الاستحمار القطري

أخبرنا وزير الثقافة الدكتور حسن ناظم في حديث مع صحيفة "ذا ناشيونال": أنَّ "وتيرة العمل تسير بخطى جادَّةٍ ودؤوبةٍ لإعادةِ بناءِ مسجد النوري والمنارة الحدباء وكنيسة الطاهرة وكنيسة الساعة، والتي تبرعت الإمارات بإعادة إعمارها بالتعاون مع اليونسكو" ،

مثل هذه الأخبار نلتقطها من الصحافة الأجنبية، لأننا في هذه البلاد منشغلون بمعركة كسر العظم بين محمد الحلبوسي وخميس الخنجر، والمعركة ليست في المساهمة بإعادة إعمار ما دمره الدواعش في الموصل، وإنما من أجل الكراسي التي يتهم كل فريق، الفريق الآخر بأنه استحوذ على أكبر عدد منها، المثير للضحك أن تحالف خميس الخنجر الجديد تحت عنوان "تحالف المدن المحررة"، وهو التحالف الذي لا يعرف أن آلاف المهجرين من أهالي الموصل والأنبار يعيشون ظروفًا قاسية، لم يجدوا حتى هذه اللحظة يدًا تمتد إليهم من نواب مدنهم، فيما الجميع يهتف "نموت.. نموت.. ويحيا أبو مازن". لا تسأل عزيزي القارئ.. لماذا تحوّل خميس الخنجر من متّهم مطلوب للقضاء، ولا تسأل ما علاقته بدولة قطر، ولا تسأل عن حديث السيد نوري المالكي، أيام كان رئيسًا للوزراء، وكيف اتهم الخنجر بأنه وراء إثارة الفتن وأنه مطلوب للقضاء، ولا أريد بك أن تعود إلى سنوات مضت حين قال خميس الخنجر " إن كل ما حدث في العراق هو بسبب الأداء الظالم لحكومة المالكي".. ولأنني أيضا كنت وما أزال مدمنًا على أحاديث السياسيين فقد اكتشفت أن خميس الخنجر تحول إلى بطل قومي بعد أن توطدت العلاقات بين الجارة إيران وقطر التي أصبحت أقرب إلينا من حبل الوريد، بعد أن كانت قبل سنوات قليلة :" تصرف الأموال وتعقد اجتماعات وتحركات وتنفق ساعات من الوقت من أجل أن يُقال إن في العراق نظامًا طائفيًا". هذا ما قاله بالنص السيد نوري المالكي في حوار أجراه معه غسان بن جدو لقناة الميادين.

أعرض عليك عزيزي القارئ هذه الشهادات لمناسبة التصريحات التي يطلقها بعض النواب يطالبون فيها بمنع الإمارات من الاستثمار في العراق، وإفساح المجال للعزيزة قطر، حيث يرى البعض للأسف أن وقوف قطر مع إيران أهم من أن تساهم بعض الدول العربية بإعادة البناء في العراق أو فتح مشاريع استثمارية، هل هناك وطنية أكثر من ذلك؟

بالأمس فقط اكتشفنا أن قادة قطر لاينامون الليل قبل الاطمئنان على الشعب العراقي الذي لايعرف ما يُحاك ضده ، بعد ان أُبتلي بسياسيين لديهم قدرة هائلة على التلون.

المذهل أكثر أن البعض يُريد أن يُقيم اليوم حفلة يُعلن من خلالها أن الرعاية القطرية للعراق ستُنهي مشاكلنا وستغلق ملف الفتنة الطائفية وستوفر الخدمات وتقضي على البطالة، وأنه يبشرنا بان الحياة سيكون لونها " بمبي " في حقبة قطرية جديدة ومتطورة.

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 17-11-2020     عدد القراء :  80       عدد التعليقات : 0