القيادي والتمسّك بالمنصب!
بقلم : عمار ساطع
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

لست بصدد الحديث عن صفات القائد .. مثلما لستُ هنا أبداً بصدد التطرّق للاستثناءات التي حَدثَتْ وتَحدُثْ ، لكنّني في حقيقة الأمر، أسعى لعملية التعميم الأكثر حصولاً في دُنيا الرياضة العراقية ، ودوائرها التي تعدّدت وتوسعّت وأصبحت كثرة بلا فائدة ، وزيادة دون جدوى!

ففوبيا المنصب والوصول الى سدّة قيادة العمل الرياضي ، أضحت أسهل ممّا يكون لكل من هو مَدعوم ومَسنود ، غير أنها صعبة وربما عصية على من هو مؤهّل على الورق أن يكون قيادياً يمكنه أن يتولّى قيادة صولجان إدارة العمل الرياضي من داعميه الحقيقيين، دون غيرهم!

قيادة العمل الرياضي اليوم في العراق، اصبحت حِكراً على البعض مِن الذين يملكون ترسانة ألكترونية وجيوشاً من (الكروبات) يتولّون تلميع صورته ودعمه، إما خوفاً من الجهة الداعمة والمساندة له أو انهم ينالون من الاستحقاقات المالية والامتيازات المعنوية ما يرفضه الكثير من المهنيين!

لا مبدأ عظيماً ولا كلمة رجل ولا قِيماً رصينة ولا حتى شهادة خبرة وتجارب حقيقية يمكن لها أن تكون كفيلة بوصول أهل الرياضة الى موقع القيادة لإحداث تغييرات جذرية ونقلة نوعية أو إصلاحات عميقة.. فرياضيون من قبيل أولئك الذين يصدّقون الشائعات ويلغون الثوابت من قواميسهم ويلهثون وراء سفرة هناك ومكافأة هناك، لن يصبحوا سوى أداة للإبقاء على الطالح بدلاً من المجيء بالصالح!

أغرب ما حدثَ ويحدث في رياضتنا العراقية منذ سنوات، أنها كانت نقطة التحوّل الواقعية لما يواجههُ البلد من أزمة ثقة، بل أنها كانت من بين أكثر القطاعات التي حصل فيها المعكوس تماماً.. بدءاً من التكتّلات والتسقيطات، ومن ثم الخلل والفساد وصولاً الى الانتخابات والإبعادات وانتهاءً بالمواجهات والتبعيات!

وفي رأيي أن اختيار قوانين وأنظمة لم تُطبّق على أرض الواقع والتمتّع بشفافية الصلاحيات واللوائح، كانت من بين أسباب تردّي واقع القيادة الرياضية واللجوء الى المحاكم أو الإبعاد تهديداً أو الرضوخ الى المساومات، دليل كبير على حالة السقوط الى الهاوية لرياضة يمتدّ عمرها الى أكثر من ثمانية عقود!

أعتقد أن التاريخ أو ذلك الإرث الكبير لن يكون سوى عكّازة لمن يريد الإصلاح قولاً وليس فعلاً، بينما يريد من يأتي الى المنصب أن يلغي كل ذلك ويشطب على سلسلة من المنجزات، بهدف الإبقاء على اسمه بعيداً عن فعله أو ما تحويه أجندة برنامجه المتخم بكل شيء إلا تنفيذه!

قد يلومني البعض من أولئك الذين يريدون التشريح للمناصب الرياضية، على أعتبار أنني انتقدهم قبل موعد الانتخابات الأولمبية المرتقبة، لأنهم يقرؤون دون أن يفهم أغلبهم مغزى سطوري هذهِ، بيد أنهم لو تعمّقوا قليلاً لوجدوا أنني أريد ان استبدل الواقع بطريقة التعشيق وأن يكون هناك مسؤول رياضي قادراً على حل الأزمات والقضاء على الأخطاء وبتر الفساد واقتلاع السيّئ، ليس لحرصه، إنما للإبقاء على سمعة رياضتنا بيضاء ناصعة!

وفي تقديري الشخصي إن الرياضة العراقية اليوم قلبت معادلة الوصول الى القمة أسهل من الحفاظ عليها، فالحفاظ على المنصب أسهل بكثير من الوصول اليه، والسبب هذا الهراء الحاصل من تغييب لثقافة الاستقالة واحترام الذات والانسحاب من سدّة الحُكم، بمقابل تعميم طريقة "البقاء لأكثر فترة ممكنة في المقعد" أو "من هو أفضل منك ليقودنا"؟!

أيها الأخوة.. على القيادي الرياضي أن يتفهّم أن المنصب زائِل ولن يبقى لأحد، وعليه أن يُبقي شعار "لو دامت لغيرك لما وصلت إليك" ماثلاً أمامه، مثلما عليه أن يعرف تماماً أن الذِكْر الطيّب والمُنجزات هما وحدهما من يبقى وإن السمعة غالبة دائماً، وإن الفساد حالة مرضية ستنتهي عاجلاً أم آجلاً!

إننا اليوم نقف على مفترق طرق من الاختلافات، فأغلب البرامج الرياضية أصبحت وسيلة ضغط على هذه الجهة أو تلك، بل إن البرامج تمثل اللعبة الأكبر من الكشف عن الفضائح بطرق غير مهنية تقترب من الابتزاز وتشويه الصور وتبتعد عن الحقيقة لتكون عاملاً مساهماً ومساعداً في تعميق الفساد، حالها من حال مواقع التواصل وغيرها من (كروبات) تنتشر .. وتتزايد!

نعم.. اليوم تذهب أصواتكم للأسوأ.. وليس الأفضل.. لتنعم الأكثرية بوجود فاسد على رأس الهرم لتصبح الغنيمة متاحة لهم، فهم يتضاعفون ويتزايدون!

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 20-10-2020     عدد القراء :  56       عدد التعليقات : 0