النصب يتكلم

شمس تشرق وأخرى تغرب ، بين الشروق والغروب حياة تدب وأخرى ترحل .

ليل يأتي وليل يرحل ، بين الصباح والمساء ورود تفتح و اخرئ تذبل .

غيمة سوداء تعاند الريح القوي ، بين الصراع والاستسلام ، مطر ينزل .

الصدق يسأل الكذب ، لمن تخدع ، بين الحقيقة والدجل ، يحسمه العمل .

الخير يصافح الشر ، من الأول ، بين المبدأية والانتهازية ، نصب للبطل .

العين تقول للعقل ، ارى العالم ، بين التنظير والفكر ، قصر أو طول .

المرآة ترد للصورة ،آآنت هو ، بين الجوهر والمظهر ، يختلف الشكل .

الموت يحضن الحياة ، انا الابد ، بين الخلود والنسيان ، قوة الفعل .

الزمن يعاتب الدهر ، انت الأقسى ، بين القساوة والثبات قصة لها بطل .

الشجاعة تناغي الجبن ، كم تعيش ، بين الموت والحياة ، حي انت ولا تزل .

السماء تحدث الارض ، انا الأعلى ، بين التكبر و التواضع ، توما المثل .    

هذا ليس شعرا ولا نثرا بل كلمات معبرة ، قد لا ترتقي الى عظمة إنسان قدم سنين عمره شموعا موقدة لانارة درب شعبه ووطنه . كلمات تدخل ضمن الرد

على كل من هب ودب . الابطال لا يصنعون التماثيل بل لهم تصنع . نصبك البرونزي ينتصب وسط مدينتك ، يزوره الكثير من الناس والأعزاء ، بنظرة اليك تعيد للأذهان كل تاريخك المشرف ، اعمالك وافعالك الكثيرة احيتك إلى الأبد .

قبل فترة تحدثت بالهاتف مع الرفيق الذي رافق ابو جوزيف لفترة طويلة  الرفيق ابو باز ( له العمر المديد ، ورغم وضعه الصحي ) ، في كلمات قليلة

واثقة معبرة وثابتة ، قال…. توما لن يمت أبدا الدهر ، فشعبه ورفاقه قيم نضاله وتضحياته بنصب تذكاري .

في هذه الأيام تمر الذكرى ( ٢٤ ) لرحيل القائد الشيوعي والانصاري الميداني الرفيق توما توماس ( ابو جوزيف ) ، هذا الإنسان الثوري الذي نزل الى

ساحات النضال والكفاح وهو شابا يافعا ،  واضعا هموم شعبه ووطنه نصب أعينه من خلال إيمانه الراسخ وانتمائه إلى الحزب الشيوعي العراقي وقضيته العادلة ، تاركا وراءه كل المنافع الشخصية والذاتية ، مضحيا بنفسه وعائلته من اجل وطن حر وشعب سعيد .        

عرف الرفيق أبو جوزيف مناضلاً شيوعيا صلباً أمضى حياته في مقاومة الظلم والاستبداد ومن دون أن يعرف معنى

للراحة والاستقرار. عاش في جبال كردستان العاصية مقاتلا أعداء الحرية والإنسانية ، وكذا الحال في سهول وهضاب العراق  ومدنه .  قضى حياته مع رفاق الدرب أكثر مما قضاها مع عائلته وأبنائه ، فلا يهدا له بال ولا يستقر به حال الا في مقارعة الحكومات الرجعية والدكتاتورية

الظالمة من خلال مناصرة كادحي ومظلومي الشعب . لم يكن الحال لديه هواية أو الوصول  للنجومية او عمل يروم من ورائه مكسب ذاتي على طريقة  من أصبحوا يتخبطون يمينا ويسارا . بل كان يؤمن بالقيم الإنسانية المثلى التي تربى عليها وصقلها بإيمانه المطلق  بالشيوعية .  لن يجرح

أو حتى يحرج انسانا يوما ما حتى أعدائه ، رغم استخدامهم معه كافة أنواع الظلم والاستبداد ، لم يترك له مجالا إلا أن يرد عليهم بقوة وصلابة إيمانه الراسخ بانتصار قضية شعبه ووطنه .

صلاح كجوجا

  كتب بتأريخ :  السبت 17-10-2020     عدد القراء :  72       عدد التعليقات : 0