعاء يعاملون الجميع بمحبة و وئام وسلام لكسب لقمة عيشهم وكان هذا شان الارمن ايضا اسوة بباقي المسيحيين.

(1) كان المدعو جودت بك، زوج اخت انور باشا شابا طائشا نزقا شرسا بفضل مصاهرته تلك العائلة ارتقى اعلى المناصب وكان بالطبع عدوا لدودا للارمن، وقد قيل عنه انه عاقب احد الارمن بزجه في قفص مع قطط جائعة يجلدونها بالسوط كي تهاجم السجين فاخذت تنهشه الى ان فاضت روحه.

مخزون الاسلحة  التي في حوزة الارمن كان دليلا على قيام حكومة شريرة اضطر الارمن حيالها الى اقتناء تلك الاسلحة للدفاع عن انفسهم كي لا يذبحوا ذبح النعاج كما حدث لهم في عهد السلطان عبدالحميد فيكون مصيرهم هذه المرة الفناء والزوال عن الوجود تماما.

لقد كشف ذلك الحقد الدفين في قلوب الاتراك المسلمين حادث وقع للمسيحيين وهو توقيف الكاهن حنا شوحا القائم على خدمة الخورنة الكلدانية في نصيبين، ترى ماذا كانت الجريمة التي اقترفها. ويا له من جرم قبيح!! ان الكاهن الغيور اضاف لديه جنديا من ابناء رعيته كان قد فر من الجيش في ارضروم ولجأ اليه هربا من الموت جوعا وكان مريضا جدا. فشفقة منه كأب روحي اواه لبضعة ايام فقط بينما كانت بيوت المسلمين في البلدة والجوار غاصة بمثل اولئك الفارين ورجال الامن يغضون الطرف عنهم طالما كان الفارون يدفعون مبلغا شهريا متفقا عليه, عندما تيقن الاب حنا ان السلطات لاتعبه كثيرا بالامر فكر ان لا خطر عليه ان هو اوى هذا الجندي الفار من الجيش كبقية من ولوا الادبار وهربوا، وبهذا يكون قد انقذ روحا واسدي خدمة جليلة بروح مسيحية سمحة تجاه ابن طائفته، لكن المسلمين يتحينون الفرص للايقاع بتلك الاسرة حسدا وغيرة كونها اسرة وجيهة مرموقة متالقة وموفقة في حقل التجارة والاعمال، على الفور ارسلوا الى دياربكر ملفا طويلا عريضا محشوا بالتهم الملفقة الشنيعة التي يتوقع مثلها رشيد باشا، وعلى اثرها اصدر امرا بايقاف الكاهن الوقور وبجلبه مخفورا، فالقى الشرطة القبض عليه واقتادوه مغلول اليدين كمجرم خطير وهم يدفعونه امامهم وينهالون عليه بالاهانات والركل والضرب الموجع, اقتادوه لمدة يومين على هذا الوضع المزري المهين حتى بلع المقصود الى ماردين وهناك اودع السجن ليلة وصولهم، اذا لم تسمح السلطات لمطران الكلدان ان يستضيفه في دار المطرانية وكان مقر ال شوحا في ماردين حيث كانت سلف من الزمن من اغنى العائلات المسيحية واكثرها وجاهة واعتبارا لدى الدولة والعامة. و وجدها المسلمون فرصة سانحة للايقاع بالكفار هؤلاء،  فصبوا جام غضبهم على هذا الكاهن ليذلوا اسرته الشريفة ولما واصل هذا الكاهن طريقه في اتجاه دياربكر كانت الغوغاء واقفة له على الشرفات والطرقات يوجهون اليه خشن القول ومنهم من كان يبصق عليه ومن كان يركله دون رحمة ويهينون في الوقت نفسه جميع المسيحيين ودينهم.

كان الكاهن المسكين وقد انهكه التعب والسير والضرب المبرح، كان يقف يصعوبة جمة على قدميه الواهنتين، لذا من اقل دفعة تاتيه من اولئك الاوباش  كان يهوي على الارض وعندها ينهالون عليه بالركل والبصق والسباب ..... ولدى مروره امام المسيحيين المتاثرين المشفقين على وضعه ذكرهم بالمسيح وهو على طريق الجلجلة ومثله، كل مرة يسقط وينهض المسكين من كبواته وكان يقدم الامه لله من اجل اخوته المسيحيين مرددا "" الهي ليكن دمي وموتي فداء عن اخوتي المسيحيين"".

لم يكن ليصدق بانه سيصل دياربكر حيا ولكنه اخيرا وصل  بمدد من الله وعون من لدنه، وهناك لم يكترث بقضيته احد ومكث في السجن شهرا كاملا بعد ذلك اختفى دون ان يعلم احد بما جرى له. قال عنه البعض انه مات في السجن من جراء الانهاك ولكن بالاحرى لاقى حتفه على يد جلاديه كما افاد البعض الاخر انه قتل وهو مقتاد الى خربوط حيث ارسل ربما ليحاكم وقد قيل انه اغرق مع من اغرق من وجهاء الارمن في البلد، كيف كان الامر فالمعاملة الانتقائية اللاانساية المذلة العديمة الشفقة التي عانى منها، جميعها ادلة قاطعة على ان موقف السلطات الترك من المسيحيين كان موقفا عدائيا سافرا.

مان الكاهن حنا شوحا اولى الضحابا في الاجتثاث المسيحي هذا من بلاد ما بين النهرين، كان ضحية مميزة لقد كان تلميذ معهد الاباء الدومينيكان في الموضل الذي برز فيه كتلميذ نجيب مجتهد و ورع، وقد تميز اثناء خدمته الراعوية بتقواه وغيرته وتفانيه وحبه للواجب وبتمسكه بالايمان القويم، كان يناهز الثلاثين من عمره، كما لحق على طريق الشهادة خمسون من اقاربه اعضاء اسرة ال شوحا النبيلة، ذبحوا من بين المقيمين في نصيبين او ماردين.

تركنا رجال الامن في دياربكر يتحرون وينهبون منازل الارمن ومدارسهم وكنائسهم بحثا عن الاسلحة ولم يعثروا على شئ اليتة، وكانوا قد يئسوا من التفتيش والبحث حين اكتشقوا عن طريق الصدفة ما كانوا يرغبون به تماما، واراد رشيد باشا ان يبرهن عن غيرته وتوفيقه في العثور على تلك الاسلحة فارسل الى القسطنطينية صورا فوتوغرافية عن تلك الاسلحة التي جمعت لينال مكافاته.

امن رشيد باشا جانب الارمن بعد ان لستولى على سلاحهم فلن يكون بمقدورهم بعد اليوم مقاومته والوقوف في وجه عساكره، وقام بالقاء القبض على جميع وجهاء الارمن وعددهم تجاوزت الالف وذلك في 15 نيسان عام 1015 وبعد ان اشبعوهم ضربا، اجرى معهم التحقيق لمعرفة الاسرار السياسية الموهومة وبنوع خاص للاطلاع على مصادر المال الذي حصلوا عليه لشراء تلك الاسلحة، فبالنسبة لرشيد واعوانه كان هذا الشان الاهم في القضية والطمع يقسى القلوب، لذا فهؤلاء السجناء الذين ارادوا انتزاع اعترافاتهم اخضعوا لشتى اصناف التعذيب الذي لا تضاهيه الا عذبات الشهداء والمعترفين (1)

(1) من جملة من راح ضحية تلك التنكيلات الكاهن اشاد، ومهران باستاجيان، الشاب الواعد جويراس جانيسيان وميساك جيريكجيان و ديكران جاكجيان وغيرهم كثيرون لامجال لذكرهم جميعا.

2/2الفصل الثاني 

مجازر دياربكر

وليد حنا بيداويد

كوبنهاكن

لابد هنا، من التوقف قليلا للتركيز على التنكيلات واصناف التعذيبات التي مورست لتتكون عند القارى صورة عن تلك النوايا النيرونية الخبيثة التي اوحت بها زبانية الماسونية التركية في التعامل مع المسيحيين المساكين,

اسرد فيما يلي ما سمعته من عدد من السجناء من غير الارمن، احدهم تمكن من الاطلاع عن كثب على نظام حياة السجناء الاتراك في تلك الفترة, شمل العفو هذا السجين بعد شهر من اعتقاله الا انه لم يفرج عنه الا بعد عشرة اشهر لما تمكن من ايجاد المبلغ المطلوب لنيل موافقة سجانيه لاخلاء سبيله، بقى اذن رهين السجن احد عشر شهرا، وحدثنا عن ماساته بقوله " كنا محشورين مكدسين فوق بعضنا" ، في عز حر صيف دياربكر اوشكنا على الاختناق من جراء احتباس الهواء والعطش يعرقنا، وتمتص دمائنا القمل والبراغيث والهوام وعلاوة على ذلك كانت تنهال علينا كالحالوب الصفعات والركلات واللكمات، دونما موجب وحين كنا نساق الى زنزاناتنا المعتمة كان حراسنا يستلذون في اهانتنا وضربنا، مجرد نامة او حركة تخرجهم عن طورهم فيهجمون على السجناء الذين تبدر منهم هذه الحركة ويلقونهم ارضا ويمرغونهم ويطاونهم باحذيتهم او ويرضون اجسامهم باخمص بنادقهم او ينهالون بالعصى على اقدامهم الحافية (الفلقة) او على اي عضو من جسمهم دون تمييز.

كان هذا الخبر اليومي لهؤلاء السجناء المنكوبين وان اراد السجان معاقبة احد هؤلاء المعتقلين يطعنه بخنجره عدة طعنات حتى ينزف وتزهق روحه، احيانا اخرى يغرس سفودا حادا في لحمه او بين اضلاعه، هناك من ثبتوا بمسامير في الحائط والبعض الاخر احرقوا احياء بالنار، ومنهم من خلعت اسنانه  وقطع احد الكهنة الارمن اربا اربا والنائب البطريركي للارمن اذيق اشنع العذاب، غرزت مسامير حديدية حادة تحت اظافيره وتعرض لعملية الشنق عدة مرات وباحكام وهق المشنقة حول رقبته وتعليقه بالسقف ثم فكه عند اشرافه على الاختناق والموت ويعيدون الكرة المرة تلو الاخرى، ثم نزعوا جميع اسنانه وبعد ذلك صبوا النفط على ثيابه واولعوا فيها النار فاحترق حتى استحال  كتلة متفحمة  وحاول هؤلاء الانذال السفاحين ان يبرئوا انفسهم من تلك الجرائم المنكرة بجلبهم طبيبا شرعيا ليشهد في تقريره ان الفقيد حاول الانتحار، الا ان ذلك الطبيب ابى ان يلطخ ضميره فيشترك في تلك الجريمة البشعة الا ان رئيسه عنفه على رفضه ذاك، ولكي يتخلص من المسؤلية الملقاة على عاتقه، فر واختفى من دياربكر ليلا، اما بالنسبة للنساء المسجونات فكن يتعرضن لنهش اثدائهن بالمخالب الحديدية وتقطيعها اربا اربا.

عملية الخنق الجزئي كانت تجري بواسطة لف وهق المشنقة حول الرقبة(....) بينما صدر المغدور به حجر ثقيل مدبب الاطراف بمخازر حديدية توشك على خنقه تحت ذلك الثقل والمجهود الذي كان يبذله عند التنفس كان يرفع الحجر والمخازر تنغرس عميقا في لحمه، وهذا الضغط الممارس على صدر المعذب كان يستغرق مدة ساعتيين ثم يقلبونه على ظهره ليمارسوا عليه نفس العملية للمدة ذاتها.

ارادوا ان يكشف لهم احد الارمن اسرارا كانوت متيقنين من انه مطلع عليها، لكن بكشفها يقع حتما ضحايا كثيرون خلق كثيرون فاثر عدم البوح بها وتحمل العذاب بكل بسالة، عيثا حالوا اعمال الكماشة في لحمه وتقطيعه اربا وغزر الحدائد المحمرة بالنار فيه، وما افلحت معه تقطيع اصابع يديه الواحدة بعد الاخرى اثناء تعرضه لذلك التعذيب كان يسمع ينطق بهذه الكلمات "يارب هلم الى عوني" في الاخير ثبت بالمسامير على جدار السجن وترك على هذا الوضع حتى فاضت روحه.

واستجوب ارمنى اخر لم يبح لهم بمكنونات سر قد اطلع عليه عندئذ شرعوا في تعذيبه بالماء الساخن جدا، على هذا النحو" ربطوا حبالا تحت ابطيه كانوا يرفعونه بها الى سقف السجن ويغطسونه على مهل في مرجل من الماء الفاتر غليانه، غطسوه بادئ الامر حتى كعبيه والجلاد يقول له" لم تبح بشئ وهذا شانك، اما نحن الان فاننا نطالبك بان تنكر المسيح والا سلقناك في هذا الماء المغلى: كان المسيحي يرد"" لم انكر المسيح الذي لم الق منه الا الخير"" فغطسوه في الماء الى حد الركبتين وبقى صامدا ثم انزلوه في الماء الى حد الصدر من دون ان يتزعزع ويلين وتركوه في ذلك الماء الحار حتى انسلق ذلك القسم من جسده وفارقته روحه وهو يعاني ببطولة نادرة من غير ان يبوح بالسر، الا ان الاجلاد الذي قام بهذه المهمة زهقت روحه بعد ايام محترقا بالنار ونال جزاءه العادل، اما الكاهن جلغاديان فقد طافوا به في المدينة مسود الوجه مغلول الرقبة بالسلاسل يسوقونه كبهيمة بينما العصى تلهب ظهره ثم صب عليه الزيت واحرق.

الذي مورس في سجن دياربكر ايضا مارسته ايضا في سجون اخرى من البلاد، هذه الفئة من الاتراك الاوباش المجردين من الشعور الانساني تجاه اولئك الذين يسمونه اعدائهم انها الحضارة المسيحية التي علمت البشرية التسامح ومغفرة اعدائهم... بعد ان تعرض وجهاء الرمن الى شتى اصناف الاهانات والتعذيب كما سبق وان ذكرنا، ابلغوا بانهم سينقلون الى ولاية اخرى وربما الى الموصل وادرك الجميع ان في طريقهم الى المنفى سيسفرونهم الى العالم الاخر وهذا الذي حدث فعلا وتم الابعاد في الثلاثين من ايار 1915.

بلغ عدد المبعدين 1200 وجيها اذ الحقوا بالارمن وجهاء من طوائف مسيحية اخرى، حملوهم على ظهر 23 كلكا في نهر دجاة وهي نوع من الطرقات المحلية للنقل المائي، بعد ايام وصلوا الجزيرة ثم الموصول وكانت اخبار سارة اعادت الامال الى قلوبنا ابناء اسرهم الا ان تلك الانباء كانت خادعة فبركها الحكام وشيعها ليحموا انفسهم من نقمة الشعب المتزايدة على تلم الممارسات، حتى بين صفوف المسلمين الطيبين، الحقيقة كانت ان هؤلاء الف والمئتيين من وجهاء المسيحيين قد هلكوا ذبحا او غرقا على اعلب الظن ان سكان ضفاف دجلة هم نفذوا الجريمة طبعا بايعاز من السلطة فلم يصل احد منهم لا الى الجزيزة ولا الى الموصل، المذبحة ارتكبت على مسافة يوم واحد تقريبا جنوبي دياربكر، ولم يفشي السر الا بعد مرور عام ونصف من وقوع المذبحة الشنيعة، بقيت تفاصيل الجريمة طي الكتمان الى يومنا هذا الا انه علم ان من قام بهذه المذبحة رجال الشيخ عمر من القرية الكوردية شكفتيان في وادي بسفان بتحريض من الوالي والنائب فائزي اللذان اغتالا الشيخ لطمس الجريمة.

لما تخلصت السلطات الحكومية نهائيا من هؤلاء الوجهاء تحولوا الى الشعب المسالم، لكن في جميع الامكنه كانت مهاجمة المسيحيين منسقة مسبقا والمنفذون ياتمرون باوامر صريحة منهم واقتادوا في الطليعة الرجال والحقول بهم النساء والاطفال.. جميع الرجال نفذ بهم حكم الاعدام اما النساء فحكم عليهن بالتهجير والابعاد الا ان معظمهن هلكن في الطريق من الانهاك والمرض والبؤس وقد منح مقتادوهن الحق في قتلهن ام بيعهن الى المسلمين كاماء ذليلات.

لم تنفذ السلطات المجازر في المدن ليتجنبوا الاستنكار او الهيجان بين السكان فكانوا يشكلون من هؤلاء البؤساء المسيحيين قوافل قليلة العدد نوعا ما ينقلوهم باستمرار بعيدا عن اعين المراقبين وفي الموضع المعين يقتلون على ايدي الجنود الاتراك او على يد حراسهم او على يد اهل المنطقة من الاكراد وغيرهم من الذين يقاسموهم ايضا الغنائم.

كان المنفذون يستعملون سلاحا لا يؤتى صوتا، كانوا ملزمين بالصمت التام عن جميع ما يرتكبونه من اثم بخيث ان الجمهور يبقى مدة طويلة جاهلا بما يجري للقوافل المسيحية المنقولة من المدن، بفضل هذا التعتيم الاعلامي والصمت المطبق اتيحت الفرصة للجلادين ان يختفوا من الساحة والانظار دون ان يتعرضوا للفضيحة، كما حدث ذلك في مجازر عبدالحميد التي انكشفت وانفضحت.ولكن المذابح التي جرت على عجل ارتكبت ايضا في قلب المدن، بحيث دنست حرمة المنازل وعاث المجرمون على هواهم بالارواح والممتلكات. على عهد الشباب الترك المتنفذين في تخريب بلادهم، طور نظام المجازر تطويرا ملحوظا حتى بلغ اوجه باتاحة المجال امام السلطات لاجتثاث شافة المسيحيين من تركيا في مدة وجيزة لايسمح فيها للعالم الخارجي بالاطلاع على ما يجري في الداخل، هذا التنظيم المنضبط الحاذق وتلك الثقة بالنفس التي اظهرتها تركيا في تنفيذ ابشع جرم عرفه التاريخ تعود الى الثقافة الجديدة التي اقتبسوها من الماسونيين واسيادهم الالمان.

بتطبيق نظام الابادة الجديد على مدينة دياربكر لاخلائها من معظم سكانها المسيحيين(1)

(1) لم يكن من شئ اشد ايلاما وكابة لسكنة دياربكر من رؤيتهم النساء والاطفال يغادرون مدينتهم لقناعتهم ان تهجيرهم كان يعني الموت المحتوم وكانوا يودعون والغصة في قلوبهم والدموع في عيونهم، منظر يفتت القلوب الاشد قساوة... بينما رشيد باشا كان يستلذ لتلك المشاهد الماسونية بمازوشية، وللاحتفاظ بهذه الذكريات سحب صورا فوتوغرافية ارسلها الى رؤسائه ليتمتعوا بدورهم بتلك المشاهد اللانسانية المخجلة لابل صور ضحايا ه اثناء تعذيبهم وذبحهم ومصوره كان ارمنيا انكر دينه واسلم لينجو بجلده، لكن تحوله الى الاسلام لم يشفع له لان عند اطلاع رشيد باشا بان هذا المصور يحتفظ ببعض تلك الصور فكر في نفسه ان بيد هذا الشاب المسيحي براهين تدينه فيجب ذبحه قبل ان يتمكن من خيانتي يوميا، لذا امر بقتله وان يجرد ما يملكه من الكليشيهات والصور التي كان يتوجس منها خوفا شديدا لانها ستفضح يوما ما جرائمه المشينة.

حصدت 3750 اسرة من الارمن الغرغوريين  معها ابيدت ايضا جميع العائلات الارمنية الكاثوليكية والكلدانية والسريانية التى احصينا عددها سابقا واليعاقبة بدورهم ابعد سبعون من وجهائهم والعديد من عائلاتهم. وفي عام 1916 لم يكن في عداد الاحياء غير مائة اسرة كلدانية وعشرة اخرى سريانية ومثل هذا العدد من الارمن الكاثوليك.. مجموعتهم 120 عائلة  وكلها من غير رجال، بينما كانت قبل المجازر اكثر من 500 اسرة، الا ان من بين المفقودين من لم يموتوا فعدد لاباس به من النساء والاطفال بقى اسيرا لدى الاكراد وقسم اخر اعتنق الاسلام لينجوا من الموت، دخلت الاسلام 250 اسرة من الارمن الغرغوريين و25 اسرة من الارمن الكاثوليك و12 اسرة من الكلدان، حين هبت عاصفة الاضطهاد  الشديدة على المسيحيين لجا هؤلاء الناس الى اصدقاءهم الاكراد المسلمين الا ان رشيد باشا الهمجي ومساعده بدرالدين ارغموا المسلمين على التخلى عن محمييهم المسيحيين, فلم يجدوا غير الموت في انتظارهم فاضطروا الى دخول الاسلام قسرا.

لا قناعة انما للنجاة من الموت المحتوم مع مزيد الاسف ارباب الاسر لم يبدوا شجاعة بطولية للحفاظ على ايمانهم كما ابدت النساء اللواتي صرحن ببسالة دون خوف ""نفضل الموت ولا ننكر ديننا""

ولكن لا احد  اعتبرهن واحترم قرارهن وجميع الاسر ال 287 دونت اسمائهم في خانة المسلمين في السجلات المدينة وحسبوا على الاسلام مرغمين . نامل ان يكون احد شروط السلم عودة هؤلاء المكرهين على اعتناق الاسلام السماح لهم بالعودة الى دينهم المسيحي القويم.

بين ضحايا  التي قدمها الاكليروس الارمنى في دياربكر كان كما سبق وان ذكرنا الوكيل البطريركي للارمن الغريغوريين الذي اتينا على ذكر تعذيبه وهو المرتبيت جيلغاديان ومعه قتل احد عشر من الكهنة الغريغوريين والكاثوليك الارمن، دفع مطران الارمن كاثوليك جيبيليان 400 ليرة ذهبية ليفدى نفسه ومع ذلك القوا القبض عليه في منزله اثناء الليل واقتيد الى وادي قريب حيث نتفت لحيته واستدعيت نسوة مستهترات لاهانته ثم ذبح مع اثنين من كهنته، والمطران سليمان اسقف الكلدان وصديق الشبيبة الاتراك، هو الاخر لم يتمكن من النجاة دون ان يدفع فدية باهضة ميلغ 800 ليرة عثمانية ذهبية وقد ذبح تقريبا جميع ابناء ابرشيته، خلال تلك الاحداث حظى مطران السريان الكاثوليك  كوبال بميتة طبيعية وقد بلغ من العمر عتية الا انه بعد وفاته مباشرة اقتحم رجال الامن المطرانية ظما منهم انه هناك كنوزا يفوزون بها، ولكن منوا بالخيبة اذ لم يعثروا على شئ, فلم يمن بحوزة المطران الراحل شروة نقير وهذا ما يشرفه متميزا عن ناهبيه الجشعين المتكالبين على المادة لقاء كرامتهم ولنتقص اخبارهم وهم يجهزون على بقايا المسيحين(1).

(1) بين ضحايا المكرسين في الكنيسة ننقل خبر اربع راهبات ارمنيات من رهبنة المحبول بها بلا دنس ثلاث منهن ذبحن في طريقهن الى المنفى والرابعة باعها الجنود لثري مسلم من دياربكر، كما قيل ولازال محتفظا بها في حريمه الى هذا التاريخ 24 اب 1916 وفي تلك الاثناء ذبح ايضا منير غازريان وكذلك هارتيون كاسابيان الترجمان في القنصلية الفرنسية.

امعانا في الظلم صادرت الحكومة جميع اموال الارمن وممتلكاتهم وشملت تلك المصادرات جميع مسيحي دياربكر الذين استشهدوا او المبعدين المنفيين ايضا.

ولما لم يبق من يقتلون او يبعدون توجهوا الى المنازل المهجورة يعيشون سلبا ونهبا وهل خزينة الدولة كانت المستفيدة من تلك المنهوبات. كان يستهزئ بالقائمين عليها لانهم كانوا لصوصا وسراقا فالوالي ومعاونه وحدهم المنتفعون من تلك  المنهوبات، فهؤلاء جمعوا ثروة ضخمة من الذهب والمصوغات وتحف نادرة وسجاد وانية فاخرة وما الى ذلك, كان ارمن دياربكر بنوع خاص تجارا وصناعيين واصحاب مصارف تكدست في منازلهم ثروات طائلة خلال قرون وقد قيل ان من بينهم كان عدد اصحاب الملايين.

لو كان اللصوص ذوو المناصب الرفيعة مواطنيين اشرافا لفكروا في اشراك الجيش النافق جوعا ولكننا لم نر  شيئا من تلك الثروات تنفق على هؤلاء المدافعين عن الوطن البؤساء..... .

امام مشهد انهيار تركيا الوشيك، الذي عجله ظلمهم لم يكن هؤلاء يفكرون بغير تعبئة جيوبهم من مال المسيحيين، فرشيد باشا لما قدم  دياربكر جائها خالي الوفاض، بعد مرور سنة فقط غادرها الى انغورا في قافلة تضم 25 عربة محملة بالذهب والجواهر واشياء ثمينة وطنافس واثاث فاخرة نهبها  من منازل الارمن، قدر ذهبه بمئة الف ليرة عثمانية امنها قبل مغادرته، فقضية المذابح كانت بالنسبة له صفقة مربحة وكذلك لمعاونيه الثلاثة واستمر في مذابحه وسرقاته في انغورا ايضا.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 25-09-2020     عدد القراء :  112       عدد التعليقات : 0