تشرين : مسيرة الآلام و الآمال ! ـ 3 ـ

[email protected]

و بكل الظروف الصعبة و المعقدة التي يمر بها ثوّار تشرين بتضحياتهم الغالية، يرى متخصصون و مراقبون دوليون، بانها تشكّل اضافة جديدة لتجارب الدول الدستورية و كيفية التغيير في حالة تسبب السلطة الفعلية (1) بإفلاس الدولة و عجزها عن الحكم، و عجز الجماهير الواسعة عن ممارسة حياتها الطبيعية في ظل سلطة كهذه، و التي تعتبر في كلاسيكيات الكتب الثورية بأنها حالة (الازمة الثورية) التي تحتاج من يفجّرها .  . كي يستقيم حال البلاد.

و فيما ترى مجاميع من المتظاهرين، بأن هدفهم هو تعرية الكتل الحاكمة و اعادة بناء العملية السياسية على الاسس الديمقراطية التي نص عليها الدستور و ان تكون على اساس هوية المواطنة و ليس المحاصصة الطائفية العرقية، و انهم ليسوا طلاّب سلطة، في وقت يصرّح بعض وجوههم بأن كشف وجوه او ناطقين رسميين باسم تشرين، يعرّضهم الى مخاطر الاغتيال و الاختطاف هم و عوائلهم من الميليشيات المسلحة المطلقة العنان . .

و يرون ان تزايد المشاركين معهم، و هم ينتظرون مشاركة ملايين جديدة من الموظفين الذين توقفت الدولة عن صرف رواتبهم الشهرية او تسعى الى استقطاع نسب كبيرة منها لإفلاسها، دون تصوّر ما سيسبب ذلك من عواقب وخيمة على مئات آلاف العوائل ذات الدخل المحدود . . سيؤدي الى التغيير الجذري الذي ينشدوه، و ان الاحتجاجات المليونية يمكن ان تصبح برلماناً للرقابة الشعبية على الحكومة و البرلمان في الشوارع و الساحات، كسلطة دائمة للشعب. فيما تصرّح مجاميع اخرى بأن الحال لن يستعدل الاّ بالعنف كرد فعل و دفاع عن النفس على الاعمال العنفية الشائنة المارة الذكر للميليشيات، و التي لاتزال تتصاعد و تتسبب بخسائر بالارواح و الممتلكات.

ترى مجاميع اكبر و اكثر تجربة و ثقافة تؤيدها اوساط شعبية واسعة، بأن التغيير لايمكن ان يتم الاّ سلمياً و باجراء انتخابات عادلة نزيهة باشراف مباشر من الامم المتحدة و القوى المعارضة للدكتاتورية من داخل و خارج العملية السياسية، التي لاتمتلك اذرع مسلحة . . بعد اقرار قانون انتخابات عادل بعيد عن محاولات تدوير الوجوه السابقة او ابنائهم و اقاربهم او من يمثلهم، بعيد عن محاولات توريث مقاعد البرلمان، و اقرار قانون المحكمة الاتحادية لحكم يقوم على اساس الهوية الوطنية و ليس المحاصصة،  مفوضية نزيهة بعيدة عن المحاصصة، و اصدار قانون جديد للاحزاب يحرّم امتلاكها اذرع مسلحة او يحرّم حقها بالمشاركة بالانتخابات دستورياً، و يدقق الموارد المالية لها و من اين يأتي لها التمويل، و خاصة تلك التي تمتلك هي و اعضاء منها الاموال الفلكية، على اساس : محاكمة و معاقبة افراد الجهات المسؤولة عن قتل المتظاهرين، نزع سلاح الميليشيات المنفلتة و حصره بالقوات المسلحة النظامية بالامرة الفعلية لرئيس مجلس الوزراء.  

و يرون و يعملون على التهيؤ بالاعلان و التصويت لوجوه تمثّل الحراكات الشبابية، و يؤكدون على ضرورة الحذر من المندسين و المرسلين لتخريب التجمعات و الإساءة اليها و الى سمعتها بالاعتداء على القوات الحكومية و على مؤسسات الدولة، و يحذرون من خطورة دخول قوى غريبة عن الحراكات من قوى تسعى لتوظيفها لها و للظهور بمظهر قيادتها، لإفراغها من اهدافها . . و يعملون على وحدة قوى ثورة تشرين على اساس قوة الوحدة بالتنوع، و التركيز على الأهداف المارّ ذكرها.

فيما يؤكد سياسيون مستقلون و ذوي خبرات، على اهمية الاعلان عن هيئة قيادية مهما كانت صغيرة او تنشط من اماكن امينة او تذهب الى خارج البلاد، و تدير الشؤون بتطبيقات الانترنيت، و تكوين هيكل تنظيمي او تنسيقي لابدّ منه لتوحيد الجهود في مواجهة المخاطر المار ذكرها و للوصول الى تحقيق الاهداف او على طريقها، بوضع برنامج بخطوط عريضة للتشرينيين.

في وقت تمر به البلاد بتطورات متناقضة، ففي وقت يتراجع فيه معسكر ايران عن تعنته، بمشاركة اقوى فصائله في المنطقة (حزب الله اللبناني)(2)، في مفاوضات ترسيم الحدود اللبنانية مع الاسرائيليين، خضوعاً للقرار اللبناني الوطني، يستمر الصراع الايراني ـ الاميركي على الارض العراقية و الذي لم يعد باستعمال الكاتيوشات بل تطور الى استخدام صواريخ غراد و يُنتظر استخدام صواريخ اعلى وفق خبراء عسكريين، و سعي الدوائر الإيرانية بالدفع بالعراق كخط دفاعي عنها، غير مبالية برميه الى الحصار الدولي و تعميق الجوع و الفساد فيه، بل وتضغط على حكومة الكاظمي لدفع ديونها في هذه الظروف الاقتصادية و المالية التي تتسبب بالاقتراض و الافلاس، كجزء من محاولتها خنق و اسقاط حكومة الكاظمي داخلياً و دولياً من الداخل    . . فيما يدور الصراع عنيفاً متعنتاً من الكتل الحاكمة للحفاظ على مواقعها و قوتها و اموالها و سلاحها، باستخدام (قانون انتخابات) لتدوير المتنفذين و اعادة توزيع السلطة بينهم.

الأمر الذي يهدد بتصعيد ثوّار تشرين بكل تنوعهم لحراكاتهم في 25 تشرين 2020 ، بالتركيز على المطالب الرئيسية التي يطالبون بها بوحدتهم و سيجدون الشعب بكل طيفه و مكوناته يساندهم من اجل وطن كبقية اوطان العالم يعيش بسلام بظل دولة مدنية على اساس الهوية الوطنية !

(انتهى)

12 /10 / 2020 ، مهند البراك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حيث صارت السلطة في الواقع العملي سلطة لمستعمرة كومبرادورية، التي رغم الاعلان عنها كدولة الاّ ان دولة خارجية تهيمن على مفاصلها الاساسية، بتقدير خبراء اقتصاد و سياسة.

(2) المشرف على فصائل المقاومة العراقية بشخص الكوثراني القيادي فيه.

  كتب بتأريخ :  الخميس 15-10-2020     عدد القراء :  144       عدد التعليقات : 0