عدنان.. وقرار الشجعان

واحدة من أسس البناء الصحيح لأجيال العراق الأعزاء هي تعليمهم الفروسية والرماية والسباحة لكي يتمتّعون ببناء جسماني سليم وقدرة ذهنية وفكرية وشجاعة تكسِر كل قيود التردّد والخوف وتمنح الثقة والاعتداد بالنفس.

لعل المقارنة بين زمن مضى والواقع الحالي هو خير دليل على تأثير عزوف الشباب عن ممارسة تلك الألعاب ومعها غابت الإنجازات على المستوى الخارجي، فبحر المانش يشهد بشجاعة البطل (سمكة دجلة) علاء الدين النواب الذي استطاع عبوره في 27 آب 1959 ليظفر بالمركز الأول، وبطل الرماية وليد حسين يونس، ومنتخب الفروسية الذي كان متسيّداً عربياً وآسيوياً وحقّق الإنجازات الكبيرة، بينما تلاشى أثر تلك الألعاب في الوقت الحاضر!

وصفة سحرية نحن بأمسّ الحاجة اليها كمجتمع عانى ما عانى من مآسي وأحداث أصابت في الصميم التركيبة النفسية والقدرة البدنية للشباب، ولعبت التغييرات المجتمعية ومخلّفات الغزو الثقافي المستورد دورها في انتاج نماذج هجينة وهزيلة أخذت تجتاح البيئة العراقية لتحوّل ثلّة شبابية الى أشباح ضعيفة تحترق بنيران الضعف والميوعة مع انكسار نفسي بالقدرة على العطاء والمساهمة في بناء المستقبل، وهؤلاء لا يمثلون قدوة الشباب العراقي الناضج والمتعلّم والمكافح والمتظاهر من أجل الحقوق والرافض لسلوكيات تلك الثلّة.

لدينا اتحادات متخصّصة بتلك الألعاب.. إلا أنها مع الأسف عجزت عن استقطاب الشباب أو المساهمة في نشر ثقافة الانخراط والتعلّم عبر مراكز وانشطة اجتماعية تسهم في التوعية الأسرية لتشجيع العوائل على ارسال أبنائها لتلك المراكز، وبالتالي تشكيل قاعدة لتلك الاتحادات من المواهب والابطال يمكن من خلالها تحقيق الإنجازات التي عجزت عنها طوال سنوات طويلة حتى باتت مجرّد هياكل إدارية تستنزف الأموال وتتصارع في أوقات الانتخابات على المناصب دون أن تكون لها بصمة تصحيحية مؤثرة لأجيال تقف على حافة الضياع تنظر اليهم بدم بارد!

القرار يحتاج الى رجال شجعان، واظن أن الزمن الآن جاد علينا بمن يؤمِن بضرورة التغيير والنهوض بالشباب وسنرمي اليه بملف مأساة الشباب العراقي ومعه المستقبل كلّه ليكون له المُنقِذ عبر تغيير بوصلة الاهتمام قليلاً من كرة القدم باتجاه تفعيل نشاط وأدوات النهوض بألعاب السباحة والرماية والفروسية، وإدراك جوهر تأثيرها على المجتمع ككل.

الوزير عدنان وقبل استيزاره وبعده، يؤكد في كل أحاديثه على ضرورة إيلاء الشباب رعاية خاصة واستيعابهم لممارسة النشاط الرياضي وإبعاد كل المؤثّرات السلبية عنهم وإن الوقت حان لتفعيل كل أفكاره وتطبيقها على أرض الواقع عبر خطوات علمية تبدأ من تلك الاتحادات النائمة بغض النظر عن إشكاليات القيادة فيها أو ملفات بوجود شبهات فساد مالي، وقد تكون مبادرته بتفقّد اتحاد السباحة ووعوده بتذليل بعض المصاعب التي تواجه السباحين هي إحدى أسباب جذوة الأمل التي وقِدت داخلنا ودفعتنا للمضي بتشجيع تلك الخطوة والحثّ على انتشال بقية الألعاب من مراقد النسيان والإهمال.

إن تفعيل عمل تلك الاتحادات يحتاج الى متابعة شخصية، وهي الصفة التي يتمتّع بها الوزير عدنان الذي يُثبت يوماً بعد يوم قدرته على الموازنة بين هدوء خطواته وتخطيطه بصمت، وبين علوِّ صوتهِ وقوّتهِ عند تشخيص الأخطاء أو مواجهة جوانب الإهمال في العمل، ونعتقد إن الأمر يستحق دراسة مستفيضة في الوسائل والمستلزمات المطلوبة لتوجيه الدعم الحكومي ورسم خارطة طريق جديدة للنهوض بتلك الألعاب، وفتح منافذ ومنشآت تستوعب الشباب في جميع انحاء العراق ، عندها سيسجّل التاريخ الرياضي العراقي أشجع وأذكى قرار باسم الوزير درجال

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 20-10-2020     عدد القراء :  112       عدد التعليقات : 0