قراءة في الكتاب النقدي ( مرآة الشعر / ستائر المعنى ) الدكتور وليد العرفي

يتناول الكتاب   ( مقارنة التقنيات الاسلوبية في الشعر السوري الحديث ) بدراسات نقدية معمقة في الطرح  والتناول والتحليل . من قبل الشاعر والناقد الدكتور وليد العرفي , وهو يشكل قامة أدبية ونقدية بارزة في الحركة النقدية والدراسات الموضوعية بما يختص اللغة والشعر ,  في اسلوبية منهجية في التحليل والتشخيص الموضوعي  .  الكتاب يسهم في تسليط  الاضاءات الاستقرائية للشعر السوري الحديث . في تناول نقدي بارع وغني . من خبرة الناقد  الواسعة في شؤون الادب والشعر , وبما يملك تقنيات وآليات نقدية حديثة , تمكنه من الغور بالعمق في الصياغة الشعرية , بكل ابعادها وقوامها واتجاهاتها اللغوية والشعرية , بعمق الرؤى والرؤيا .  وكتابه يتناول الفترة الزمنية ما بعد جيل الرواد في الشعر في سورية .  لان دأبت العادة في الحركة النقدية في اغلبها , ان تنصب  اهتماماتها النقدية بجيل الرواد في الدراسات والمباحث النقدية دون الاهتمل بالاجيال الشعرية ما بعد جيل الرواد , هذا يشكل اجحاف للاجيال الشعرية بعد الرواد , وهذا الكتاب النقدي يتجه الى العكس ,  بصب الاهتمام بالشعراء المبدعين الذين برزوا في الساحة الادبية والشعرية ما بعد جيل الرواد  (فقد انصب اهتمام النقد العربي في اغلب ما كتب في تاريخ حركته على التجارب الابداعية لدى جيل الرواد , والاحتفاء بنجومية الاسماء , التي كان لها النصيب الاكبر من تلك الممارسة  النقدية , التي ترى أنها خلقت هوة بين النقد والابداع , في مراحله التي أنشغلت فيه بمرحلة على حساب مرحلة تالية أخرى , مما جعل النقد في كثير من تجاربه أجترار  لاحق لسابق ) ص4 . لذلك يجد والمنطقي والموضوعي , أن تهتم الحركة  النقدية ,  في ابراز المبدعين في الفترات  اللاحقة , وابراز تجاربهم الشعرية بالدراسات الموضوعية , التي تبرز السمات الجمالية في شعرهم , لذلك الكتاب  سلط الضوء على تجارب الشعرية في الساحة السورية  بشكل عام , واختص بشكل خاص على تجربة  الشاعر ( الدكتور ثائر زين الدين ) بتناول في منجزه الشعري, في دراسات نظرية وتطبيقية لقصائده الشعرية , في جوانبها المتعددة , على مدى   زمني طويل من تجربته الشعرية الطويلة من خلال مجموعاته الشعرية , التي صدرت من عام 1989 الى عام 2019 , من خلال سبع مجموعات شعرية , وضع قصائدها تحت المجهر النقدي في البحث والدراسة . والايغال في عمق القصائد وكشف محتواها اللغوي والشعري ومنطلقاتها  الفكرية خلال  هذه الفترة الزمنية الطويلة . تناولها في ثماني فصول , او في ثماني مباحث , وهي تمثل جوهر الدراسات النقدية , المتمكنة من تقنياتها وآلياتها بشكل بارع في التناول الظواهر البارزة في تجربة الشاعر د. ثائر زين الدين  . وهي  على الوجه الاتي  :

1 - المبحث الاول : ظاهرة التناص وانماطه  . . وتنوع مراميه لغة وشعراً واصلاحاً , في آلياته التعبيرية في مختلف مواضيع الخطاب الشعري . وعتباته ووظائفه  التي اختصرها الناقد   بثلاثة أنماط  .

1 - الرافضة والمتمردة على النص القديم . وأعادة صياغة التناص برؤية جديدة عصرية ,

2 - الوظيفة الثانية : ان يكون التناص وظيفته التماهي والانسجام في النص القديم , سواء كان الموروث في التراث التاريخي أو الاسطوري أو الديني .

3 - الوظيفة الثالثة : ان تكون الصيغة توافقية بين القديم والتناص الجديد . وفي دراسته اجرى نماذج تطبيقية في اشكال التناص الثلاثة على المنجز الشعري لشاعر ( د. ثائر زين الدين ) .

2 - المبحث الثاني : تقنية التكرار . . وظاهرة التكرار في الشعر الحديث .  يتمثل بعدة انماط واشكال في الصوت أو في الحرف . أو كلمة  , او في اللفظ , او الجملة الشعرية , وميزتها تعطي الزخم في المعنى والرؤية الدالة . لفت الانتباه بالتشديد المكرر . وكثير من الامثلة من المقاطع الشعرية تناولها هذا المبحث النقدي .نقتبس  منها في نماط التكرار في الحرف والمفردة او في الكلمه في قصائد ( د. ثائر زين الدين )  , نقتبس هذين المثالين :

- التكرار في الحرف . مثلاً حرف الكاف ( أنتي حرة . . كالسواقي / كالغزلات / كالامنيات الغريبة / كالادعيات / كالاغنيات ) .

- أو تكرار في الكلمة لتكون لازمة القصيدة , مثل قصيدة ( لا شيء إلا أنتِ ) أو كلمة ( سر يا قطار ) أو مثل تكرار هذه العبارة في قصيدة مشاهد فلسطينية :

كلما أخرج من بيتي الى مدرسة الحارة / تأتي الطائرات

كلما تخرج أمي بأتجاه النبع / تأتي الطائرات

كلما هز  أبي زيتونة في الحقل / تأتي الطائرات

كلما بسملت الجدة / تأتي الطائرات .

3 - المبحث الثالث : توظيف العدد . . وهي ظاهرة مهمة في الشعر العربي القديم والحديث في استخدام العدد في القصيدة , في اغراض وانماط وغايات مختلفة , بما تثير اليه الصورة الشعرية التي تحدد الزمن المعين , لتحفيز الذهن على التفكير والتأمل .

4 - المبحث الرابع : ظاهرة أستخدام صيغة  السؤال .... وهذا النمط شائع في القصيدة بما يثير الاهتمام والتساؤل , في ايجاد صيغة الاجابة في السؤال والتساؤل المطروح .

5 - المبحث الخامس : ظاهرة التسريد في الشعر .... أي ان تكون القصيدة مجنحة في الشعر / السرد . أي يمزج الصورة الشعرية في براعة السرد, بالمستوى التعبير للمقصود والمرام برؤية فكرية واضحة .

6 - المبحث السادس : ظاهرة قصيدة الومضة ... ويعتمد هذا النمط الشعري على التركيز والتكثيف في الصورة الشعرية , ليعطيها مساحة للومضة , في أبعادها الفكرية التي تثير دهشة في عمق المدلول الدال . ويتناول الكتاب النقدي بشيء من التفصيل , شعر الومضة في شعر ( د. ثائر زين الدين ) ويستخلص الناقد الى هذه المحصلة ( تبدو قصيدة الومضة في شعر ( ثائر زين الدين ) قابضة على جمرة الوقت . فقد جاءت في زمن انعدام الزمن , واحتمالات تغير المكان التي تتبدئ أمراً أحتمالياً واقعاً في كل لحظة , وامام هذا الواقع الذي فرضته طبيعة المرحلة التي شهدتها بلادنا في سنوات الحرب المدمرة , يبدو الشاعر منشغلاً بهم التعبير عما يعيشه ويراه , ويتحسس آلامه مثل كل سوري , أكتوى بنار الحرب المحرقة التي لم ينج منها بشر ولا حجر في ظل الواقع المأساوي ) ص159 .

7 - المبحث السابع : بنية القصيدة في شعر ثائر زين الدين .

بدون شك ان كل قصيدة تملك صورة في خيال الشاعر ويجسدها من خلال بنية المعمارية في شكل بناء  القصيدة في نسقها المقصود , ولابد ان تملك الرؤية وبراعة التصوير . ويستقرئ الناقد عينات من قصائد الشاعر في هذا المجال, في ظواهرها البارزة في . التشبيه . الاستعارة . التشخيص . ويستنتج في دراسته النقدية بأن الشاعر ( يفتح الشاعر ثائر زين الدين شعره على عوالم متجددة .إذ يحاول أن يلج واحات جديدة , إذ يحاول الشاعر أن يغيير الافكار والقناعات الراسخة , والمعتقدات الثابتة , وهو ما نجده حقاً مشروعاً في تجربة الابداع , التي ما تعلنه هي  تجاوز المألوف وتخطي الواقع , فما ثمة من أرث الفكر الانساني ثابت غير قابل للتعديل , أو التغيير أو حتى الازالة , إنه محاولة أدلجة الشعر أو شعرنة الايديولوجية , فهل نستطيع الذهاب الى السؤال , عن مدى العلاقة بين ما هو شعري , وماهو غير شعري ) ص197 .

8 - المبحث الثامن : النزعة الرومانسية .

في سماتها وانماطلها واشكالها واصنافها واتجاهاتها في المذهب الرومانسي . بسماتها الانسانية البارزة  في براعة التشويق والمتعة , وما ينتج في الخيال العشقي . يخلق في زمن معين تؤجج في التعبير عن حواس المشاعر وعواطف الذات في العبق الرومانسي الجميل . ويأخذنا الناقد في رحلة ممتعة في غاية التشويق في قصائد الشاعر ( ثائر زين الدين ) ويقول عن رحلته في سياحة القصائد ( فقد كانت رحلة في تجربة الشاعر د. ثائر زين الدين )  قد حاولنا من خلالها ان نسبر أبعاد تلك التجربة بما فيها من تعدد أنماط , وما أشتغلت عليه رؤى وموضوعات تنوعت بين ماهو ذاتي وموضوعي ,  عبر تلاحم لم تنفصل فيه الذات عن الجماعة , وقد كانت رحلة متعة على ما فيها من تنوع آفاق , وأتساع فضاءات , وولوج يم شعر , وجدنا أنفسنا في مد أمواجه أحياناً ) ص254 .

. ويختم تحليل دراساته النقدية في معطيات المنجز الشعري للشاعر وتجربته الشعرية الطويلة الى هذا الاستنتاج (  يمكننا في نهاية المطاف أن نقدم الملاحظات الاتية  , التي تجلت لنا معطياتها من خلال تلك الاضاءة على تجربة  الشاعر : ثائر زين الدين , التي كما بدت لنا , تجربة تستحق كثيراً من القراءة والتأمل بما فيها عمق رؤيا , وتشعب موضوعات وارتياد آفاق , حاول الشاعر أن يكون رائد فضائها الاول ) ص254 .

× الكتاب : مرآة الشعر / ستائر المعنى

× المؤلف : الدكتور وليد العرفي

× اصدار : وزارة الثقافة / الهيئة العامة السورية للكتاب

× سنة الاصدار : عام 2020

× عدد الصفحات : 266 صفحة

  كتب بتأريخ :  السبت 26-12-2020     عدد القراء :  112       عدد التعليقات : 0